اعداد ـ موسى بن قسور العامري
إنّ من مذمات اللسان ومن الأقوال التي يستقبحها الشرع وهو مما انتشر بين المسلمين بشكل ملحوظ وهو (الدعاء بالسوء) على أحد من الخلق وإن كان ظالماً فإنه ينبغي للمظلوم أن يكل أمره إلى الله تعالى، وكذلك الدعاء بالشر على النفس، في قوله تعالى:(وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا) (الإسراء ـ 11)، ويدعو الإنسان حال غضبه وضجره، على نفسه، أو على غيره، بِالشَّرِّ كأن يقول:(اللهم أهلكني، أو أهلك فلاناً).
وهذا من جهل الإنسان وعجلته حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب، بالموت أو الهلاك والدمار واللعنة ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله ـ بلطفه ـ يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ) (يونس ـ 11)، وكذا فسره ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وقد تقدم في الحديث:(لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم، أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها).
وإنما يحمل ابن آدم على ذلك عجلته وقلقه، ولهذا قال تعالى:(وكان الإنسان عجولاً)، وفي الحديث:(لا تدعوا على أنفسكم ولا على أموالكم، أن توافقوا من الله ساعة إجابة يستجيب فيها).
وقيل: المراد بالإنسان هنا: الكافر، أو الفاسق الذي يدعو الله تعالى بالشر، كأن يسأله بأن ييسر له أمراً محرّماً كالقتل والسرقة والزنا وما يشبه ذلك، وقد أشار القرطبي إلى هذا الوجه بقوله:(وقيل نزلت في النضر بن الحارث، كان يدعو ويقول ـ كما حكى القرآن عنه:(اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ)، وقيل: هو أن يدعو في طلب المحظور، كما يدعو في طلب المباح.