كانت وما زالت الصناعات الحرفية محط اهتمام السلطنة نظرًا للمكانة الاجتماعية والتاريخية والحضارية التي تحظى بها هذه الصناعات والتي تطورت وتناقلها العماني جيلًا بعد جيل لتجسد ثقافة وهوية الشعب العماني على مر العصور، لذا كان من الأهمية بمكان إيجاد كافة السبل للارتقاء بهذه بصناعات الأيادي العمانية وصونها، وهذا جانب مهم من الأدوار التي تقوم بها الهيئة العامة للصناعات الحرفية بالاضافة إلى أدوارها الأخرى في هذا الجانب. الترويج والتسويق لهذه الصناعات أمر مهم جدًّا كذلك والظهور بها خارج السلطنة بحيث تستثمرها اقتصاديًّا خطوة تعطي المنتج العماني ثقة أكبر وانتشارًا أوسع، وهذه الفكرة مجدية بدليل الانبهار الذي يعتلي وجه السائح عندما يرى الصناعات الحرفية في الأسواق المحلية، فهل هناك خطة لتعزيز وجود الصناعات الحرفية العمانية في السوق الخليجية ثم العالمية؟أعتقد بأن هذا التوجه سيتيح للحرفي العماني فرصة أكبر لتطوير هذه الصناعة، فكم من الصناعات والمنتجات المحلية للدول الأخرى التي تصلنا من الخارج ونستخدمها كثيرًا ولا نكاد نستغني عن بعضها؟ فلم لا تكون الصناعات العمانية أكثر تداولًا واستخدامًا خارج حدود السلطنة دعمًا للحرفي من جهة واستثمارها اقتصاديا من جهة أخرى. ونتيجة لهذه المعطيات أقترح أن يكون هناك برنامج متكامل يدعم الحرفيين في مختلف محافظات السلطنة لترويج منتجاتهم خارج حدود البلاد وبهدف التسويق بشكل أكبر للصناعات الحرفية العمانية وتطويرها أكثر لتتناسب مع احتياجات العصر الحالي، واستخدامها يكون بصورة تتناسب مع احتياجات المستخدم خارج حدود السلطنة. وفي الواقع يخبرنا السياح من خارج السلطنة بضعف الترويج لمنتجاتها بشكل عام وصناعاتها الحرفية بشكل خاص، والتساؤل الحاضر دائمًا: لماذا لا نرى هذه المنتجات في الأسواق الخليجية والعالمية؟ ومن خلال اطلاعي على أهداف الهيئة في موقعها الإلكتروني وجدت الهدف الآتي: (إذكاء الدافع التسويقي للحرفيين عن طريق إيجاد منافذ تسويقية داخلية وخارجية وتشجيع القطاع الخاص على تسويق منتجات الصناعات الحرفية)، إذ إن الهيئة تضع في الاعتبار هذا التوجه. لكن أرى أننا بحاجة أكثر إلى تعزيز وجود الصناعات الحرفية في الأسواق الخارجية وذلك بزيادة عدد المنافذ التسويقية لها، كما أن (استحداث صناعات حرفية ذات جدوى اقتصادية) يقع في دائرة اهتمامات الهيئة، فلا بد من تعزيز التسويق والاستثمار أكثر في هذا الجانب المهم. ويعد برنامج (كفايات حرفية) والذي تقوم بتنفيذه الهيئة خلال هذه الفترة أحد أهم المؤشرات على الاهتمام بهذا القطاع، إذ يستهدف 660 منتسبًا جديدًا في جميع محافظات السلطنة للقطاع الحرفي من الشباب ذوي المهارات الابتكارية والإبداعية بواقع (20) متدربًا ومتدربة لكل برنامج يهدف إلى التخصصية الدقيقة والإلمام المكثف لإحدى العمليات الأساسية لمهارات إنتاج الحرف العُمانية المطورة سعيًا إلى إيجاد جيل حرفي من الطاقات الشابة الوطنية المتخصصة والمبتكرة للتقنيات المجودة للحرف. وفي الحقيقة يجب تتويج هذه الجهود باستثمار وتسويق الصناعات الحرفية العمانية أكثر في الداخل والخارج، والتركيز على الخارج لنعكس جماليات المنتجات العمانية من جهة واستثمارها اقتصاديًّا من جهة أخرى. عيسى بن سلَّام اليعقوبيمن أسرة تحرير (الوطن)[email protected]