[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]من الصعوبة بمكان أن يقفز المرء فيخطو خطوة إلى الأمام، ثمّ يجد نفسه يعود خطوتين إلى الوراء وقتئذٍ لا نملك سوى انتظار الساعة، ساعة التراجع والتخلّف. فبعد السمعة النوعية التي صنعتها مكاتب سند في البلاد ربما تُلقى اليوم في وضع غير محمود، تهميش صريح، ووعيد وصل إلى حدّ الحرمان من ممارسة الأعمال، رغم أنّ المستفيد كانت له مكاتب سند بمثابة التسهيل الحقيقي من العناء كما كانت له توفير للوقت خصوصاً عندما ألغت الالتزام الصباحي الحكومي، وفتحت أبوابها طيلة النهار وجزء كبير من الليل، فهل هذا جزاء سنمار ..! أن تصفّد أبوابها، وتقطّع أرزاقها، وبالتالي من المستفيد من هذا التحوّل السلبيّ ضد هذه المكاتب التي تعطي وتضحي وتسهل؟! خصوصاً وأنّ دول العالم تعمل جاهدة لإنجاح هذه الأعمال التي تلبي احتياجات المواطنين على وجه الخصوص، وتبعاً لذلك تسخّر الحكومات الجهود وتذلّل العقبات وتفتح الأبواب لخدمة هذا الإنسان بروح وطنيّة.ومن هنا جاءت فكرة الدعم والتشجيع، فكلما زاد تحفيز الانسان وتعزيزه كلما زاد الابداع الذي يؤدي بدوره إلى مزيد من الإنتاج والجودة.إنّ المرحلة الراهنة دقيقة وخطيرة، ولذا ينبغي التريّث والتّروي قبل اتخاذ أي قرار بسحب البساط تدريجياً من مكاتب سند، وإلاّ سيصبح الكثيرون ضحايا التّحولات فيصبح الجيد رديئاً إذ المصالح متداخلة إلى حدٍّ كبير. وغنيّ عن البيان أن تقدّم الدّول في هذه السنوات ما يسير على منوال اقتصادي محوره المؤسسات الصغرى لما لها من فعالية تشغيلية تقلل الباحثين عن عمل، كما تحسّن أوضاع الأفراد في المجتمع، ولذا لا ينبغي تقليل أهمية هذه المؤسسات التي يعمل فيها أبناء الوطن وهم في الواقع يقدمون خدمات جليلة للمواطن والمقيم، هذه الخدمات يجب أن تلاقي دعماً كاملاً من أصحاب القرار حين توضع في الحسبان هذه المكاتب لا أن تنزع الصلاحيات والخدمات نزعاً من يدي أكثر من الفي عامل يتقنون لهجتها ويبدعون في تلبية الطلبات ويمارسون ذلك بروح وطنية .. وها هم اليوم أبناؤكم العاملون في هذه المكاتب يستنجدون لسحب الخدمات ويصرخون لتفاقم الوضع ضد أعمال هذه المكاتب فهل من مُنجدٍ يرأف بحالهم .. وهل من مغيثٍ يعمل بعدم المساس أو العبث بأرزاقهم؟!.كلنا يدرك تمام الإدراك أنّ الغاية المنشودة التي تهدف إليها فكرة إنشاء مكاتب سند، تتمثل في توفير فرص عمل للعمانيين، وتشجيعاً للمؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة بالانخراط في ريادة الأعمال لتوفير لقمة العيش الكريمة، فتحققت الفكرة من بذرة رشيدة ونتج عنها نتاجا طيبا تمثل في حصولها على جائزة أفضل خدمة حكومية تكاملية لقطاع الأعمال فبدل التكريم والتعزيز والبحث عن فرص أخرى أكثر نجاعة لهذه المكاتب باتت اليوم تقصى حقوقها وتهمش خدماتها فما العلّة حيال هذا الإقصاء وذلك التهميش.على كلٍّ، إن كانت العلّة تمكن في تضارب خدمات مكاتب سند مع بعض من الجهات الحكومية، فلماذا لا تطرح بدائل أخرى تعمل على تعويض هذه المكاتب ..؟ كي لا تتأثر وتحلّ بها الخسائر ..!! ألا توجد أعمال حكومية أخرى تناط إلى هذه المكاتب لسد احتياجاتها ومواصلة مشوارها العملي المعزز لأصحاب المكاتب ومن يعملون فيها ..!! أين الحلول العملية التي تديرها وزارة القوى العاملة في مثل هذه المواقف الحرجة وما بها من خبراء ومستشارين يجب عليهم دعم المواطن بالأفكار الخلاقة، المبنية على أسس علمية لا عشوائية تضرّ بمصالح هذه المكاتب عامة، والمواطن خاصة، وتعمل على سحب البساط من بين يديه، فأين تجد مكاتب سند الملاذ الآمن لبيئة العمل التي تحفظ حقوقها وتراعي واجباتها ..!.أن نعالج هذه المسألة اليوم فلكثرة ما يكتب عنها من نصوص ومقالات، تناشد وزارة القوى العاملة باستمرارية دعم مكاتب سند من أجل تحسين الخدمات وتطويرها طبق وسائل من شأنها أن تريح المواطن والوافد. وهذه المناشدة لا تدلّ على قصور الوزارة في أداء مهمّتها بقدر ما تدلّ على رغبة العمانيّ في منافسة الآخرين وتجاوزهم في كلّ المجالات الحياتيّة، وخاصّة إذا تعلّق الأمر بالكفاءة المهنيّة وجودة الأداء.وفي الختام نعترف للجميع روح المواطنة الصالحة، كلٌّ في مجاله، ونشكر مكاتب سند على ما تقدّمه من مساندة للأفراد والدوائر الحكومية والوزارات والهيئات .. وغيرها مما يدل على أنّ إنشاءها كان حقا قراراً صائباً، إلاّ أنه إن أردنا بقائها علينا رفدها بالخدمات المتتالية والتطويرية وابتكار خدمات أخرى تليق بمكانتها وعلينا إنقاذها قبل فوات الأوان .. فها هي مكاتب سند تصرخ اليوم وتستغيث .. فهل من مُنقذٍ ومُغيث؟!.*[email protected]