حتى نستطيع الاجابة على هذا التساؤل لننظر مثلاً إلى بعض المناطق في ولايات محافظة مسقط، ولنتوجه إلى ولاية السيب ـ منطقة الخوض السادسة على سبيل المثال لا الحصر ـ وأنت تحاول الدخول إلى المنطقة ستواجه أولاً الازدحام المروري على الدوار المؤدي إليها كونه يجمع بين القادمين من شارع مسقط السريع من جهة ومرتادي مستشفى جامعة السلطان قابوس من جهة أخرى وأيضاً طلبة الجامعة الذين انتقلوا إلى الخوض السادسة خلال السنوات القليلة الماضية والذين يستخدمون الشارع الموازي للمنطقة بشكل يومي.
ولك أن تتخيل عزيزي القارئ الازدحام المروري الذي يحدث يومياً على هذا الدوار رغم المطالبات الكثيرة لتحسينه وتعزيز مداخله، وقد قامت بلدية مسقط مؤخراً بإجراء بعد التعديلات إلا أنها لم تستوعب الكثافة السكانية الكبيرة في المنطقة والذي يشمل طلبة الجامعة والموظفين والقاطنين أساساً بها.
إن جولة واحدة في منطقة الخوض السادسة ستدرك من خلالها أن تخطيط المنطقة بحاجة إلى إعادة ترتيب، فرغم التنمية العمرانية إلا أنك لا تجد متنزهاً أو حديقة عامة بها كمتنفس للسكان، وهناك تداخل في المباني السكنية والتجارية وهو ما يشكل ازدحاماً في الطرق الداخلية، ثم إنك تجد بنايات مرصوصة ذات عشرة طوابق ولا تجد أسفلها مواقف سيارات تستوعب قاطني هذه البنايات مما يستدعي الوقوف على أكتاف الشوارع بالإضافة إلى الحفر من فترة إلى أخرى لمسارات أنابيب الصرف الصحي الأمر الذي يزعج المواطنين ويغلق المنافذ لبعض المحلات التجارية.
لعل هذه مقدمة بسيطة لحاجتنا إلى المدن الذكية أو على الأقل بوادر لبدئها في بعض المناطق التي تحتاج إلى إعادة تهيئة من ناحية التخطيط ومنطقة الخوض السادسة مجرد نموذج وبإمكانك ملاحظة أن الكثير من المناطق بحاجة إلى ذلك أيضاً.
إن المدن الذكية تعمل على إيجاد نظام للتجمعات السكانية لاستيعاب النمو السكاني المتنامي وتوفر الخدمات والمرافق الأساسية بالاظافة إلى إيجاد مناطق ذات قدرة عالية على التعامل مع المتغيرات المناخية، كذلك إمكانية إيجاد مختلف أساليب الترفيه ووسائل نقل متنوعة وسهلة الوصول ومتكاملة مع التنمية العمرانية وبنية أساسية مستدامة عالمية المستوى.
والمدن الذكية هي إحدى النقاط التي تضعها رؤية (عمان 2040) في الاعتبار لتحسين وتطوير أساليب المعيشة في السلطنة.
ونحن بحاجة إلى خطوات واعدة وجريئة في هذا المجال والبدء في تطوير بعض المناطق ذات الخصائص النموذجية لتطبيق مشاريع المدن الذكية، كذلك محاولة تخطيط الأراضي لتكون ملائمة تماماً لهذا التوجه لتحقيق هذه الرؤى المستقبلية وإيجاد نمط عيش مثالي يستطيع استيعاب التطور العمراني والنمو السكاني في آنٍ واحد، كما أنه يتطلب منا إيجاد شراكة حقيقية بين الجهات المعنية بهذا الخصوص وتعزيز دور القطاع الخاص لتعزيز وتنمية هذا النوع من المشاريع.

عيسى بن سلاّم اليعقوبي
من أسرة تحرير (الوطن)
[email protected]