من خلال ما بثته القنوات الإذاعية والتليفزيونية في شهر رمضان المبارك لعام 1440 هـ
كتب ـ خميس السلطي:
لشهر رمضان المبارك حضور استثنائي في مخيلتنا، نقترب من خلال هذا الحضور , حيث الكثير من التفاصيل التي تمثل خصوصية الشهر الفضيل، تتمثل فيما يميزه من أعمال تلفزيونية وإذاعية محلية وعربية، ولأن هناك الكثير من هذه الأعمال التي قد تبدو أكثر حضورا لدى البعض، هنا قدمنا أكثر من تساؤل للمتابع حول هذه الأعمال، تتمثل في مدى قربه من هذه الأعمال هذا العام في شهر رمضان عموما، وما إذا كان ثمة برنامج معين يتابعه وله وقع خاص في يومياته، ورؤيته للأعمال الدرامية التي تبثها القنوات الفضائية، وما يريده المشاهد والمتابع من القائمين على الخرائط البرامجية وخاصة في رمضان المبارك...

بين الواقع والخيال
حول التساؤلات المطروحة أعلاه يقول أحمد بن خلفان الشعيبي: من خلال الاعمال الدرامية والبرامج المقدمة في شهر رمضان المبارك، يتبين للمشاهد الجهد المبذول لإنتاج هذه الاعمال، فهي كثيرة ومتنوعة فمنها تتحدث عن قصص واقعية حدثت في الماضي وبعضها يلامس شيئا من قضايا المجتمعات العربية والمحليه. ويضيف الشعيبي: من البرامج التي أحرص على متابعتها برنامج "مجموعة انسان" في قناة أم بي سي، فهو من البرامج الممتعة الذي يسلط الضوء على الشخصيات الناجحه في عصرنا هذا، والتي لها اثر في المجتمع وتثري فكر المشاهد. كذلك برنامج سؤال أهل الذكر الذي يعرض على قناة سلطنة عمان فهو من البرامج المفيدة حيث يستمع المشاهد للإجابة على اسئلة المتصلين المتعلقة بالشؤون الدينية خاصة وانه يعرض قبل الإفطار. حيث تجتمع الأسر في ذلك الوقت لانتظار أذان المغرب، وكذلك من وجهة نظري كمشاهد أرى أن هناك عددا قليلا من المسلسلات التي لم توفق في إمتاع المشاهد فبعضها أخذ طابعا (نسائي) لاسيما في غالب الأحداث التي لا تناسب طبيعة الرجل حيث يبدو للمشاهد ان المسلسل بعيد عن الواقع والحقيقة، وفي الإطار ذاته يمكن أن أقول إن الدراما انقسمت في شهر رمضان المبارك الى قسمين ، الأول اجتماعي، فبعض الأعمال ناقشت قضايا تخص مجتمعا معينا تلامس قضاياهم المجتمعية وهذه نقطة تحسب لهم بإيجابية والثاني عاطفي، وهو فوق المعقول حيث تكون الحكاية عاطفية فوق حدود العاطفة وفيها الكثير الملل، أضف إلى ذلك أن أحداثها غير طبيعية وغير مناسبة لمشاهدتها في شهر رمضان.
بطاقة هويِّة
في الإطار ذاته وحول تفاصيل التساؤلات التي أردنا الوصول إلى إجابتها تقول صفاء الوضاحية: في الوقت الحاضر يمثِّل الإعلام بطاقة الهويِّة للدول والشعوب، ومما لا شك فيه أن الإعلام العُماني في السنوات الأخيرة ينقل لنا عُمان بأجمل حلّة تطرزت بثوبها وتاريخها العريق وحاضرها المشرق. وتشير الوضاحية: هذا العام لربما يكون العام الأوفر حظًّا لاقترابي من بعض الأعمال وقد تكون الأعمال الإذاعية هي الرفيق لي هذا الرمضان في الدرب الطويل ووقت إعداد الإفطار أستمع إلى المذياع وهذه عادة عائلية منذ الصغر، وأود أن أشير إلى برنامج "عربة الحكايات" بإذاعة سلطنة عمان، ليس لأنه الأفضل بل لأنه البرنامج المكتمل، الدمج بين القصة والتقديم ومشاركة الأطفال واختيار المقدّمين له كانت خلطة موفَّقة جدًا وأنا مستمعة دائمة له، كما أستمع لبرنامج "أعلامنا" عبر أثير إذاعة سلطنة عمان أيضا وهو البرانامج الرائع من حيث الفكرة الذي أثرى حصيلة من أسماء لشخصيات عمانية لم أكن أعرف عنها الشيء الكثير. والمسلسل الإذاعي "الجوهرة والقبطان" وغيرها الكثير. ومن التلفاز قد يكون برنامج "القلعة" هو الرقم الأول ولا يخلو من مشاهدته أي بيت ومناسبة توقيت عرضه للجميع. وبرنامج "سؤال أهل الذكر.
وتضيف صفاء الوضاحية: الأعمال الدرامية لا أتابع أيًّا منها ولكن من خلال ما تبثه القناة من إعلانات يبدو أن التجديد موجود ويصعب الحكم على هذه الأعمال دون مشاهدتها، فالمشاهد يريد فقط التنوع، وما زلنا ننتظر عملا تاريخيا ضخمًا يحكي قصة تاريخية لشخصية عمانية بارزة وعمان تملك التاريخ الغني عن التعريف فلماذا لا يُعمل به لإظهاره للعالم بالشكل الذي يحكي لهم من هي عمان ومما أراه هناك نجاح كبير للأعمال التاريخية التي تشهد القبول في الساحة.

تقبّل الواقع
في إطار التساؤلات المطروحة يقول ماجد بن عبدالله الصلتي: حقيقة لا أميل كثيرا لمشاهدة البرامج التلفزيونية في شهر رمضان المبارك إلا ما ندر، وعادة ما تكون متابعتي للبرامج المفيدة كوني أؤمن بأن شهر رمضان هو شهر للتقرب من الله بالعبادات، وأود أن اشير أن برنامج "ترياق" أحد البرامج التي شدتني فكرتها وتوقيت عرضها على قناة عمان، برنامج جميل وهادف ودائما غني بالمعلومات المفيدة والتي نحتاجها بشكل شبه يومي في حياتنا.
وحول الأعمال الدرامية عموما هذا العام التي تبثها القنوات الفضائية يقول ماجد الصلتي: دائما ما تطالعنا البرامج الرمضانية سنويا بالعديد من البرامج التي تتنوع بين ترفيهية ومسابقات أو مسلسلات درامية، وعادة ما تكون هذه البرامج ذات محتوى متباين بين الجيد وغير الجيد، فيها الغث والسمين، لكن هناك نوعا ما شيء من التغير على المسلسلات الرمضانية، ربما قل البذخ في الفكرة وأصبحت المسلسلات تلامس الواقع أكثر دون تكلّف.
وعما يريده المشاهد والمتابع من القائمين على الخرائط البرامجية وخاصة في رمضان المبارك يقول الصلتي: من وجهة نظري الشخصية وقد يختلف معها البعض هي أن المشاهد حاليا أصبح متقبلا لأي واقع يفرض عليه من البرامج، أصبح وإن رفض أو استنكر مشهدا أو برنامجا أو مسلسلا نادرا ما يتم الاستماع له أو الاستجابة له، يصبح معه أمر ما يشاهده "حظ وتوافيق".
تركيز بصري
سمية بنت عبدالله الشامسية متابعة للأعمال الإذاعية والتلفزيونية عموما وهنا تشير بحديثها: إن الأعمال التلفزيونية باتت لا تستحوذ على اهتمامي السنوات الاخيرة، سواء كانت مسلسلات أو حتى مسابقات ثقافية وغيرها، استطيع القول بأن لدي متابعة غير منتظمة للتلفزيون، فأنا تعودت على سبيل المثال على قراءة توصيف المسلسلات لأعرف قصصها قبل المتابعة، خاصة وإنها تحتاج مني الى تركيز بصري، لذلك أتجه للتواصل مع أجمل البرامج الاذاعية، المتمثلة في المسلسلات ومحتلف البرامج، فأنا لدي شغف كبير بالبرامج الاذاعية المحلية وهي تجبرني على متابعتها وخاصة في شهر رمضان المبارك، فقد تم انتقاؤها بعناية واهتمام وتقديمها للمتلقي بشكل جميل وكأنها باقة منوعة اختيرت للمتلقي. وتقول سمية: أود أن أشير إنني تابعت في هذا العام عدة برامج إذاعية، فهي تقدم ثراء معرفيا، وعلى سبيل المثال بإذاعة الشباب هناك برنامج "مسارات وظيفية" فهو يقدم باسلوب سهل ممتع مع الرائعة حمدة الشامسية ومحمد الشملي، كما شدني برنامج "حادي الروح" الذي يعرض بمعية بدر الحارثي والمخرج أسعد الرئيسي، أما برنامج "ايام الفاروق" وهو من تقديم أحمد العبري كان أكثر من رائع في طريقة السرد والالقاء .
وفيما يتعلق بالأعمال الدرامية التي تبثها القنوات الفضائية سمية بنت عبدالله: من وجهة نظري لا استطيع ان انظر الى جميع الاعمال بعين ناقدة واحدة، فهناك الحسن منها وهناك السيئ، فمن خلال مشاهداتي البسيطة أعجبت بالمسلسل الكويتي "الديرفة" الذي تعود احداثه الى حقبة تاريخية كويتية معينة، فقصته تشد المشاهد إلى التعاطف مع شخصيات معينة مع التحفظ على مواقف شخصيات معاكسة في الجانب الآخر، فتتوالى الأحداث الاجتماعية بنسق درامي يجمع بين الدراما الراقية والمشاعر الرومانسية التي تعود بنا إلى تلك الفترة الزمنية القديمة، كما انني استرقت النظر الى بعض حلقات مسلسل (وما ادراك ما أمي) الذي تدور احداث قصته حول أم مقعدة لخمسة بنات ولديها ابن وحيد، تقوم برعاية أبنائها، حيث تتصاعد الأحداث في إطار اجتماعي وصراع مع أبنائها.
وحول ما يريده المتابع من القائمين على الخرائط البرامجية وخاصة في رمضان تقول سمية بنت عبدالله: من وجهة نظري الشخصية اعتقد ان المشاهد يحتاج الى أعمال تثقيفية توعوية عن القضايا التي نعاصرها، بالاضافة إلى مسلسلات تقدم رؤية واضحة لبعض المشاكل التي باتت متفشية في المجتمع بشكل عام ، بحيث تقدم هذه المسلسلات فكرة سامية وفي الاتجاه الإيجابي الذي يمسك بيدنا كمشاهدين لايصالنا الى النهاية الصحيحة، لأن الممثلين وأن صح القول أصبحوا بالنسبة لشريحة كبيرة من الشباب قدوة ، والدليل بعد انتها هذه المسلسلات نجد انتشار (قصة شعر معينة) لاحدى الممثلات أو الممثلين أو ظهور نمط معين لإحدى الماركات التي كانت ترتديها احدى الشخصيات الموثرة في احد المسلسلات او البرامج الفضائية، لذلك يجب على القائمين على هذا المجال انتقاء ما يقدمونه للمجتمع الذي يتابع شاشات التلفاز وما يقدمه من أعمال.

احتياجات الشباب
يقترب سيف بن سعيد البادي من خصوصية طرح التساؤلات وهنا يشير بقوله: للأمانة انا غير متابع للقنوات التلفزيونية وذلك بسبب طبيعة عملي، وأشعر بأن وقتي ضيق ولا أحب أن أبذله أمام التلفاز، غير انني في المقابل وبسبب اعجابي بالاعلامي القدير محمد المرجبي سوف اقوم لاحقاً بمتابعة برنامج "بيوت" عن طريق الموقع الرسمي أو عن طريق يوتيوب، فأنا معجب وبشدة بثراء البرامج التي يقدمها المرجبي بصوته المميز، فهي من أكثر البرامج التي تجذبني وتثري معلوماتي، وأيضاً في الخطة مشاهدة المسلسل الكرتوني "تواصل"، لإضافة بعض المرح في حياتي.
وهنا يشير البادي إلى الأعمال الدرامية عموما هذا العام التي تبثها القنوات الفضائية : لو تحدثنا عما يقدمه الاعلام العماني خصوصا، فأقول أن السنوات القليلة الماضية شهدت تطور ملموس في تقديم البرامج ومراعاة احتياجات الشباب، والدخول في منافسة مع الإعلام الخليجي بتقديم برامج متنوعة وثرية، وجذب جميع الشرائح، واللافت للنظر هو منح المواهب الشابة الجديد فرصة لتقديم أفضل ما عندهم. وحول ما يريده المشاهد والمتابع من القائمين على الخرائط البرامجية وخاصة في رمضان المبارك يقول سيف: تعزيز معرفة العماني بتاريخه هو ما نريده، وذلك بتقديم برامج دسمة ذات رؤية إخراجية وجودة عالية مع الابتعاد عن البرامج التقليدية ومراعاة التطور المتسارع في الإعلام العالمي عامة والخليجي خصوصاً، مع إشراك المواهب العمانية الجديدة في رسم الخطط الاذاعية والتلفزيونية وضخ دماء جديدة.