[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
قيل في بعض الامثال السائدة :(احذروا من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره) وهي رسالة صريحة لتوخي الحذر في كثير من أمور الحياة، فثمة ممارسات سلوكية نتهاون عنها كثيراً خصوصاً ما يتعلق بأطفالنا ونغفل عن أمور نظن أنها هينة وهي كبيرة وعظيمة وشنيعة في أصلها، إلا أنّ تغافلنا أحيانا يؤدي بنا الى نتائج وخيمة تمس أبناءنا لأسباب إيلائنا ثقة كبرى ـ أو كما يُقال ثقة عمياء ـ للأبناء الصغار، فترك الحبل على مصراعيه ينذر بحدوث مشكلة ما عاجلاً أم آجلاً، فكثيراً منا اليوم يستهين بخروج الأولاد من المنزل كما لا يسأل عنهم ولا يهتم لحالهم، علماً بأنه ثمة أحداث جسيمة حصلت وهي بمثابة العبرة والعظة إلا أنّ بعضنا لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها.
يذكر بعض المحدثين بأنه همَّ بالخروج من منزله قبيل منتصف الليل لأمر طارئ فتفاجأ بوجود مجموعة من الأطفال (الصبية) الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم الحادية عشرة يتشاكسون مع عدد من الوافدين في أحد الأسواق فتساءل في قرارة نفسه: كيف لآباء هؤلاء الصبية أن يسمحوا لهم بالخروج في هذا الوقت المتأخر من الليل؟ ولماذا يتشاكسون مع هؤلاء الوافدين؟ فقرر التدخل لوقف المشاكسة ولم يتمكن من ذلك لإصرار الصبية على المشاكسة ..!، فقرر التواصل مع رجال الأمن الذين هبّوا مباشرة لحسم المشاكسة والتدخل القانوني لذلك، هذا حدث عابر مرَّ ضمن عديد الاحداث التي تحصل في اليوم والليلة وهو حدث تم رصده، فثمة أحداث أخرى لم تُرصَد الا بعد فوات الأوان ونعني بذلك بعد أن يسبق السيف العذل فيسبب خروج الأطفال من منازلهم إشكاليات عدة من أبرزها التعدي أو الاختطاف أو الاغتصاب أو غير ذلك من المسببات الأخرى التي تطالعنا الصحف أخبارها ومنها ما حدث فعلاً وأروقة المحاكم خير شاهد على ذلك..!.
إننا نرمي في هذا النص إلى لفت النظر لمسألة اجتماعية أبرز مسؤوليها هم الآباء في بيوتهم، ثم الأسرة كما أن للشارع العام كذلك للتصدي لمثل هذه الإشكالية الجسيمة، أما مسؤولية الآباء تمكن في رصد حالات الخروج لدى الأبناء دون مسببات في أوقات غير مناسبة، فالتهاون المتكرر من الآباء يؤدي الى تكرار الخروج الذي يؤدي الى فرصة كبرى لحدوث أي مشكلة مع شعور الطفل أنه لا يُسأل عن تصرفاته مهما كانت ما دام الابوان غافلين عنه وعن تصرفاته، أما مسؤولية الأسرة ليست بالهيّنة فالأخوة الكبار والأخوات كذلك تقع على عاتقهم مسؤولية خروج الأطفال من المنزل في الأوقات المتأخرة من الليل على وجه الخصوص حيث يوجب عليهم تحذير الأبوين من سلوكيات أبنائهم ومتابعتهم، فالاستهتار يؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها.
كما أن الشارع مسؤول كذلك عن تواجد هؤلاء الصبية في أوقات متأخرة خارج المنازل فمن يشعر بالمسؤولة لا يمكنه أن يمرر تواجد أطفال صغار في أوقات متأخرة يلعبون ويعبثون في الطرقات دون مبررات فمن الواجب المحتم عليه أن يسألهم أو يوجههم للعودة الى المنزل أو يبلغ ذويهم تحسباً لأي طارئ قد يصيبهم ولنا في ذلك عبرة حدثت لدى كثير من الأسر التي جنت على نفسها بإهمالها وتقصيرها في أبنائها الصغار.
على كلٍّ، يجب على الآباء خاصة وكافة أفراد الأسرة والمجتمع عامة التعاون للتصدي لهذه الظاهرة التي تؤدي إلى تواجد أبنائنا الصغار خارج منازلهم في ساعات متأخرة من الليل أو في منتصف النهار والتصدي لهذه الظاهرة التي تشكل خطراً جسيماً سيحدق بأبنائنا جراء تهاوننا وهي انخفاض لقيمة المسؤولية التي أوجبها علينا الإسلام وأوصانا بها، كما ذكر في ذلك الحديث الشريف عن الرسول (صلى الله عليه وسلم):(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، فحتى لا نصل الى فواجع تؤرقنا علينا ان نربي أبناءنا تربية حسنة وعليهم أن يعرفوا أوقات الخروج ومسببات الخروج وكيف يتعاملون مع الآخر أثناء الخروج وما السلوكيات السليمة التي يجب أن يتحلون بها وما الاحتياطات اللازمة التي يجب أن يعونها إن حصل لهم طارئ، كما أن المتابعة الدائمة والحريصة من قبل الآباء وكافة أفراد الأسرة ستعمل على تغيير هذه السلوكيات وتعديلها لدى الصبية، كما ستحدّ مستقبلاً من وقوع جرائم غير مقبولة ينبذها مجتمعنا المُسالم تحدث اليوم في بعض من أوساطنا المجتمعية، فمتابعة سلوكيات الأبناء لا تقتصر على البيت فحسب بل هي مسؤولية جماعية وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

*[email protected]