أصبح الموسم الرمضاني للدراما العربية موسما ثابتا، ومشجعا أيضا لتكثيف الإنتاج الدرامي للعرض في هذا الشهر الفضيل دون الاعتبار لخصوصية وروحانية هذا الشهر الفضيل.ولا شك أن الدراما التلفزيونية بما تقدمه من موضوعات، وبما تتميز به من سهولة دخولها كل بيت في الوطن العربي أصبحت لها أهمية كبيرة لدى ملايين المتابعين العرب، الأمر الذي جعل منها أداة مربحة جدا لمن يتولون إنتاجها وتسويقها وعرضها.ولا أعرف على وجه التحديد كيف تحول الموسم الرمضاني الدرامي من مسلسلات تاريخية تناقش وتعرض الشخصيات التاريخية والأحداث العظيمة في حياة الأمة الإسلامية، فضلا عن المسلسلات الدينية التي كانت تتحدث عن أحوال الصالحين والقضاة، والمسلسلات الاجتماعية التي كانت تعرض صورا من حياتنا الاجتماعية وبعضا من المشكلات التي نعاني منها مع تقديم الطريق لحلها أو التحذير من مغبة الوقوع فيها، إلى هذا السيل الدرامي الذي تعرضه العشرات من الفضائيات العربية والممتلئ بالعنف والسوقية والابتذال وما يثير الغرائز.ربما نجد القليل من الشاشات العربية الذي يحاول جاهدا ألا يجاري هذا السيل الدرامي، متمسكا بروح شهر رمضان المبارك فيما يعرضه من برامج ومسلسلات وسهرات، وهو ما يلمسه المتابع فيما أعلنته الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بالسلطنة، من تفاصيل الدورة الرمضانية لشهر رمضان الجاري 1440هـ، 2019م، بالقطاعين المرئي والمسموع، والذي حرصت فيه على تقديم إعلام رصين يواكب تطلعات المشاهدين والمتابعين ضمن أجواء رمضانية وروحانية يستمتع بها الصائم ويستفيد في نفس الوقت.حيث يقدم تلفزيون السلطنة ومن خلال القناة العامة مجموعة من البرامج والمسلسلات المحلية، بالإضافة إلى المسابقات المباشرة التي تمتزج فيها المعلومة بين التاريخ العريق والحاضر الزاهر، وتركز في مضمونها على الثقافة العمانية والتراث.أما دراما السلطنة المحلية التي تعرض من خلال شاشة تلفزيون السلطنة فتقدم للمشاهد في عمان دراما اجتماعية تعالج بعض الظواهر والسلوكيات مثل حقوق الوالدين ودمج الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في البيئة المحيطة والتنبيه من خطر أصدقاء السوء وكل ما يضر بالمجتمع والأسرة في حبكة درامية شيقة وممتعة.إننا نطمح كمواطنين عرب، وكمتخصصين في الإعلام، أن يجتهد كتابنا الأفاضل في تقديم نصوص درامية هادفة تضع أمام أعينها المشاهد العربي الراغب في التسلية المفيدة والثقيف المستنير، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الحرص الشديد على تقديم الدراما التي تعالج الظواهر والسلوكيات لا تلك التي تشجعها.. الدراما التي تربط الأجيال الحالية بماضيها التليد وحاضرها المشرق.. الدراما التي تحمل في مضمونها الأبعاد الأسرية والاجتماعية والدينية.نأمل أن يخرج جيل جديد من كتاب الدراما ينظر بعين الباحث المتفحص المنقب في تاريخنا العربي والإسلامي المجيد ليستخرج لنا أروع الجواهر من القصص والحكايات والعبر والدروس من حوادثه ومعاركه وفتوحاته، ولا يدعين أحد أن تلك القصص والحكايات ليست ذات أهمية لدى المشاهد العربي أو أنها أعمال ليست ذات جدوى اقتصادية، فكلنا نعلم تمام العلم ما أحدثته الإنتاجات التركية الدرامية في مجال الدراما التاريخية خصوصا مسلسلي أرطغرل والسلطان عبد الحميد من أثر في المشاهدين الذين تابعوا وما زالوا يتابعون أحداث المسلسلين لأكثر من عامين من شدة حبهم لتلك الأعمال وتعلقهم بها. إيهاب حمدي كاتب مصري [email protected]