سالم الفليتي:يعد العمل لخدمة المجتمع أحد البدائل المستحدثة في قانون الجزاء الجديد رقم (7/2018) حيث تضمن النص على عقوبة العمل لخدمة المجتمع فى المادة (57) منه. حيث يجري نصها بالآتي: "تعد العقوبة تبعية إذا كان القانون يقضى بها كأثر حتمي للحكم بالعقوبة الأصلية، وتعد تكميلية إذا كان توقيعها متوقفا على نطق القاضي بها إذا اجاز القانون له توقيفها."وجاءت المادة (57) لتعدد ـ على سبيل الحصر ـ العقوبات التبعية والتكميلية ومنها: التكليف بأداء خدمة عامة.ومقالنا هذا يجيب على تساؤلات عدة منها: 1ـ ما هي القيمة العقابية للعمل بأداء خدمة عامة؟2ـ ماهية العمل لخدمة المجتمع؟3ـ وما هي الواجبات التي تقع على المحكوم عليه؟وغيرها من التساؤلات التي قد تنهض حينها.إن السياسة العقابية من الأهمية أن تهتم بتحقيق أهداف عديدة، وهنا يتوجب على القاضي أن يطبق العقوبة فى سياق تلك الأهداف. وبما يتماشى والنظرية الحديثة للعقاب وهذا ما تؤكده نصوص القانون.والمتتبع لشروحات قانون الجزاء وآراء الفقه يجد أن العقوبة تهدف إلى تحقيق أهداف عديدة من أهمها: وسيلة لإعادة التوازن في اطراف المجتمع لتحقيق المصالح الإجتماعية والمجتمعية في آن واحد.وبالتالي فهي ترمي إلى تحقيق ردع بمعناه العام من خلال توقيع العقوبة على مرتكبها، وبالتالي جرس انذار وتهديد لمن تكون نفسه أمارة بالسوء.أما الردع الخاص ـ كما هو معلوم ـ يتحقق عندما تكون هذه العقوبة ـ قد أحدثت ـ تغيرا في سلوك المحكوم عليه من خلاله رغبته في تطبيق القانون وعدم مخالفته بأى حال من الأحوال.ومن حيث تعريف العمل لخدمة المجتمع ـ فيعرفه جانب من الفقه على أنه:"إلزام شخص المحكوم عليه أو المسلوبة حريته بالقيام بأعمال معينة لخدمة المجتمع بدون مقابل خلال المدة التي تقررها المحكمة، وذلك في الحدود المنصوص عليها قانونا." في حين جانب من الفقه يعرف العمل لخدمة المجتمع بأنه. "عقوبة قوامها إلزام المحكوم عليه بعمل مفيد لصالح هيئة أو مؤسسة أو جمعية عامة وبصورة مجانية".* رأينا الخاص: في ضوء التعريفات التي قيلت في تعريف العمل لخدمة المجتمع يمكننا تعريفه على أنه عقوبة تبعية أو تكميلية يحكم بها القاضي في الحالة الأولي كأثر حتمي للحكم بالعقوبة الأصلية ويحكم بها القاضي في إطار سلطته التقديرية متى أجاز له القانون ذلك في الحالة الثانية.أما من حيث القيمة العقابية للعمل لخدمة المجتمع فمن خلال قراءتنا للقيمة العقابية لخدمة المجتمع فى العديد من الدول ـ كما هو الحال في فرنسا ـ فإن الامر لاقي تأييدا كبيرا على ضوء ما حققه من مزايا عديدة ـ في مجملها ـ مزايا محفزة للإنتاج الوطني بمعناه الواسع. نستعرضها إيجازا ـ على أمل أن يحقق المجتمع العماني بعضا منها ان لم يكن جميعها وهو يعترف بالعمل بأداء خدمة كقيمة عقابية وهي:1ـ علاج لمساوئ العقوبة قصيرة المدة، والتي لا يشكل مرتكبوها خطورة إجرامية، إلزامهم بتكليفهم بأداء خدمة عامة كالقيام بتنظيف مرفق عام أو نحوه، بشرط توافر مجموعة من التدابير الوقائية والإشرافية على هولائك.2ـ علاج مشكلة تكدس السجون.من المؤكد أن تكليف المحكوم عليهم بأداء خدمات عامة للمجتمع ـ خارج السجون، يقلل وبشكل كبير تكدس المحكوم عليهم في السجون، وبالتالي يقلل الى حد كبير تكاليف مالية التي تنفق على المساجين من غذاء وعلاج ونحوه.3ـ وفوق ذلك فإن تكليف المحكوم عليه بالقيام بخدمة عامة من شأنه حل المشكلات الاجتماعية التي تعترض المحكوم عليه بعد خروجه من السجن مما يحقق ما يسمى اجتماعيا اندماج الفرد مع المجتمع.نخلص مما سبق أن المشرع الجزائي العماني يحمد أنه منح القاضي ـ في حدود العقوبات التبعية والتكميلية ـ وفي إطار سلطته التقديرية الحكم بتكليف المحكوم عليه بأداء خدمة عامة. نظرا لما تحققه هذه العقوبة من فوائد جمة للمجتمع بمعناه الواسع.نائب العميد للشؤون الأكاديمية كلية الزهراء للبنات[email protected]