د.خلفان بن محمد المبسلي:
يقال إن لكل جديد لذة؛ فلذة التجديد والتحديث تكمن اليوم في عالم مولع بتكنولوجيا المعلومات والاتصال والمتأثر بما يصطلح بتسميته اليوم بمفهومي الابتكار والابداع، فلا ريب أنهما ؛ لبّ التجديد المعلوماتي وجوهرهما ، وهما الأساس الذي تبنى عليها التطورات التكنولوجية التي نعول عليها في بناء حياة الانسان ورقيه، والتي باتت اليوم تدخل في أغلب احتياجاتنا وتعاملاتنا وسلوكياتنا الحياتية والتي ربما غدا ستتحكم في معظم تعاملاتنا اليومية فكيف يتجسد لدينا مفهومي الابداع والابتكار..؟ وما مسبباتهما..؟
لا نخطئ إن وصفنا أنّ روح المنافسة لا تدخل في شيء إلاّ طوّرته وأحدثت فيه أسباب التّقدّم والرقيّ والابتكار والإبداع، وما انعدمت في شيء إلاّ أصابه الرّكود والهرم فالموت وعلى هذا يمكن القول : إنّ روح المنافسة ضمان التّقدّم ، وأنّ المنافسة الشريفة أيضا تولد الجودة إذا من هذا المنطلق نسمع في كل مرة طرق أبواب وصوت أبواق ينادي بالابتكار فهل الابتكار مفهوم جاف وفاعل ومؤثر على حركة التطور الإداري ونطلب من الكوادر البشرية توفير المبادرات وإطلاق الابتكار في كافة شرايين الحياة دون أن نكلف أنفسنا دراسة مسببات هذا الابتكار وما يتبعه من بيئات عمل مهيأة وجاهزة لاحتضان هذا الابتكار ولنضرب مثالا حيويا نصل من خلاله إلى فهم مسببات الابتكار والإبداع ؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر فيما يتعلق بتسويق النفط وتصديره وبيعه خاما إلى الدول الصناعية الكبرى ، والتي تتمكن بدورها من استثمار هذه المادة الخام لتترك لكفاءتها فرص التفكير والتحليل ودراسة التحديات والعقبات التي تواجهها واستخلاص المشاريع الصناعية التي تولد الكفاءات فتصنع العقول المبتكرة وتفتح مؤسسات تبدأ صغيرة فتغدو مصانع حيوية وتخلق فرص عمل وتنتج سلعا ومنتجات جديدة من هذه المادة الخام وتعيد تصديره على شكل منتجات وسلع يستفاد منها في الحياة ويستهلكه الآدمي.
إذا أردنا معرفة مفهومي الإبداع والابتكار علينا التفكر في هذا المثال المدلل على أننا نصيد السمك ليأكله الآخرون ، وهذا الأمر ليس بعجيب لدرجة أنها أصبحت عادة ترجمة إلى اتفاقيات دولية ونطالب مواردنا البشرية بالتفكير لدرجة أننا أوجدنا تقسيمات إدارية في هياكلنا المؤسساتية تعنى بالإبداع والابتكار إلا أننا نسينا أنهما بحاجة لحاضنة كبيرة تعمل على تغيير فلسفات المراحل القديمة وعشوائيات التخطيط السابق التي ترى من منظور قريب..!! كما لا يترادف تفكيرها وأهداف الحياة التكنولوجية القادمة لأنها غير متجددة ولا مواكبة للمصطلحات التي تطلقها للعمل بهذين المفهومين اليتيمين ..!! لماذا لا نغير هذه الفلسفة ونحد من تصدير موادنا الخام لنوجد عندئذ الإبداع ونخلق الابتكار بين صفوف الناشئة ونترك لهم مساحة خصبة من التفكير الحيوي الذي يدعو إلى الابتكار الجاد والإبداع النشط بمسببات واضحة لنتمكن من إيجاد عشرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي ستعمل بكل جد وهمة إلى وفرة الابتكار والابداع..!!
أغلبنا يتحدث اليوم بمطالب عديدة للنهوض بالتنمية كما يعتقد أغلبنا أنّ علامات التنمية ومؤشراتها في الدول تتعلق ببناء الأبراج الشاهقة والبنايات المرتفعة فالتنمية الفعلية ليست بناء أبراج شاهقة ولا توافر رؤوس أموال باهظة ، بل التنمية الفعلية هي بناء الإنسان في المقام الأول وكيف سيتأتى بناء هذا الإنسان ما لم نوفر له مسببات التفكير ونتيح له فرص تثمين النعم التي حبا الله تعالى بها بلادنا كالنفط والغاز وغيرها من المسببات الأخرى التي تدعو إلى التفكير لإيجاد سوق وقاد مشتعل في التفكير المسبب لخلق المنتجات والسلع التي تضاعف الأرباح وتجعل البلاد في مصاف الدول المنتجة غير المستهلكة..!! من أهم قضايا هذا التجديد والابتكار والإبداع يكمن في التحول إلى مجتمع معرفي أبرز مرتكزاته تقوم على نشر المعرفة ونقلها وتوليدها واستثمارها ثم إدارتها وإنتاجها هنا في هذه الأرض الطيبة .
على كل لندرك تماما أن الابتكار والإبداع يقومان على ممارستين اعتياديتين في هذا العالم الضاج بالمعارف وهما المعرفة الضمنية والصريحة أما الضمنية فهي دوما سرية وممنوعة وغير متاحة للنشر وفيها تقتصر المعرفة على عدد محدود فقط ، لذا فهي تولد مجتمعا لا يدرك حجم الابتكار ولا يقدر الإبداع أما المعرفة الصريحة فهي متاحة للجميع وتتيح المعرفة للجميع ولا تمنعها من أحد ولا تعرف المحظور ولا سرية التعامل فهي شفافة لأبعد الحدود تلك معرفة تولد مجتمعا مبتكرا ومبدعا فتوصف مجتمعاتها بأنها متقدمة فمعا نضم أيادينا نحو مجتمع الابتكار والإبداع.
[email protected]