[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
سُئل أحدهم قديماً: ممن يجب أن تؤخذ المبادئ الحكيمة؟ فأجاب: من الأعمى، لأنه لا يضع قدمه على الأرض حتى يستوثق موضعها بعصاه، وهي دلالة بأن الحكمة حقاً تضيع بين حانة ومانة، لدرجة أنّ الحكمة أرادت أن تبني لها بيتاً للاستقرار، لكنها لم تجد بعد أرضاً صالحة للبناء والتعمير، هنا نريد القول بأن من يملك المبادئ من القدرات والكفاءات قليلين في عددهم، لأن أغلبنا لا يستوثق موقع قدمه عندما يضعها على الأرض، حيث بات كثير منا اليوم يجري خلف زمام القيادة وهم ليسوا أهل لذلك، ولا يمتلكون التأهيل الواعي أو الثقافة التي تمكنهم من مجابهة التحديات المستقبلية فينزلون منازل لا تتناسب وأبعادهم المعرفية، كما أنّ البحث عن الوجاهة والتشريف سلوك فطري في كثير منا عوض النزاهة والتكليف..!.
ولنأخذ مثالاً لذلك ترشيحات المرحلة المقبلة لمجلس الشورى والتي تستحق أن تصبح مرادفة للتطوير النوعي الذي تشهده ساحة الشورى في البلاد خلال المراحل السابقة التي مرت بكثير من المخاض العسير، فغرس بذور تقطف اليوم ثماراً يانعة أبرزها ما يتعلق بثقافة الناخب الاختيارية للمرشحين، من هنا يجب أن يدفع الناخبون إلى أروقة المجلس بأفراد استوعبوا المرحلة الماضية من عمر المجلس، كما توقعوا جيداً ودرسوا توجهات المرحلة المستقبلية القادمة والتي ستعج بكثير من المتغيرات والتحديات الراهنة كإلمامهم بالأوضاع الاقتصادية والتعليمية والفرص والتحديات، فعلى المرشحين أن يستوعبوا أنّ وجودهم ليس نزهة ولا ترفيهاً تحت مظلة الشورى الحديثة، بل مطالبون بإضافة رصيد نفيس يتيح الفرص ويضيء الدرب ويزيح التحديات، كما أنهم لا يجب أن يكونوا أرقاماً زائدة تتواجد بالملبس فحسب، بل قيمة مضافة لأجل عمان، وفكر فاعل، وعقل راجح سديد يهدي إلى طرق المستقبل للوصول بالمواطن والبلاد إلى بر الأمان في جميع المجالات الحيوية، كما على المترشح أن يراجع نفسه جيدا قبل تقديم طلبه هل استوعب مفهوم الشورى..؟ وهل هو على أهبّة الاستعداد ومستعد لخدمة الوطن خلال تواجده في المرحلة المقبلة..؟.
إننا نؤكد من هذا المنبر بأنّ من يطير بأهواء التغريد خارج السرب فيغالب الأجواء معتقداً أنّ الطيران والتحليق في الفراغ أيسر وأسهل وأنجع طريقة له من التحليق في الهواء فتلك حماقة لا تكن سوى في الخيال لذا وجب أن ندرك تماماً أنّ المترشح ما جاء ممثلاً لقريته ولا لقبيلته ولا لأسرته بل ممثلاً لعُمان من شرقها إلى غربها وسائر أنحائها وأنّ المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقة ما هي الا خدمة جليلة لأبناء وطنه فليس وجود المرشح بين أروقة المجلس وجاهة ولا قبلية ولا تعصباً، فجميع هذه العوامل تتوقف على اختيار الناخبين الذين يجب أن يقع اختيارهم على الأجدر والأنسب دون أن يخضع الناخب لأي تأثير أسري أو قبلي كما عليه أن يحكّم ضميره عند التصويت فما خفي بالليل يظهره نور النهار..!.
على كلٍّ، وجب أن نلغي من قاموسنا النظرة الضيقة لأبعاد الشورى وعلينا أن ندرك أنه كلما زاد حجم الوعي زاد القيد الانتخابي وكلما زادت المشاركة زادت الفعالية وتحققت الأهداف المنشودة للرقي بالعملية الانتخابية وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

[email protected]*