يحتفل العالم والمهتمون بالتراث الحضاري والإنساني بيوم التراث العالمي في الـ18 من أبريل من كل عام، وهو اليوم الذي تم إقراره من قبل منظمة اليونسكو العالمية من أجل حماية التراث الإنساني في كافة دول العالم وتم إقراره رسميا بداية من عام 1983.ويهدف الاحتفال بهذا اليوم إلى حماية المواقع التراثية من العبث وتدميرها، وذلك من خلال إعداد التشريعات والأنظمة والسياسات العامة التي تلزم الدول والأفراد بالحفاظ على المواقع التراثية والأثرية، وذلك بحسب الاتفاقية التي وقعتها تلك الدول مع منظمة اليونسكو.وقد شملت اتفاقية التراث نوعين من التصنيفات التراثية، وهما ثقافي: ويشمل الآثار والأعمال المعمارية والمجمعات العمرانية والمواقع الحضرية ذات القيمة الاستثنائية، وطبيعي: ويشمل المواقع الطبيعية ذات القيمة العالمية.وقد حبا الله السلطنة بالعديد من المواقع المتميزة والمناظر الطبيعية والظواهر الثقافية التي تم الاعتراف بها من قبل منظمة اليونسكو باعتبارها مواقع ذات قيمة عالمية بارزة تستحق الإدراج ضمن قائمة مواقع التراث العالمي؛ منها خمسة أفلاج عمانية تعبيرا عن المكانة الدولية لهذا النظام المائي الفريد الذي يشكل موروثا حضاريا أبدعه العمانيون منذ ما يزيد عن ألفي عام كأقدم هندسة ري بالمنطقة.أيضا هناك قلعة "بهلا" وسورها التي تقع بولاية بهلاء في محافظة الداخلية، وتضم واحة بهلاء بأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 13 كلم ويعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام.وهناك مستوطنة ومدافن بات، التي تقع في محافظة الظاهرة ولاية عبري، وتعتبر من المواقع الأثرية والتاريخية التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد وتقع إلى الشرق من عبري. وهي ثاني موقع يتم إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي في عُمان في عام 1988.أما طريق اللبان فهو يضم عددا من المواقع التي أشرفت على عملية تصنيع وتصدير اللبان للعالم كمتحف أرض اللبان، ومدينة البليد، وخور البليد، وخور روري، ووادي دوكة.وأخيرا مدينة قلهات التاريخية التي تقع بولاية صور بمحافظة جنوب الشرقية، وهي المدينة التي اتخذها حاكم هرمز العاصمة الثانية لحكمه، وقد توفي ودفن فيها. ويؤكد هذا وجود شواهد قائمة حتى الآن، إذ أقامت له زوجته بيبي مريم ضريحا، وهو من المعالم الباقية يتميز بزخرفته ونقوشه من الداخل. كما يوجد بالموقع بقايا لمسجد كبير ولمبنيين صغيرين على شكل أضرحة صغيرة وبقايا من سور المدينة، بالإضافة إلى جزء من الحمامات.إن إضافة هذه الآثار والمواقع الثقافية لقائمة التراث الإنساني إنما هو نتاج سعي السلطنة لصون تراثها الثقافي بنوعيه المادي وغير المادي من خلال تسجيله لدى اليونسكو، والتعريف به وتقديمه للعالم بالصورة التي تظهر الإضافة التي أضافتها السلطنة منذ القدم للتاريخ الإنساني وبالشكل الذي يليق به كونه يمثل تراثا ثقافيا للإنسانية جمعاء.وتستحق وزارة التراث والثقافة الاحتفال في هذا اليوم، فهي الوزارة التي تأخذ على عاتقها مهمة متابعة الأعمال المتعلقة بالمواقع المدرجة في قائمة التراث العالمي، والتواصل مع مركز التراث العالمي ولجنة التراث العالمي، وإعداد ملفات ترشيح المواقع الجديدة للانضمام لقائمة التراث العالمي.إيهاب حمديكاتب مصري [email protected]