[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]أن تدرك الحقيقة، وتمتلك القدرة على كشف ملابساتها، وكشف تجلياتها، فتلك هبة وإلهام من الله تعالى، كما أنه من الصعوبة بمكان أن تغضّ الطرف وتسمح بهضم هذا الحق كيفما كانت قيمته، ومهما كان قضّ الحق فيه وقضيضه فلن يذهب جهده شذر مذر، فالبحث عن الحقيقة من الهموم التي تعاني منها البشرية في هذه الحياة، فكلما تجلّت الحقيقة وأشرقت على الناس بضيائها نهض المعادون ووطنوا قواهم لأجل طمس نورها، ليتسنى لهم كسب حفنة من المال بطرق غير مشروعة، فمتى ما أضحت الحقيقة مجهولة وقتئذٍ تسلب الحقوق، ويعتدى على المستفيدين ويبقى الوضع حيص بيص عندئذٍ لا ينطق أحداً ببنت شفة بأن الحقيقة ضاعت بين مد وجزر، فتغدو الحقيقة وكأنها في بئر لا قعر له، تلتحف بداخله عن الناس إلا أن البئر سرعان ما تنفجر وفي ذلك نقول كما قال جبران خليل جبران (إنّ الذئاب تفترس النعجة في ظلمة الليل، لكن آثار دمائها تبقى على حصباء الوادي، حتى يجيئ الفجر، وتطلع الشمس).وها هي الشمس طلعت لتطفئ اليوم ثماني شموع موقدات بهمّة وفاعليّة ونشاط، نودّعها سنين مضت، نشرت نجاحاتها بين لذّة الانتصار ونشوة الإنجاز، واستمرارية العطاء، وتدفّق الخبرات بمهنيّة تامّة، تعاطوها رجالات هيئة حماية المستهلك وهم يودّعون ثماني سنوات من عمر شمس هيتئهم الموقرة التي أضحت جبلاً شامخاً يتكئ عليه المستهلكون مستندين بثوابته، كما أضحت عقبة وقيداً لمن تسول له نفسه إيقاع الضرر بالآخرين فيا لنشوة الانتصار..!! ويا لحسن العطاء..!! حين يبقى المستهلك في مأمن تام من استغلال بعض من البشر، ومن تضليل لا ينكشف في ساعة حتى يعقبه ليل آخر لتبين الحقيقة في وضح النهار بأنّ جنوداُ مجهولة تعمل بلا كلل ولا ملل فتضحّي بأوقاتها خارج أوقات العمل كما تسعى لإثبات الحقائق ومعاقبة المسيئ بواسطة الجهات المعنية بذلك، وفي ذلك نقول:(إنّ وراء كلّ كشف للحقيقة، جنود مجهولون ومبدعون).إنّ جهوداً جسيمة بذلت من قبل هيئة الدفاع عن المستهلك تهدف إلى تذليل العقبات والمحافظة على مستويات الأسعار للسلع والمنتجات التي يتم التسويق لها في الأسواق المحلية، كما تهدف الى تنظيم العلميات التجارية فيما بين التاجر والمستهلك من مبدأ لا ضرر ولا ضرار. فكم من انتهاكات كشفت أناء الليل، وتلاعبات بانت أطراف النهار..! وغش استفحل وانتشر إلاّ أنّ القانون الصارم وقف بالمرصاد سدّاً منيعاً في وجه العابثين بحقوق المستهلك وواجباتهم المشروعة.على كُلٍّ، تُطفئ الهيئة العامة لحماية المستهلك عامها الثامن ليعود إليها فضل ترسيخ ثقافة الاستهلاك بصياغة استراتيجيات شاملة، فأطلقت برامج توعويّة بقيت راسخة في الاذهان وصنعت مبادئ التعاملات التجارية وأعلنت حقوق المستهلك الثمانية وواجباته التي تعمل على حمايته من كافة صنوف الغش والتدليس، وبلمسة زرٍّ واحدة تمكّن المستهلك من تقديم البلاغات دون عناء أو وقت أو جهد ..! كما أطلقت تطبيقات ذكية يوظفها كثير من المستهلكين اليوم في ظل تعدد المنتجات وولادة سلع جديدة وتوسع المحال والمراكز التجارية إلا أنّ المستهلك يبقى صاحب القرار في دفع البلاء عن نفسه.لله درّ رجال انتصروا لكشف الحقائق، ليتجلى ذلك الانتصار خدمة للمستهلكين في هذه الأرض الطيّبة، ولله درّ مؤسسات وطنية تفانت في أداء مهامها وتقديم رسالتها بأنجع الطرائق والأساليب فالحقّ قوّة تستمدّ المؤسسات منه طاقاتها، فتستمر الحياة وتبقى هيئة حماية المستهلك في سنواتها القادمة خير مما مضى، فمن حسن طالع المستهلكين أن قيّض الله لهم هيئة تراعي مصالحهم وتحفظ حقوقهم وتنشر في أوساطهم الثقافة الشرائية والاستهلاكية، وعندما نغادر الحياة ستسطّر الأقلام وقتئذٍ: (لقد بقيت حماية المستهلك طوق نجاة للمستهلك في الحياة).*[email protected]