ذكرنا في الحلقة السابقة أقوال الفقهاء في حكم تطليق زوجة الغائب والمفقود وسنبين في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ رأي القانون في ذلك.فرّق القانون في تطليق زوجة الغائب بين إذاعُرِف موطنه أو محل إقامته، أو كان مجهولاً وفقاً للآتي:1 ــ إذا كان موطنه أو محل إقامته معروفاً فلا بُدّ من إنذاره، إمّا بالإقامة مع زوجته أو نقلها إليه أو طلاقها، ويُمهل لذلك مدة من أربعة أشهر إلى سنة، حيث نصت المادة (110) من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه:(للزوجة طلب التطليق بسبب غياب زوجها، المعروف موطنه أو محل اقامته، ولو كان له مال يمكن استيفاء النفقة منه، ولا يُحكم لها بذلك إلاّ بعد إنذاره إمّا بالإقامـة مع زوجته أو نقلها إليه أو طلاقها، على أن يمهل لأجل لا يقل عن أربعة أشهر ولا يتجاوز سنة).فقد أفاد هذا النّص: أنّ للزوجة التي غاب عنها زوجها وكان معروف الموطن أو محل الإقامة أن تطلب من المحكمة تطليقها لغيابه عنها ، وهو حق واجب لها حتى ولو ترك لها مالاً تُنفق منه لأنّ الغاية من الزواج المعاشرة بالمعروف وليس من حُسن العُشرة غيابه عنها وتركها بنفسها، واشترط القانون ــ قبل الحكم بطلاقها ــ أن تنذره المحكمة مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد عن سنة، بإحدى ثلاث حالات: إمّا الإقامة معها بالمنزل التي هي فيه أو أن ينقلها معه في المكان الذي هو فيه أو يطلّقها، فإذا انتهت المدّة التي حدّدتها المحكمة ولم يفعل إحدى الثلاث الحالات حكمت المحكمة بتطليقها، والغياب المقصود بالنّص: المنقطع الذي تتضرر منه الزوجة، أمّا الغياب المبرر الذي يكون بحكم دراسته أو عمله ولا تتضرر منه الزوجة فلا يكون سبباً لطلب الطلاق، والغياب المبرر وغير المبرر يرجع تقديره إلى المحكمة وفق ملابسات وظروف كل الدعوى، كما أنّ تقدير المدة يرجع إلى المحكمة فقد ترى أنّ مدة أربعة أشهر كافية لإنذاره وقد ترى أكثر من ذلك ، شريطة أن لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد عن سنة.2 ـ الغائب الذي لا يُعرف مكانه ولا محل إقامته، لزوجته المتضررة من غيبته طلب التطليق ويُحكم لها بعد مضى سنة من غيبته، والمفقود يأخذ ذات الحكم، حيث نصت المادة (111) من قانون الأحوال الشخصيّة على أنّه:(لزوجة المفقود أو الغائب الذي لا يُعرف مكانه، ولا محل اقامته طلب التطليق للضرر، ولا يُحكم لها بذلك إلاّ بعد مضي مدة لا تقل عن سنة من تاريخ الغياب أو الفقدان).فقد أفاد هذا النّص: أنّه يجوز لزوجة المفقود والغائب الذي لا يُعرف مكانه أو محل إقامته أن تتقدم إلى المحكمة بطلب التطليق إذا تضررت من الغيبة أو الفقد، ولم يشترط النّص دخول الغائب أو المفقود في مهلكة كحريق أو سيل، فقد يسافر عن زوجته لطلب المعيشة وتطول غيبته وتنقطع الأخبار عنه ولم يُعرف مكانه حتى يُمكن التواصل معه، واشترط النّص عدم الحكم بطلاقها إلاّ بعد مضي مدة سنة من تاريخ غيبته أو فقده، بمعنى أنّه يجوز أكثر من سنة ولكن لا يجوز أقلّ منها، فعلى سبيل المثال : إذا تقدّمت زوجة الغائب أو المفقود الذي لا يُعرف مكانه إلى المحكمة بطلب التطليق بعد غيابه أو فقده بستة أشهر، فلا تحكم لها المحكمة بالتطليق إلاّ بعد مضي سنة أو أكثر وفق سلطتها التقديريّة، شريطة ثبوت ضرر الزوجة من غيابه... وللحديث بقية.د/ محمد بن عبدالله الهاشميقاضي المحكمة العليا[email protected]