عيسى بن سلام اليعقوبي:
يعتبر الابتكار أحد أهم الجوانب التي ترتكز عليها الدول في بناء اقتصادها وتعزيز قدرات كوادرها، وهو محور مهم كذلك في رقي وتقدم أي بلد لما له من أهمية بالغة ومكانة أساسية في الدفع بعجلة التنمية في مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فالابتكار يصنع التجديد والتطوير في منتج ما أو خدمة معينة.
ولننظر مثلاً إلى البلدان التي أعطت المبتكر حقه الكامل واحتواء أفكاره وتطوير مهارات الباحثين كيف تقدمت اقتصادياً، ووصلت حد الاكتفاء في توفير العديد من السلع والخدمات، وانتقلت من مرحلة الاستهلاك إلى الإنتاج بفضل دعم مبتكريها في مختلف المجالات العلمية والإنسانية، والصعود إلى مرحلة الإنتاج يتطلب جهدا كبيرا ودعما مستمرا لرواد الابتكار.
فبعض الأفكار تصنع تغييراً كبيراً في حياة الكثيرين وتوجد آفاقاً رحبة في أي بلد يؤمن بأهمية هذا القطاع.
ويحظى الابتكار بأهمية من قبل السلطنة، حيث يمثل مجلس البحث العلمي الحاضنة الأساسية للمبتكرين والباحثين من خلال الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وفي هذا الإطار وقع المجلس 15 اتفاقية مع كليات العلوم التطبيقية والكليات التقنية لإنشاء شبكة ومنظومة وطنية داعمة للبحث والابتكار، وتتلخص أهمية هذه الاتفاقيات في توفير بيئة حاضنة لاستكمال الطلبة أو الباحثين لجميع مراحل البحث والابتكار، وفي الواقع هذه خطوة رائدة في تعزيز منظومة الابتكار في السلطنة، وتعزيز الجهود في الاهتمام بالطلبة وتوفير بيئة محفزة للبحث والابتكار.
ومما لا شك فيه أن الباحث أو المبتكر العماني يعمل بجد ليرى أفكاره مطبقة في أرض الواقع، وهذا ما يحتاج إلى الدعم وتوفير البيئة المناسبة لإعداد أفكار المبتكر الطموحة والتي تسهم بدون شك في خدمة المجتمع بمختلف القطاعات، والتركيز بشكل كبير على مسألة الملكية الفكرية ضمانا لحق المبتكر وحماية لأفكاره، فقد تكون بعض الأفكار مختلفة ولكنها تقدم نفس الخدمة، لذا فإن الملكية الفكرية تمنع الوقوع في أي لبس قد يثبط من عزيمة المبتكر وتؤثر على إنتاجه.
وفي الحقيقة نحتاج إلى تعاون مؤسسي أكبر في دعم هذا الجانب، ولا بد من تفعيل مؤسسات القطاع الخاص بشكل أكبر والتعاون مع المؤسسات الحكومية المعنية بالابتكار، وبالطبع هذا التعاون القائم بين القطاعين سيرفد هذه المنظومة ويعزز مكانتها في المجتمع، وينعكس بطبيعة الحال بشكل إيجابي في تعزيز مكانة السلطنة في قطاع الابتكار على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

[email protected]*
من أسرة تحرير (الوطن)