[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]لا ريب أنه تقع عديد الأخطاء عند اعتماد محاولات للتجديد وإحداث للتطوير، فالتجديد سرّ الحياة، ووجب أن يُرحّب به، كما أنه لا يستغني عنه عاقلٌ مُدركٌ لقيمته وأهميته في الحياة إلا أننا هنا وجب أن نعط السهم باريها ـ أو كما يقول الفرنسيون: لنردّ إلى قيصر ما لقيصر ـ ويراد من هذا أنّ على المرء أن يعترف بأنّ ذنب الثعلب طويل وإن كان عدوّه، كما نعترف بأنه ثمة مجالات تم تطويرها فرأت النور ولامست الواقع، ولاقت نجاحاً باهراً وأخرى ما زالت تمشي الهوينا سالكة مساراً مجهولاً الله يعلم حاله.نريد القول هنا أن اللائحة التنفيذية أو التطويرية لقانون النقل البري والتي أعلن عنها مذ أيام قلائل كما جاء على لسان وكيل النقل بأنها تهدف في أصلها إلى: (رفع كفاءة منظومة النقل البري لتحقيق تنافسية القطاع اللوجستي من خلال تخطيط خدمات وتنظيم النقل البري لتعزيز مستوى التعمين ليواكب متطلبات القطاع السياحي)، فهل هذا ما يلامسه الواقع ويعيه العاقل ..؟!.إنّ تطبيق نظام العداد في مركبات الأُجرة والذي سيبدأ تطبيقه منتصف العام الجاري والذي سيبدأ في محافظة مسقط كمرحلة تجريبية أولى ليبدأ تدريجياً تطبيقه في مختلف المحافظات، ليعد تطويراً لمجال لوجستي لا يستغني عنه البشر قيد أنمُلة وذلك لوجود انعكاسات تنظيمية وربحية تخدم الطرفين سواء المستفيد (سائقو مركبات الأُجرة) أو المستهلك إلا أننا نرمي حجر النرد على طاولة المخططين الذين نبعث اليهم بعض التساؤلات التي لم نلامس منها شيئاً في الواقع .. فهل وجدت دراسة استطلاعية لضبط هذا التطوير من قبل الفئات المستهدفة أو المستفيدة من هذا التطوير..؟! وهل شاركت هذه الفئات اتخاذ القرار المتعلق بما يمارسون من أعمال؟ هي بمثابة كسب للأرزاق..!! وهل الأهداف الموضوعة تصب لصالح سائقي مركبات الأجرة البرتقالية؟ أم أن الأمر تسييس لمراحل لاحقة مستقبلاً تُعنى بقطاع النقل اللوجستي المتعلق بالسياحة الداخلية؟.ردود أفعال حيال قرار هذه اللائحة التنفيذية والتي حين يتأمل فيها المتأملون يجد أنها تُلامس واقع التطوير الفعلي لمركبات الأجرة البرتقالية المنتشرة في البلاد والتي يقودها مواطنون وهذا التطوير يعد تنظيما لعمل هذه المركبات ويرفع دخول العاملين في هذا القطاع غير أنّ هذه الردود كشفت لنا بعُداً آخر يتسم بالضبابية كان على لسان كثير من مُلاّك هذه المركبات وتحديات ذكرت في مواقع التواصل الاجتماعي أبرزها أنهم سيواجهون عزوفاً من المستهلكين في الركوب في سياراتهم والاكتفاء بحافلات مواصلات التي توفر لهم وسائل النقل المريحة وخدمة (الواي فاي) وذلك بعد ظهور هذا القرار وإلزامهم بتركيب العدادات التي ربما تصل أسعارها الى أربعمائة ريال، كما أنّ التسعيرة الجديدة لا محالة ستؤثر على الأيدي العاملة الوافدة البسيطة التي تعمل في مجال الزراعة والسباكة والصناعة والصيد وربما ينعكس ذلك على كفلائهم حين يطالبونهم برفع أجورهم تعويضاً عن زيادات النقل، كما أخشى أن يستغل بعض الوافدين الذين تتوفر لديهم مركبات خاصة، نقل مواطنيهم بالتستر مستفيدين من ذلك ومستغلين النظام الجديد والتستر عليهم وهذا يُعدُّ منحى جدُّ خطيراً يؤثر فعلاً على مُلاّك مركبات الأُجرة البرتقالية..!.إنني أخشى فعلاً أن يخرج لنا فريق جديد كباحثين عن عمل يولدون من قطاع النقل اللوجستي وهم مُلاّك مركبات الأُجرة البرتقالية ولن تكون أعدادهم هينة، فدراسة لمثل هذا القطاع المهم وجب أن لا يدخل اليه الضيم فيختلط الحابل بالنابل وأنا وغيري متيقنون ـ دون ريب ـ أنّ المراد الحقيقي من هذا التغيير يكمن في إفادة مُلاّك سائقي مركبات الأُجرة البرتقالية إلاّ أنّ مقاومة التغيير في حدّ ذاتها تشكل بعداً مغايراً لا يسير وفق المنطق والعلم عندما يجابهون ويحكمون على مثل هذه القرارات دون تجريب مبدئي، فكان لازماً ومُحتّماً على أصحاب القرار استطلاع رأي مُلاّك مركبات الأُجرة البرتقالية ومشاركتهم صنع قرار يتعلق بمصيرهم في الخدمة دون ضبابية..!.على كُلٍّ .. هل سيعمل هذا القرار على بناء ثقافة النقل العام لدى المستفيدين من مُلاّك مركبات الأُجرة ..؟ وهل سيتوافق واتجاهات المستهلكين المستخدمين للتنقل عبر مركبات الأجرة البرتقالية ..؟ وهل سينتقل بمنظومة النقل اللوجستي في التطويع لخدمة السياحة الداخلية..؟!!إنّ ما نطمح اليه أن نؤسس ثقافة الاستهلاك والحدّ من شراء المركبات والتنقل الكثير دون أسباب ودواعي ويصبح التنقل عبر مركبات الأجرة لأسباب مُلحّة فحسب، ونترك الترفيه و(الدلع) الزائد والمهلك لجيوبنا ولنا في كثير من الدول العالمية أسوة في تأسيس ثقافة النقل اللوجستي واعتبارها مصدراً معززاً للاقتصاد والسياحة .. فهل ستنحو بنا مركبات الأُجرة المتعددة منحى التغيير في فلسفة الحياة أم إنها ستؤدي أدوارها بمقاومة التجديد والتغيير..؟!.*[email protected]