ذكرنا في الحلقة السابقة إنه إذا تعذر على المحكمة إثبات المتسبب في الضرر والشقاق هل الزوج أم الزوجة، ولم تتوصل المحكمة إلى صلح بينهما، تعيّن المحكمة حكمين لبيان المتسبب في الضرر من الزوجين ومحاولة الإصلاح بينهما، وتحدد المحكمة لهما مدة معيّنة لموافاة المحكمة بما توصلا إليه.
وإذا لم يتوصل الحكمان إلى الصلح بين الزوجين واستمر الشقاق والخصام بينهما حكمت المحكمة بالتطليق بناء على ما يقره الحكمان ، فقد نصت المادة(106) من قانون الأحوال الشخصية على أنه "إذا تعذر الصلح، واستمر الشقاق بين الزوجين، حكم القاضي بالتطليق استنادا إلى تقرير الحكمين".
فقد أفاد هذا النّص: أنّه إذا لم يتوصل الحكمان إلى صلح بين الزوجين واستمر الشقاق والخصام بينهما، حكمت المحكمة بالتطليق بينهما، لأنّ الشقاق والخلاف يتنافى مع المودة والرحمة التي بُني من أجلها الزواج، ومن الصعوبة بمكان استمرار الحياة الزوجيّة مع التنافر والبغضاء والكراهية والشحناء، ولا يقتصر الضرر على الزوجين فحسب بل يمتد إلى فلذات الأكباد الذين تتفتح أعينهم كلّ يوم على سيل من التباعد والتنافر، وتتلقى أذانهم كيلاً من السباب والشتائم، فيعيشون حياة البؤس والنكد، وتنغرس في نفوسهم الكراهية والبغضاء.
وقد قضت المحكمة العليا:(إذا استحالت العشرة بمعروف بين الزوجين وثبت ذلك، ووصلت العلاقة الزوجيّة بينهما إلى طريق مسدود، فإنّ إعمال المادة (106) من قانون الأحوال الشخصيّة هو الحل الأمثل وهو الأصح قانوناً).
وأيضاً قضت المحكمة العليا:(أنّ للمحكمة في حالة الشقاق بين الزوجين وتعذر الإصلاح أن تحكم بالتفريق لأنّ المحكمة بذلت كلّ الجهود للتوصل إلى إصلاح الحال بين الطرفين ولكن دون جدوى، وذلك بسبب الخلاف الدائم بينهما حسبما جاء في تقرير الحكمين، وحسبما أثبتته الأوراق والأحكام المتقدمة من دعاوى أمام المحاكم الشرعيّة والجزائيّة، حينئذ لم تجد المحكمة طريقاً أو مسلكاً ينهي هذا الشقاق إلاّ الطلاق، وهو ما نصّت عليه المادة "101" من قانون الأحوال الشخصية).
.. وللحديث بقية.

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
[email protected]