[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
لقد تركت الحضارة العمانية آثارا خالدة مع تعاقب الأزمان، وها هي اليوم ترفع رصيدها تاركة خلفها اثارا أخرى نقشت على رمال الزمن، وها هم رجالاتها يخلفون وراءهم نفوس عالية، وهمم تواقة لمزيد من الإنجازات العظيمة سيدونها التاريخ، وترويها الأجيال، وتحفرها الذاكرة شاهد على مر العصور. فدمج أصالة الأمس ومعاصرة اليوم ليس بالأمر الهيّن بل يتطلب حضارة حافلة بالانتصارات وتاريخ دون في أمهات الكتب ودواوينها، استعدادا لمرحلة قادمة من التنافس للوصول الى المحطات العالمية، فهذا التحدّي يتطلب صناعة رجال يواصلون مضمار السباق، فعظمة الرجال ليست بما تتبوأ من مناصب ومراكز ووجاهات؛ بل عظمتهم بما يمتلكون من أساليب وطرائق واستراتيجيات كانت سبب في وصولهم إلى سلالم المجد ومراتب العلا.
استجابة للفكر المتجدد والصناعة المستقبلية ومواكبة لجميع المعطيات الوطنيّة بماضيها الزاهي وحاضرها المشرق التليد كان الافتتاح الرسمي لمطار مسقط الدولي والذي جاء منسجما مع احتفالات البلاد بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد فمنذ افتتاح مطار السيب الدولي في عام 1973م والسلطنة ماضية قدما للإرتقاء بمستويات البنية التحتية متعهدة أن تمتلك مطارات دولية تعمل على أرفع المعايير الدولية في مجال النقل الجوي فلا ريب انها مؤهلة لما تمتلك من خبرات تراكمية في هذا المضمار يشفع لها ان تتبوأ أرفع الوجهات الدولية، وأن تصبح محطّ انظار الدول بكافة مستوياتها لما تمتلك كذلك من موقع استراتيجي في الخارطة العالمية من هنا كانت النقلة النوعية لمطار مسقط الدولي والذي جاء منسجما حسب التوجيهات السامية أن تصبح السلطنة الوجهة المثالية للنمو الاقتصادي والترويج السياحي فولادة هذه المطارات في وقت قياسي دلالة على أنه ثمة جهود تبذل وان الصعاب والتحديات التي تجابها ما هي إلاّ امور نسبية زادت النفوس عظمة بمغالبة الصعاب التي ذللتها وطوعتها فجعلتها رهن الإشارة .
إنّ افتتاح مطار مسقط الدولي رسميا يعني الانفتاح والاستفادة من جميع الثقافات العالمية ونشر ثقافتنا العربية وما يميزنا لنجد أنّ أجدادنا السابقون لهم فضل السبق في الانفتاح على الأخر وعلاقاتهم المدونة كانت خير برهان وشاهد على علاقاتهم آنذاك وانفتاحهم على شعوب الدول علاوة الى تقبلهم للآخر مهما كان. من هنا يصبح مطار مسقط الدولي صرحا حضاريا وعلميا يشتمل على مجالات أوسع بسعة فضائه ولا نجانب الحقيقة إن قلنا لكم أنّ مطار مسقط يتبوأ اليوم أرفع المكانات عالميا لما يتصف به من مواصفات فنية قلما تجد لها نظيرا في دول المنطقة وما يستم من تواجد كفاءات وخبرات تمتلك افضل المهارات التشغيلية والإمكانات العقلية والمواصفات الفنية التي تسهّل عمليات الأسفار والشحن والوصول بكل سلاسة ويسر وهل يطلب المسافر غير اليسر والتسهيل عند المغادرة أو الوصول ..؟
إنّ التناغم والانسجام فيما بين إيجاد أساسات صامدة من الإعمار والتشييد، وكوكبة من الرجال النجباء لبناء وطن، وتاريخ عريق يمتدّ إلى أجيال متعاقبة لا زالت تلك الأجيال تفخر وتتباهى بعظماء أجدادهم وكأنهم لا زالوا قابعون على عروشهم يلتهمون منهم الفكر السديد والرأي الصائب في البناء والتشييد، ومد جسور العلاقات بإحداث تغييرات نوعية في النقل البحري والجوي والبري، وهو ما نراه اليوم على مدّ البصر في عماننا الحبيبة بفكر إبنها البار والدنا العظيم الذي لا زال عمره يضيئ لنا الدرب، ومن فكره نستلهم الرؤى والتحديث لموقع عمان ومكانتها وأبنائها.
مطار مسقط الدولي قلعة في خاصرة التاريخ، وامتداد لجسور الأمس في ما شيّده الأجداد وما نستمر به اليوم من بناء يضللنا ويقينا البعد عن التطوير بل يقربنا الى الجميع ويجعل عمان بوصلة لرغبات السفر، وثقافة يعمل العمانيون على نشرها بين مختلف الوجهات الدولية، وعطاء لا ينضب مع بقاء التاريخ الذي اعتبره أعظم مدرسة نتعلم منه أن نعتبر مما مضى، فنبني به حاضرنا المشرق برويّة وتؤدة...!!
على كلّ، لله درّ كلّ من جاء بفكرة التجديد والتحديث أن يصبح مطار مسقط الدولي درة ثمينة، وانعكاس لثقافتنا وقيمنا ومبادئنا للآخر، بل يصبح واجهة للراغبين في التنقيب عن عمان بين شظايا الجبال ورؤسها، وبين السهول وروابيها، والبحار وشواطئها. من هنا نقول أنّ " لكلّ جديد لذة " ولذة الجديد هنا: مطار مسقط الدوليّ..!!

[email protected]