[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
الحمرية كانت سكن لمن لا سكن له، احتوت كثير من أبنائها الذين ترعرعوا في كنفها فحين هبت عليهم رياح الفاقة، كانت لهم الحمرية بمثابة الحضن الدافئ، وحين يعتريهم ضيق السنين وقساوة الأيام يعودون الى الحمرية متناسين أوجاع الحياة، وإن فقد أحدهم فقيد كانوا أهالي الحمرية له كل أفراد أسرته، هذه البقعة ليست بغريبة على أحد، لكنها اعتبرت ملجأ لكثير من الأحداث، ومسرحاً لكثير من العمليات، ومربضاً لكل من ضاقت به الحياة، تعجّ بالسكان الشاردين والفارين، إلى جانب السكان الأصليين أصحاب الأرض والوطن، فحقاً هذه البقعة أصبحت ملجأ للبؤساء ومصنعا لبعض الأحداث.
إنها الحمرية جزيرة في اليابسة تحيط بها جبال حجبت عنها الشمس، كما حُجبت عنها تطوير البنية التحتية التي هي خيار واحد للسكان الأصليين، إما رحيل دون عودة، او بقاء تحت رحمة المآسي التي ترافق أحداث الحياة، فبالأمس القريب هطلت أمطار غزيرة فكانت مشاهد مؤلمة حيث أن تصريف مياه الأمطار وبقايا الأودية سبّب خرابا للسكان ناهيك عن اختلاط مجاري الصرف الصحي بمياه الأودية والأمطار مما نتج عنه الروائح الكريهة ..! كما أن تكدّس العمالة الوافدة المصرحة والسائبة موقفاً يدعوك الى التأمل بأبسط الحقوق، ضنك في العيش وضعف في تصريف المياه وعسر في الأوضاع، واختلاط الحابل من المياه بالنابل منها، أضف إلى ذلك أنّها فقدت أجزاء كثيرة من حركة العمران بسبب الاكتظاظ السكاني الذي جرف معه آلاف الوافدين والمهاجرين من البؤساء ..!.
فلا حسرة أن تفتقر الحمرية إلى النظافة العامة بكافة أشكالها لدرجة أن الأرض أصبحت مستنقعاً للصرف الصحي الذي لا يتسم بالصحة إطلاقاً، أصبحت الأزقة تعجّ بالروائح الكريهة، روائح تلازم الساكنين في غدوهم ورواحهم، وأصبحت الطرقات مملوءة بفضلات السكان ومياه المجاري والأمطار .. فما الحلّ؟!.
على كلّ حال، لدينا بصيص أمل أنّ رفع الشّكوى عبر خطابنا هذا، من شأنه أن يلقي الضّوء على أمر طالما ظلّ مهجوراً، ومن شأنه أن ينجي آل الحمريّة من كابوس ألمّ بهم، ومن شأنه أن يجعل بلدية مسقط تولي اهتماما خاصّا بالمنطقة. ومن يدري لعلّ وزارة الصحة سترفع قضية ضدّ بعض الجهات لإهمالها أبسط حق من حقوق الإنسان: التصريف السليم لمياه الأمطار، والنّظافة باعتبارها وقاية من الأمراض؟.
على كلٍّ إنّ قضية الحمرية بل قضايا الحمرية تجدر معالجة سريعة قبل فوات الأوان ..! إن كان الاهتمام بالمناطق غير المكتظة عمرانياً وبشرياً أمراً ملحوظاً، كما هو الشّأن بالنّسبة إلى يتي والخيران وغيرها من المناطق التي رأت التطور والحركة العمرانية، فكيف لا يقع الاهتمام نفسه بخصوص الحمرية، التّي يزداد سكانها يوما بعد يوم؟ إنّنا في الحقيقة نرى ذلك من أبسط الحقوق التّي يمكن المطالبة بها بروح وطنيّة.
إنّ تطبيق القوانين والتشريعات في هذه المدينة لتصبح كباقي المناطق مسؤوليّة الجميع، ولذا نرجو أن يسمع المسؤولون ما نقول، ويعوه، فإنّه اقتراح يهدف إلى تحسين الأوضاع، وليس نقداً من أجل النّقد، أملنا فيكم كبير أيها المسؤولون، انتظرنا كثيراً ومللنا الانتظار لذا نرجو النظر في قضايا الحمرية..!! وودّنا أن يكون السّعي سريعاً.

د/ خلفان بن محمد المبسلي
[email protected]