[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/zohair.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]زهير ماجد [/author]ماذا نخترع من أجل أن نصير أمة واحدة، وكل عناصر القوة موجودة فيها. سؤال برسم كل مسؤول عربي، وكل من له حس قومي بهذا الخيار الاجمل والاصيل.تسنى لي بحكم ما أعددته تلفزيونيا من برامج، ان اتجول في وطننا العربي، وعلى سبيل الاهتمام، كانت مجلة " العربي " التي تصدر في الكويت الشقيقة، قد وضعت عنوانا مثيرا تربينا عليه منذ زمن وهو " أعرف وطنك ايها العربي". كانت الجملة بحد ذاتها دافعا قوميا لكل من يحب رؤية وطنه الحقيقي، اي ليس ذاك الذي يقطنه فقط، بل تلك الخارطة الممتدة من نواكشوط عاصمة موريتانيا الى مسقط عاصمة سلطنة عمان مرورا بكل الاقطار العربية.اذن، دخلت في تضاريس تلك الاقطار، من الصحراء الى الجبل فالوادي فالطبيعة الغناء فالانهار والبحار وغيره، كانت هنالك مسافات شاسعة من الرؤية، واماكن تحتاج لان نراها عن كثب وان نلمس تاريخها وعمقها الوجداني والوطني والقومي. كنت كمن يكتشف الاجزاء المكملة لبلادي، ان يدخلها ويراها ويحلم لو انها الجزء المكمل بالفعل. وكلما وقفت على الحدود او في المطارات، كان احساسي الاولي برفض الوقوف، سواء بانتظار الموافقة الامنية على دخولي، او مراقبة ودمغ تأشيرة الدخول التي ربما عانيت للحصول عليها من هذا البلد العربي او ذاك .. حتى اني اصطدمت ذات مرة بموظف الامن العام لبلد العربي لاني كتبت ورقة دخولي الى بلده باللغة العربية فلم يوافق الا الكتابة باللغة الاجنبية.واذكر اني حين قررت زيارة سلطنة عمان لاول مرة، وضعت نفسي في صورة صعوبة التفاهم بلهجتين عربيتين مختلفتين، فاذا بي امام لهجة لاتختلف عن لهجتي، وامام عربي مثلي يتأمل ما أتأمله ويتألم لانه لم يتحقق له ماتحقق لي في مفهوم الوحدة، ولأن العمانيين عرب أقحاح هم اكثر طلبا لهذه الوحدة.احيانا اردد مع نفسي لماذ حمّلنا عبد الناصر إرثا من هذا النوع الوحدوي ودوت فينا عروبة رافقتنا وقد نكون الجيل الاخير الذي يعيشها على حقيقتها وتظل نضرة في وجدانه. انه الخوف من مواجهة هذا الواقع مع " تطور " المفاهيم القطرية في عالمنا العربي الى الحد الذي لم يعد مقبولا الحديث عن فكرة الوحدة، بل ان جيلا بكامله ان لم يكن اكثر من جيل، دخل في مسألة الانسلاخ عن عروبته نتيجة التعليم الغربي الذي تلقاه، والبرامج الغربية التي صارت اساس حياته، حتى انه يشعر بالرضى عن نفسه عندما يتحدث الانكليزية فيما العكس اذا تحدث بالعربية.كم رفعنا العلم العربي ودوت اصواتنا في مظاهرات التأييد لمشروع الوحدة، وبكينا من فرح تحققها بين مصر وسورية، وما زلنا نروي لاولادنا الذين رغم انوفنا اصابتهم اللوثة العامة التي اصابت جيلهم، ولم نستطع بالتالي السيطرة على ثقافتهم التي لم تعد ثقافة تتمتع بالانتماء القومي الحقيقي، وحتى الانتماء الوطني للقطر الذي ولدوا وترعرعوا فيه بعدما اصابتهم دهشة دائمة من عالم الغرب. فمتى الصحوة المنتظرة ام اننا نعترف بان السيطرة الغربية تفوقت علينا فصار اولادنا تابعين لها في العلن والسر وفي السلب والايجاب وانهم ليسوا لنا كما قال جبران خليل جبران .رحم الله تلك الايام التي كانت ترن فيها الكلمات في مصر فيسمعها العربي اينما كان ويهتف لها ويباركها ويمشي من اجلها.