تعوّل الحكومة منذ سنوات ومازالت مستمرة في هذا النهج على دور القطاع الخاص في استقطاب وتشجيع الشباب على الالتحاق بمؤسساته المختلفة وأن يكون قطاعاً جاذباً خاصة مع قلة الفرص المتوفرة في مؤسسات القطاع الحكومي وإعطاء مسؤولية أكبر لهذا القطاع الانتاجي لاستيعاب الطاقات الوطنية والتي بالفعل أثبتت وجودها وفعاليتها التي يشهد لها الجميع.
فالشاب العماني دائماً مبدع ومتفانٍ في أي مجال أو قطاع يعمل به وهو يضع أمام ناظريه خدمة وطنه في كافة مجالات وميادين العمل.
أكثر من 250 ألف مواطن يعملون في مؤسسات هذا القطاع وجهود التوظيف والاحلال مستمرة وهذا هو المطلب الرئيسي الذي تنشده الحكومة من القطاع الخاص بأن يكون الشريك الاساسي في التنمية في السلطنة، ومن ضمن هذه الشراكة فتح آفاق أرحب أمام الشباب الطموح للانخراط في هذا القطاع الحيوي ليستطيع أن يستوعب هذه المخرجات الوطنية، فلدينا شباب مؤهل ومتسلح بالعلم قادر على إثبات وجوده أسوة بمن هم على رأس عملهم من إخوانهم الذين سبقوهم بسنوات طويلة وما زالوا في مواقع العمل والانتاج.
فمع هذا التوجه الوطني لشغل وظائف القطاع الخاص بالشباب العماني وجعله أحد المحركات الاساسية في إيجاد فرص عمل لهم، لذا يجب أن يواكب ذلك تطويراً شاملاً في المنظومة التقاعدية والتأمينات الاجتماعية من خلال مسايرة الواقع الحالي، فإذا ما أردنا أن نجعل من هذا القطاع هو الحاضن والمستقطب الأكبر لهذه الإعداد من العمالة الوطنية وأن تستقر خلاله وتنتج فيه فإنه لابد أن توضع حوافز وامتيازات بديلة لما هو موجود في الوضع الحالي وأن لاتقل عن الامتيازات التي يحصل عليها ويستحقها الموظف في أي قطاع آخر يخدم وطنه فيه، فالجميع يبني عُمان كلٌّ في مجال عمله وموقعه.
لذا فإنّ ما نعايشه حالياً من قوانين وشروط استحقاقية لاتصب إطلاقاً في هذا التوجه، والسبب هو أن أي فرد يعمل في هذا القطاع يضع أمامه تساؤلات كثيرة حول ما الذي سيجنيه بعد أن يصل إلى سن التقاعد؟!، وكيف يمكنه أن يدير مشروعه الخاص ـ مثلاً ـ ويتيح الفرصة لاستيعاب الباحثين عن عمل، وتجديد دماء القطاع الخاص بالمهارات .. ذلك أن موظف القطاع الخاص باب ينظر إلى حاله، مقارنا بما يحصل عليه موظف القطاع العام، من امتيازات لا يبلغها هو إلأا بعد أن يكمل سن الستين، فموظف القطاع الخاص بعد سنوات طويلة من العمل يخرج بمعاش بسيط، بينما في قطاع آخر يستطيع الموظف أن يكمل 20 عاماً فقط بدون أن يصل إلى سن الستين ويحصل على معاش تقاعدي يصل إلى 80% ومكافأة نهاية الخدمة، فهنا لايوجد أي تناسب يستطيع أن يوجد مجالاً للتفاؤل في مصير من يعمل في هذا القطاع الذي سيكون هو الجاذب .. فإذا ما أرادت الحكومة أن تستثمر هذه الطاقات في مواقع الانتاج فإنه لابد أن تسرع في تعديل بعض شروط الاستحقاق لما بعد الخروج إلى المعاش وإلغاء بعضها ممن يمكن اعتبارها في حقيقة الأمر تعجيزية ولا تصب في خدمة هذه الشريحة الكبيرة من أبناء الوطن.
إننا جميعاً على يقين بأن الحكومة تضع نصب عينيها تحسين أوضاع العاملين من أبناء هذا الوطن في مؤسسات القطاع الخاص، وكلنا أمل في أن تزف لنا قريباً بشائر تعديلات على استحقاقات هؤلاء المواطنين ممن بقوا في هذه المؤسسات أو من يفكرون في الالتحاق بها مستقبلاً.

خالد بن سعود العامري
من أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]