[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
إنّ اهتمام السلطات العليا في البلاد بالهيئة العامة لحماية المستهلك يأتي متناغما مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها الساحة العالميّة عامة، والوطنيّة على وجه الخصوص، وكان من أبرز أدوار الهيئة العامة لحماية المستهلك قمع الغش المستفحل في كثير من مستنقعات التجارة الداخلية والذي أسفر عنه كشف الستار عن خبايا تتعلق بغذاء المواطن وكثير من أطعمة الأطفال وغيرها من المزروعات التي ذاقت ويلات السموم والتي استقر جزء منها في بطون البشر، وقتئذ نادى المستهلك في هذا البلد واغوثاه عما نرى ونشاهد.
فجاءت استجابة الهيئة العامة لحماية المستهلك لتفادي إيقاع الضرر بالمستهلك وحماية له أدّى إلى مبادرة الهيئة عندئذ لصناعة ترسانة من النصوص القانونية والتنظيمية لقمع الغش ووقف التحايل والتضليل والتصدي لأي هجوم على المستهلك كما أدّى إلى استجابة فورية تكللت مساعيها بتوفير كادر وإطار منسجم مع المتغيرات والمخاطر الدولية التي تواجه المستهلك من خلال ما يجلب من أفكار تقي المستهلكين وتحفظ حقوقهم.
كما عمد القائمون على الهيئة العامة لحماية المستهلك إلى الاهتمام أكثر وأكثر بثقافة الفرد الاستهلاكية والسعي لتوفير بيانات ومعلومات تتضمن أنواع المنتجات وأسعارها ومكوناتها وتواريخ انتاجها وانتهائها وفواتير البيع والضمان التي تحفظ الحقوق ، فأوجدوا بذلك وسائل خاصة تضمن للمستهلك الحصول على منتجات وخدمات تلبي رغباته المشروعة مع المتابعات الحثيثة لتنوعها وتوافر البدائل المماثلة لها في الأسواق المحلية ناهيكم عن ضرورة مطابقتها للمواصفات والمقاييس المعتمدة ومعاقبة من تسول له نفسه العبث بسلامة المستهلك وصحته.
إنّ السؤال في هذا الطرح دليل وعي..!! على كل يحق لنا أن نتساءل.. هل سيكرس القائمون على نصرة الهيئة العامة لحماية المستهلك ضمانات فعالة من أجل بقاء حماية المستهلك في الوجود؟ وللإجابة على هذه الإشكالية كان لابد من التطرق إلى ما يحدث اليوم من تحجيم للأدوار الرئيسية التي طالتها ، بوقف بعض أعمالها والحد من صلاحياتها وأسسها التي قامت وفقها وتكللت مساعيها الرامية إلى نصرة المستهلك في كل بقعة من بقاع بلادنا الحبيبة حتى بات المستهلكون هم الخط الرئيسي والعنصر الفاعل الذي أكسب الهيئة سمعة نوعية (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) وها هي اليوم الهيئة العامة لحماية المستهلك تجد لها طابورا كبيرا من المستهلكين يقفون خلف قراراتها المستمدة من مبدأ الحيادية في التعامل فلا ضرر ولا ضرار فتنظيم العملية التجارية فيما بين المستهلك والتاجر ليست عملا هينا حيث يحتاج إطارا مدربا على التعامل مع كافة المعطيات العلمية المتعلقة بالتعاملات التجارية كما يحتاج لدراية وخبرة في التعاطي مع جميع الأحداث بجميع التقسيمات التي نجدها اليوم تعمل بلا كلل أو ملل للدفاع عن المستهلك .
إنّ القضايا التي تمسّ المستهلكين سواء ما يتعلق بالغذاء أو الكماليات أو غيرها من الاحتياجات التي تعد اليوم أساسية لحياة المستهلك بحكم متغيرات الحياة فيها ، لا مناص من تدخل الهيئة العامة لحماية المستهلك في مجالها ما دامت تمت بصلة وثيقة إليها فلا غرابة أن تتدخل في مجالات حيوية تمس حياة المستهلك وتدافع عنه بكل حيادية وموضوعية لمعرفة أصل الوقائع والتثبت من وجود الغش فيها أو الانتحال المتعمد أو غير ذلك من الملابسات المؤثرة على المستهلك فمن يدفع اليوم عنا ضررا قائما في كثير من المواضع نصفه بأنه لا ناقة له فيه ولا جمل بيد أن المؤشرات تشير إلى صلة رحم الهيئة بهذا الأمر وغيره ما دام يسير وفق تعاملات المستهلكين ويستفيدون منه مؤكدين بأن ثمة منتجات تطرح في الأسواق لا تعامل معاملة المنتجات الأساسية إلا أنّ متغيرات العصر استدعت أن تصبح اليوم إحدى المنتجات الرئيسية التي لا يستغني عنها المستهلك في ظل تزاحم السلع والمنتجات على الأسواق المحلية فلم نسمع بنص قانوني يفرق بين منتج أساسي ومنتج غير أساسي فأي منتج يطاله الغش ويؤدي إلى الإضرار بحقوق المستهلك لن يأمن مروجوه العقاب .
على كل حال،، أقول كما قيل في المثل اللاتيني: "من يصر على حقه، لا يخطئ في حق أحد" فأيّ مؤسسة تعمل وفق مبادئ راسخة ، وأسس سليمة لا تُمسُّ بسوء وأذى ، نكرمها ونعزز من موقفها، وننتصر لها بإشهار مكانتها ورفد أطرها في فضاء آمن يزرع زرعا فيقطفه الآخرون ثمرا جنيّا.
[email protected]