- قاطنوها يعيشون على تربية الماشية وجني العسل من الجبال والكهوفاستطلاع ـ ناعمة الفارسية :تصوير ـ المهنا بن سعيد الزيدي: على قمم جبال بلدة فدى بولاية ضنك تنتشر مواقع تنبض بالحياة وصوت الطبيعة الهادئ بل وتتدفق منها مياه رقراقة تروي عطش أسر بسيطة تعيش في الجبال بغرض تربية المواشي ذات السلالات المتميزة . أربعة مواقع في جبال فدى تدب فيها الحياة وتختزل جماليات آسرة ونابضة بالجمال الأخاذ .. يقطنها أناس يعيشون على تربية الماشية وجني العسل من الجبال والكهوف .. الأمر ليس سهلا والوصول إلى القرى الجبلية شاقا وعسيرا ويحتاج إلى مغامرة جريئة للوصول إليها وعلى الرغم من وعورة الطريق غير الممهد لهذه المواقع الجبلية التي تتمركز على سفح جبل بلدة فدى إلا أنها كثيراً ما تجذب سكان وادي فدى للصعود والمغامرة في رحلات شبابية لهذه المواقع ، حيث يستطيع المتجول بسيارته ذات الدفع الرباعي أن يستمتع بالمناظر الموجودة على الممرات الجبلية ذات الأخاديد والجروف شديدة الوعورة .تلك الجبال رغم قساوتها إلا أن في سفوحها اعتمد قاطنوها على الرعي ونحتوا الجبال وأقاموا بيوتا من الحجارة وبالعزم والإبداع أقاموا لأنفسهم حياة خاصة في أكناف الجبال وتأقلموا مع البيئة القاسية ومن هذه الأماكن موقع (وعباء ) وهو أحد المواقع ذات المياه الغيلية ويقع في أعلى جبال فدى حيث يبعد عن مركز البلدة حوالي 25 كيلومترا والوصول للمكان مرهق جدا وتحف الطريق الكثير من المخاطر فيما يتطلب الأمر مهارة عالية في قيادة المركبات ذات الدفع الرباعي لبلوغ هذا الموقع بسبب وعورة الطريق وشدة ارتفاعه الذي ما إن تطؤه قدم الزائر حتى يشعر بقمة الارتياح وزوال عناء الوصول لما يتمتع به الموقع من جماليات مختبئة على سفح جبل وكان سابقا بعض أهالي فدى يزرعونه محاصيل موسمية من خضار وغيرها ولم يسبق لهذا الغيل أن جف والحمد لله .. وما يميز هذا المكان كونه كواحة في تلك الأرض الجبلية القاسية الممرات الجبلية التي تربط هذا الموقع بالقرى الجبلية الأخرى ووجود الاعشاب والحشائش الرعوية لقطعان الماشية .ويمتد بنا الجمال لموقع آخر هو (طوي السقبة) نسبة للبئر التي يرتوي منها قاطنو المكان ويبعد عن موقع وعباء مسافة 20 كيلو مترا تقريبا وعند جفاف البئر أو طوي السقبة يتم جلب الماء من وعباء باستخدام الوسائل التقليدية في التنقل بين المنحدرات الشديدة التي لا تزال تعتمد على الدواب لإيصال المؤن إلى الأماكن التي يتعذر الوصول إليها بالمركبات .أما الموقع الجبلي الثالث بوادي فدى وكما يطلق عليه الأهالي ( قلتّ النمر ) إذ يحتاج الوصول إليه مغامرة وتحديا بسبب وعورة الطريق الشديدة ويبلغ طول الطريق 19 كيلو مترا من مركز بلدة فدى يتميز برحابة المكان وهدوئه إلا من صوت الطبيعة فسكان الجبل يأنسون الوحدة واندماجهم مع البيئة في تربية المواشي وجني العسل ، وتنمو في البيئة الجبلية العديد من الأشجار والنباتات الطبيعية التي تكيفت مع البيئة في الجبال عبر الحقب الزمنية وأصبح بإمكانها أن تقاوم كل شئ وتمثل جزءًا من الأنظمة الحياتية الطبيعية التي مكنت الإنسان من أن يعيش هناك لما توفره من الغذاء للمواشي .ويأخذنا الطريق نحو الموقع الرابع الذي يطلق عليه (القلته) وهو موقع يستأنس بوجود قطعان المواشي والأسر الذين يعيشون على تربيتها ويسكنون الكهوف وتحت الشجر في انسجام متفرد مع البيئة ولحياة سكان الجبال في هذا الموقع يقوم على تقاليد وممارسات ضاربة في القِدم وتبقى هذه البيئة محتفظة بجمالها وخصائصها وتبدو ملامح الوجوه الجبلية المعبرة والمشحونة بالحياة تتحدث عن الخبرات الإنسانية المتوارثة لدى سكان الجبال ومن واقعهم يمكن قياس مدى تأقلم سكان الجبال مع البيئة الطبيعية وتسخير مصادر هذه البيئة لصالحهم والتعايش معها ونزولهم لبلدة فدى كل يوم جمعة من كل أسبوع لأداء صلاة الجمعة والتزود بالمؤن واحتياجاتهم لمواشيهم .وتبدو بلدة فدى بولاية ضنك ذات الثراء الجغرافي البديع والبيئة الخضراء التي تحفها يمنة ويسرة مع خرير مائها الرقراق وشموخ جبالها الشهباء مقصدا للجمال والبهاء في أرضها وسفوحها .