[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]بين زنجبار الجزيرة الحالمة إلى دار السلام المدينة الزاهرة خطوات مرسومة بأنامل عمانية ومن كلوه إلى ممباسا فكهاما وصولا إلى بوروندي ورواندا ترك أجدادنا شيئا ثمينا سجله التاريخ نفخر به ونتباهى بين الأمم بقيمته المعنوية التي لا زالت بصمته نراها هنا وهناك في مامارا وتابورا كما وصلت إلى مياه بحيرة فيكتوريا التي تعطرت بكثير من قيم البخور العمانيه فترى الكوفيه( الكمه) لا زال الناس يلبسونها وهم يصلون في مساجد موانزا التي يرفع فيها الآذان بالتوقيت العماني القديم ويأمها عمانيون تناقلوا العلم أبا عن جد.حقا أبهرتني موانزا التنزانيه إبان زيارتي لها وأنا أتفقد الشعوب الإفريقية في هذه القارة السمراء. حيث حضارة إفريقيا الشرقية التي أسهمت بلادي الحبيبة عمان في ترسيخ دعائمها قديما. ولا زالت حتى اليوم توجد هذه البصمة العمانية شاهدة على عظمة العمانيين وتاريخهم المنقوش بحبر خالد.تجولت كثيرا لأكتشف أننا نتفوق عن الحضارات الأخرى منذ القرن السابع الميلادي وأن علاقتنا بشرق أفريقيا كانت منذ أزمنة غابرة هدفت في أصلها إلى نشر الدين الاسلامي الحنيف ولغتنا العربية والتي أدت إلى إندماج ومثاقفة حيث تجد ذلك في كثير من الكلمات السواحيلية اللغة الرسمية اليوم في تنزانيا.لقد أسهمت بلادنا في تخليص الافارقة من الجبروت الاوروبي فتمكنت من تحرير كثير منها ونشر المبادئ والقيم في ربوعها فباتت الانسانية عملا عمانيا تجلى في معظم الممارسات الحياتية في ربوع تنزانيا الساحرة يتمثل ذلك فيما شاهدت من تقدير للعماني بشكل خاص في مدن كبيرة مثل شينيانجه التي يقطنها العمانيون ويفرضون احترامهم للجميع كما عرجنا على أروشا التي طبعت على أناملها الجد والاجتهاد والإنجاز وفي دودوما التي أصبحت مشروعا جاهزا لعاصمة حديثة لتنزانيا مستقبل قادمإن التسامح الديني المنتشر في كثير من مدن القارة السمراء ما هو الا انعكاس وشاهد على دور أجدادنا العمانيين في زرع قيم التسامح ونبذ الكراهية والأحقاد والطائفية ذلك المرض المقيت ففي موانزا العظيمة توجد مقابر المسلمين وبجوارها مقابر أخرى لديانات أخرى ومساجدنا تتجاور مع دور عبادات أخرى دون أن يحدث أي تعصب أو تحيز لديانة دون الأخرى وهو ما انعكس على ثقافة الاحترام والتواد الذي أراه في أسواق دار السلام التي تعي جيدا دور العمانيين في ترسيخ دعائم اقتصادها ونشر الأمن بين ربوعها وبناء الموانئ والعمران والذي يشعرني وأنا أطوف في زيارتي العابرة بأنني في مسقط العامرة أو إحدى المدن العمانية. رأيت في تنزانيا الساحرة مشاهد طبيعية خلابة وأناس بسطاء يقتاتون على الطبيعة ولذا تقل عندهم الأمراض المزمنة المصطنعة. فكانت رحلة ممتعة في أرض الأجداد.هذه هي رسالة الإنسانية التي آمنا بها، والتي تميزنا اليوم عن غيرنا. بعد أن أصبح المال معبودا والإنسانية منبوذة. يينبغي أن نسير على خطى أجدادنا، فنقترب من أفريقيا التي أسهمنا قديما في تأسيس دعائم حضارتها، ولنحفر في تاريخنا وتاريخها في سبيل ذلك لأن التاريخ أمر مكرر، وجل الخبراء يرون أن هذه المنطقة سيكون لها شأن ليس بقليل في المستقبل القريب. ونحن أولى بالاستثمار والاستفادة من خيراتها.[email protected]