خطة طموحة للنهوض بالصناعات التحويلية وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي

مبادرات لضمان إنتاج السلطنة لاحتياجاتها من الأسمنت وإنشاء مصانع جديدة في الدقم وصحار لتقليل الاعتماد على الواردات

مسقط ـ "الوطن":
تولي السلطنة اهتماما كبيرا بالصناعات التحويلية من خلال خطة طموحة لتعزيز التنويع الاقتصادي، واستهداف عدد من القطاعات شملت 19 قطاعاً جاءت لتعزيز التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية التاسعة 2016 ـ 2020م جاء على رأسها قطاع الصناعات التحويلية، إذ يعد هذا القطاع أحد القطاعات التي تشكل قيمة مضافة تسهم في تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، والتقليل من اعتماد الاقتصاد الوطني على النفط.
وتعمل وحدة دعم التنفيذ والمتابعة ووزارة التجارة والصناعة إلى تعزيز أواصر التعاون بشكل وثيق مع الجهات المعنية لضمان تنفيذ المشاريع والمبادرات التي تم تحديدها وتحقيق التقدم المطلوب، من خلال تقديم الدعم المطلوب لحل العديد من المسائل المتعلقة بالموافقات على تخصيص الأراضي وتسهيل عملية توقيع اتفاقيات توصيل الكهرباء بين أصحاب المبادرات والجهات المعنية بالكهرباء. علاوة على ذلك، قامت وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بالتنسيق مع وزارة التجارة والصناعة وهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم للحصول على الأراضي المطلوبة لبعض مشاريع الأسمنت.
ويحظى قطاع المعادن بأهمية استراتيجية للاقتصاد العماني من خلال تعزيز الابتكار والنمو والتشغيل، وينقسم حيث يضم القطاع جزأين أساسيّين هما تصنيع المعادن الأساسية وتصنيع المنتجات المعدنية، ويعتبر كل من الحديد والفولاذ والألمنيوم من أهم منتجات هذا القطاع الفرعي لزيادة الطلب عليها في السوق العالمي. وبالنسبة للسلطنة يعدّ قطاع الإنشاءات المستهلك الرئيسي لهذه المنتجات، فضلا عن وجود العديد من الفرص التجارية والاستثمارية بحكم ارتباط هذه المنتجات بالعديد من الأنشطة في المناطق الصناعية ومشاريع البنى الأساسية.

الصناعات المعدنية الفلزية
تسعى السلطنة إلى أن تكون من أهم المراكز الرئيسية لإنتاج الألمنيوم خلال السنوات القادمة ولذلك تبذل الحكومة جهودا حثيثة من أجل دعم تأسيس كيانات مختلفة لصناعات الألمنيوم التحويلية. حيث تهدف هذه المبادرة إلى استغلال منتجات الألمنيوم عن طريق تحسين وزيادة أنشطة الصناعات التكميلية للاستخدام المحلي والتصدير، وتستهدف تصنيع ثلاثة منتجات رئيسية في سلسلة القيمة المضافة للصناعات التحويلية، وهي: العجلات، الصمامات، والحواف، وتتضمن المبادرة ثلاثة مؤشرات رئيسية هي إنشاء مصنع لإنتاج العجلات المعدنية والذي يهدف هذا بشكل أساسي إلى فتح أسواق التصدير للسلطنة في مجال منتجات الألمنيوم التكميلية ومستهدفة أسواق كل من الهند والولايات المتحدة اللتين تعتبران من أكبر المستوردين لمثل هذه المنتجات. ومن المتوقع أن يساهم المشروع في تعريف العملاء العالميين بالسلطنة وقدراتها في هذا المجال وجذب صناعات متطورة شبيهة إلى السلطنة.
من المتوقع أن تؤدي الاستثمارات المحتملة إلى توفير فرص عمل في مختلف التخصصات. ويستهدف المشروع الوصول بقيمة الصادرات إلى 20 مليون ريال عماني في المرحلة الأولى من التشغيل.
وفي هذا العام 2018م تم توقيع حق الانتفاع بالأرض مع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية بصحار كما تم توقيع عقد شراء المعدن المصهور من شركة صحار ألمونيوم، ومن المقرر أن يتم البدء في الأعمال الإنشائية على أواخر 2018م بمجرد الانتهاء من مرحلة وضع التصاميم الهندسية النهائية للمشروع.
ويأتي ثاني المؤشرات إنشاء مصنع كوسو الخليج لتصنيع الصمامات، حيث تقوم السلطنة باستيراد 100% من الصمامات المستخدمة في قطاع النفط والغاز، ويخطط المصنع لتوريد وتصنيع صمامات عزل الهواء والتحكم إلى جانب الصمامات من نوع الفراشة عالية الأداء، وتم تحديد موقع المصنع في منطقة المسفاة بولاية بوشر لقربها من مطار مسقط الدولي (للتصدير)، والمصنع في الوقت الراهن في مرحلة التشغيل التجاري، حيث ينتج 50 صماما شهريًا يمكن زيادتها إلى 100 صمام شهريا.
وبحلول عام 2020م سيعمل المشروع على توفير فرص عمل بمهارات مختلفة والوصول بالإنتاج إلى 3000 صمام سنويا.
أما ثالث مؤشرات المبادرة جاءات لإنشاء مصنع الشركة العمانية لإنتاج الحواف، حيث تبلغ قيمة قطع الحواف (رابطات الأنابيب – الفلنجات) التي تستوردها السلطنة كل عام حوالي 11 مليون ريال عماني (450,000 كجم في السنة) ينتج معظمها في دول الخليج العربي الأخرى والصين، وتم تحديد صناعة الحواف كواحدة من 53 فرصة استثمارية في وثيقة فرص القيمة المحلية المضافة في قطاع النفط والغاز،
ويقع مصنع الشركة العمانية لإنتاج الحواف ش.م.م في منطقة نزوى الصناعية ويتم تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل على مدى ست سنوات، ومع استكمال المرحلة الأخيرة ستصل الطاقة الإنتاجية للمشروع إلى 8200 طن من الحواف سنويا.
وبالنسبة للسقالات وأجزائها، تشهد السلطنة زيادة كبيرة في واردات السقالات ومن الواضح أن ثمة إمكانيات كبيرة لإنتاج وتصنيع أجزاء السقالات محليا، ويمكن تصنيف هذه المنتجات إلى 6 أصناف رئيسية، إلا أن أكثرها استخدامًا في السلطنة هما: سقالات "كاب لوك Cup-lock "، وأنابيب ومعدات الحاملات. ولذلك تعتبر أنشطة السلطنة المرتبطة بتصنيع السقالات مقصورة مبدئيا على تصنيع هذين الصنفين فقط، في حين سيتم تصنيع الأصناف الأخرى من السقالات وفق متطلبات كل مشروع على حدة.
واختارت شركة المثلث الهندسي المرحلة السابعة من منطقة صحار الصناعية لإقامة المصنع، ويعزى ذلك لعدة أسباب منها قرب الموقع من منطقة صحار الحرة وميناء صحار وقربه من المواد الخام التي يمكن توريدها بسهولة.
ومن المتوقع أن يؤدي إنتاج السقالات محليا إلى توفير العديد من الفرص الاستثمارية في مجال الخدمات المتخصصة المرتبطة بإنتاج السقالات. ويشكل الوصول إلى نسبة 10% من الطاقة الإنتاجية السنوية (طن متري) للسقالات الخطوة الأخيرة المطلوب إنجازها قبل اعتبار استكمال المشروع، وتعادل هذه النسبة إنتاج 960 طن متري من المستهدف الوصول إليها في عام 2018م، ويقوم المصنع في الفترة الحالية بالتصنيع حسب الطلبات
ومن جهة أخرى وعلى الرغم من أن ثمة طلباً متزايداً على القوالب وأدوات القطع المعدنية في السلطنة، إلا أنه لا توجد حاليا أي شركة صناعية تعمل على تصنيع تلك القوالب وأدوات القطع، علاوة على عدم وجود مراكز تصميم هندسي تعمل على إعداد التصاميم الهندسية للقوالب وأدوات القطع، ويتم تلبية الطلب المتزايد حاليا عن طريق الاستيراد من الخارج.
وعلى ذلك سيتم في هذا المشروع إنشاء وتشغيل مصنع لتصنيع القوالب وأدوات القطع، علاوة على إنشاء مركز تصميم هندسي مما سيفتح آفاقا واسعة لتصميم وتصنيع آلاف المنتجات الجديدة في السلطنة تحت مسمى (صمّمت وصنعت في سلطنة عُمان)، إضافة الى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص عمل للعمانيين. كما سيتيح هذا المشروع فرصا لصيانة وإعادة تأهيل القوالب وأدوات الإنتاج المستخدمة في عشرات الشركات الصناعية في السلطنة، فضلًا عن زيادة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي من خلال التصدير لدول مجلس التعاون وغيرها من الدول.
وضمن مراحل إنجاز المشروع، تم توقيع اتفاقية بين وزارة التجارة والصناعة وجامعة صحار لتأسيس مصنع تجريبي للقطع المعدنية والقوالب، وبدأت الأعمال الهندسية للمبنى لتجهيز المرافق لاستيعاب المعدات ويتم التنفيذ وفق الخطط الموضوعة، وبعد قيام وزارة التجارة والصناعة بتسليم الميزانية المعتمدة إلى مالك المشروع، وحصلت جامعة صحار على الدفعة الأولى والتي تم استخدامها في البدء في طلب المعدات التي يتطلبها المشروع وتهيئة المبنى، وسيركز المشروع على التصنيع المتقدم لدعم الابتكارات الصناعية وبعدها سيتم التركيز على إكمال المرحلة الثانية من المشروع.

الصناعات المعدنية اللا فلزية
تهدف المبادرة إلى زيادة الإنتاج المحلي من الإسمنت، وتظل توقعات السلطنة لنمو هذه الصناعة إيجابية، حيث واصلت الحكومة تنفيذ العديد من مشاريع البنية الأساسية كجزء من خطط التنمية الاقتصادية. علاوة على ذلك، فإن السلطنة تزخر بالخامات اللازمة لصناعة الإسمنت، مثل الحجر الجيري والجبس.
وشهدت سلطنة عمان منذ عام 2006م فجوة بين الاستهلاك والطلب على الإسمنت، فقد تمت تلبية 54٪ من إجمالي الطلب الذي بلغ تسعة ملايين طن متري من الإسمنت في عام 2015م من خلال الاستيراد، وتم انتاج 46٪ من المصانع المحلية. عليه، تهدف المبادرة إلى ضمان إنتاج السلطنة للأسمنت الذي تحتاجه، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتتضمن المبادرة خمسة مؤشرات أداء رئيسية، تبدأ بمصنع الوسطى للإسمنت البورتلاند الذي يهدف إلى إنشاء مصنع أسمنت بالمنطقة الاقتصادية بالدقم لتغطية الطلب المحلي والحد من الاستيراد بطاقة انتاجية تبلغ 1.75 مليون طن سنويا. ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنع في الربع الأول من عام 2021م. يتم إنشاء المصنع كمشروع مشترك بين أسمنت عمان وأسمنت ريسوت بملكية متساوية.
ويهدف مشروع مصنع التاج للإسمنت إلى إنشاء مصنع إسمنت في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لتغطية الطلب المحلي وخفض الواردات بسعة إنتاج تبلغ حوالي 2 مليون طن في السنة. من المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنع في الربع الرابع من عام 2020م مما سيعمل على إيجاد فرص عمل في هذا القطاع.
وبدوره شهد الإسمنت الأبيض نموًا متزايدًا في الطلب على مدى السنوات القليلة الماضية، وقد استوردت السلطنة نحو 78,200 طن متري من الإسمنت الأبيض عام 2017م، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم إلى 98,700 طن متري بحلول عام 2026م. عليه تهدف المبادرة إلى إنشاء مصنع إسمنت أبيض في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم تبلغ طاقته الإنتاجية حوالي 900 طن متري في اليوم. وبناءً على نتائج دراسة الجدوى، ستقوم وزارة التجارة والصناعة بإعداد حزمة كاملة للفرص الاستثمارية والبحث عن مستثمر محتمل.
ويهدف مشروع مصنع أسمنت الأنوار هرمز إلى إنشاء وحدة لطحن الإسمنت بقدرة تبلغ حوالي مليون طن سنويًا في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم لتغطية الطلب المحلي والحد من الواردات. من المتوقع أن يبدأ تشغيل المصنع في الربع الأول من عام 2020م ليسهم في إيجاد فرص عمل لأهالي المنطقة.
ويهدف مشروع مصنع إسمنت صحار إلى إنشاء وحدة لطحن الإسمنت بطاقة تصل إلى حوالي 240 طن في الساعة في منطقة صحار الصناعية التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية بهدف تغطية الطلب المحلي وخفض الواردات.