[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/mohamedabdel.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]محمد عبد الصادق[/author]”.. بعد أن كانت كرة القدم متعة رياضية مجانية تنسي المواطن همومه وإحباطاته تحولت إلى عبء يزيد أوجاعه, والحل الآخر الذي يلجأ إليه أغلب المشاهدين هو الارتهان إلى كرسي في أحد المقاهي التي تذيع المباريات المشفرة بمقابل مضاعف لتحميلها تكاليف الاشتراك على "الزبون", الذي يقبل صاغرا ويجلس وسط الضوضاء والصخب وحصار دخان الشيشة.”ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبدأت علاقتي مبكرا بمشاهدة مباريات كرة القدم على شاشة التليفزيون, وأتذكر أول مباراة شاهدتها على شاشة التليفزيون في العام 1972م , وكنت لم أتجاوز السابعة من عمري بين النادي الأهلي المصري, ونادي سانتوس البرازيلي والذي كان يلعب له الجوهرة السوداء "بيليه" أحسن لاعب في العالم والذي كان فائزا للتو مع منتخب بلاده البرازيل بكأس العالم في المكسيك.وعندما أطل بيليه على سلم الطائرة أشار بيديه لتحية مستقبليه, ففسر المصريون إشارته بأنه سيحرز خمسة أهداف, وبالفعل فاز سانتوس على الأهلي 5/صفر أحرز بيليه منها هدفين.وكان "الكابتن لطيف" المعلق الأشهر على المباريات في ذلك الوقت, وكان مولعا بالكرة العالمية, وكان يترك أحداث المباراة التي يذيعها إذا كانت مملة, ويشرع في رواية الحكايات المثيرة عن تاريخ كأس العالم والحديث عن "أحرف" نجوم الكرة في أوروبا وأميركا اللاتينية , ولا ينسى أن يُّذكر المشاهدين أنه أحد لاعبي الفريق الوطني الذي مثل مصر في كأس العالم بإيطاليا عام 1934م .ولم نشاهد مباريات المونديال بشكل مباشر على شاشات التليفزيون قبل كأس العالم بالأرجنتين في العام 1978م , وكان التليفزيون المصري أذاع تسجيلا مصورا للمباراة النهائية لكأس العالم 1974م , بعد انتهاء البطولة بأسبوعين بين ألمانيا الغربية الدولة المضيفة وهولندا والتي انتهت بفوز ألمانيا بقيادة نجمها الفذ فرانز بيكنباور وهدافها الشهير جيرد مولر, بينما شهدت المباراة تألقا لافتا للفريق الهولندي ونجمه يوهان كرويف.وعرف كأس العالم البث التليفزيوني, بداية من مونديال عام 1954 بسويسرا، حيث تم نقل المباريات لسبع دول هي: إنجلترا وفرنسا وألمانيا الغربية وبلجيكا والدنمارك وهولندا وسويسرا، وهي الدول التي كانت تمتلك محطات استقبال البث التليفزيوني في أوروبا.وعرف العالم مصطلح "حقوق البث التليفزيوني" لأول مرة في العام 1960م , عندما دخلت مباراة ريال مدريد وإنتراخت فرانكفورت في نهائي دوري الأبطال الأوروبي التاريخ باعتبارها أول مباراة يدفع فيها 8 آلاف جنيه أسترليني مقابل بثها على شاشات التليفزيون في أوروبا وكان البث يتم عبر الكابلات الأرضية قبل ظهور البث عبر الأقمار الصناعية.في كأس العالم 1962م التي استضافتها تشيلي, قاموا بتصوير المباريات بكاميرات السينما, وإرسالها عبر الطائرات لتذاع مسجلة على التليفزيونات الأوروبية كما جرى عرض بعضها داخل دور السينما حول العالم. وفي مونديال إنجلترا عام 1966م , ظهرت كاميرات ومسجلات الفيديو كما ظهرت تقنية "إعادة اللقطات " وتم تصوير المبارايات ونسخها على أشرطة الفيديو, وأصبح بمقدور أي شخص شراء نسخة من المباراة ومشاهدتها في منزله عبر جهاز الفيديو .شهد مونديال المكسيك عام 1970م النقلة الكبرى وهي النقل عبر الأقمار الاصطناعية على الهواء مباشرة ولكن كان هناك عدد محدود من الدول في أوروبا وأميركا واليابان لديها محطات استقبال البث عبر الأقمار الصناعية, لذلك لم يتجاوز عدد المشاهدين الخمسة ملايين .كانت كأس العالم 1978م بالأرجنتين أول مونديال يبث كاملا على الهواء مباشرة عبر الأقمار الصناعية بعد أن انتشرت محطات استقبال البث الفضائي عبر الأقمار الصناعية في معظم الدول العربية, ومن وقتها انفتح المشاهد العربي بشكل كامل على الكرة العالمية وتعرف على نجوم الأرجنتين" كمبس ولوكي وبورتشاجا " وتحول كأس العالم إلى كرنفال بديع يستمر لمدة شهر كنا نسهر حتى الفجر بسبب فروق التوقيت نتابع المباريات بشغف كبير دون أدنى مشكلة , فالمونديال يترافق غالبا مع بداية الإجازة المدرسية والمشاهدة آمنة داخل المنزل.بينما الآن يشعر محبو كرة القدم بالقلق بسبب صعوبة مشاهدة مباريات المونديال, بعد ظهور نظام التشفير الذي أجبر المشاهد على دفع مبالغ طائلة لشراء الريسيفر الخاص بالقناة صاحبة حقوق البث, والاشتراك السنوي, والاشتراك الخاص بكأس العالم, تكلفة تقارب 6آلاف جنيه مصري (333) دولارا أميركيا وهو مبلغ كبير ـ في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر.وبعد أن كانت كرة القدم متعة رياضية مجانية تنسي المواطن همومه وإحباطاته تحولت إلى عبء يزيد أوجاعه, والحل الآخر الذي يلجأ إليه أغلب المشاهدين هو الارتهان إلى كرسي في أحد المقاهي التي تذيع المباريات المشفرة بمقابل مضاعف لتحميلها تكاليف الاشتراك على "الزبون", الذي يقبل صاغرا ويجلس وسط الضوضاء والصخب وحصار دخان الشيشة.وبعد أن ظل المشاهد العربي يشاهد المونديال خلال عقدين من الزمان وهو مرتاح في بيته دون أن يدفع أية أموال بفضل الدور القوي لاتحاد الإذاعات العربية الذي تعاقد مع الفيفا على شراء حقوق بث المونديال لمدة عشرين عاما بدءا من بطولة 1978م وحتى مونديال فرنسا 1998م لتبدأ المعاناة بعد مونديال2002م في كوريا واليابان.ومع صول جوزيف بلاتر لقلعة الفيفا وسعيه الشرس لتحويل رياضة كرة القدم لتجارة وصناعة ورفعه شعار "ادفع لتشاهد" وبعد إعلانه انتهاء مرحلة انتشار اللعبة والسخرية من شعار الفيفا عن نشر متعة كرة القدم بين المشاهدين مجانا.كانت حقوق البث لكل دول العالم 34 مليون دولار في مونديال الأرجنتين 1978م , وصلت إلى 107 ملايين في بطولة فرنسا 1998م وهي مبالغ معقولة كانت تتقاسمها دول العالم لتمكن مواطنيها من المشاهدة المجانية عبر القنوات المفتوحة.تفتحت عين الفيفا على الكنز المسمى حقوق البث التليفزيوني, بعد أن باع حقوق مونديال 2002م لإحدى الشركات الأوروبية مقابل مليار دولار, ولكن الشركة انهارت لعجزها عن تسويق البث للمغالاة في السعر ليقرر الفيفا القيام بعملية بيع حقوق البث والتسويق والإعلانات بنفسه دون الحاجة لوكلاء وبيع كل بطولة على حدة.وكانت البداية بمونديال ألمانيا 2006م , حيث حصل الفيفا على مليار و185مليون دولار , ليقفز هذا الرقم إلى 3 مليارات دولار في مونديال جنوب إفريقيا 2010م , و4 مليارات في مونديال البرازيل 2014م , ويصل إلى 6 مليارات دولار في مونديال روسيا 2018م الذي ينطلق بعد غد الخميس.حصل الفيفا على هذه العائدات الفلكية بعد ظهور القنوات المشفرة وبيع الحقوق لعدة شركات موزعة جغرافيا حول العالم, في الوقت الذي تزايد فيه الإقبال على مشاهدة مباريات كأس العالم , وارتفع عدد المشاهدين للمونديال من 27 مليارا في إيطاليا 1990, إلى 32 مليارا في أميركا 1994 و34 مليارا في فرنسا 1998م , وفي مونديال 2014م بالبرازيل تابع المشجعون في 216 دولة مباريات المونديال أي جميع دول العالم تقريباً.