البيئة المدرسية الجاذبةتعد البيئة المدرسية من أبرز عناصر العملية التعليمية وهي الهدف الأسمى لتلبية احتياجات المتعلم، فهي تحفز ملكات ابداعاته وتطلق لطاقاته العنان في البحث والتقصي، وبدون بيئة تعليمية جاذبة فإننا نغدو كمن يحرث في البحر ويزرع في المحيط، نظرًا لأهميتها وفاعليتها العارمة في سرعة اكتساب المعلومة وزيادة الرغبة في التعلم والتعليم، فهي نقطة انطلاق لتحقيق ذات الطالب واهتماماته.المتطلبات التعليمية الجاذبة ـ كما يعرّفها الباحثون ـ هي جملة من الظروف المادية والتدريسية والأنشطة اللاصفية المحيطة بالمتعلم داخل سور المدرسة، والتي تسهم في جذب المتعلم وتزيد من دافعيته نحو التعلم، وتتركز تلك المتطلبات على العديد من المحاور في المنظومة التعليمية والتي منها: المبنى المدرسي، المناهج الدراسية، الأنشطة المدرسية، طرائق التدريس .. وغيرها.ومهما تعددت المحاور، فهي تنطوي على استغلال الامكانيات المتاحة لتحقيق الأهداف المرجوة، وذلك لن يتأتى إلا بتطلع صادق وتفان في العمل من قبل إدارة المدرسة والمعلمين وفق خطّة ممنهجة توضح أهداف التعلم ونواتجه المستهدفة من خلال الرؤية والرسالة التي تضعها المدرسة، وبالتالي تنفيذ الخطّة العامة التي وضعتها وزارة التربية والتعليم والتي تتسم بالحداثة والمرونة سعيا لتحقيق مبادئ فلسفة التربية في السلطنة الرامية الى بناء الشخصية المتكاملة للفرد.إن سياق الحديث في هذا الصدد وما يثير الانتباه هو جماليات المبنى المدرسي العماني وأجزائه المختلفة حيث يتمتع بالنظافة ووجود اللمسات الفنية في الممرات والصفوف والساحات المحيطة التي تبهج النفس وتجعل المدرسة كمتنفس للطالب، ولكوني أحد التربويين الذين لا يزالون على رأس العمل في الخدمة التربوية ـ والحمدلله ـ فقد لامست الواقع الجمالي لمدارس محافظة مسقط نظراً لزياراتي المستمرة لمختلف مدارس المحافظة، وبلا ريب كذلك هو واقع الحال في مختلف مدارس السلطنة، فجميعها بلا استثناء الحديثة منها والقديمة تزخر بالجماليات التي تحبب الطالب بالمدرسة.فلا غرابة أن الغنى الجمالي للبيئة المدرسية في مدارس الإناث يدهش الزوّار من المسؤولين التربويين وأولياء الأمور مقارنة بمدارس الذكور، وقد يكون تزيين الممرات بالرسومات المختلفة وتعليق اللوحات الارشادية والتوعوية التي تحوي عبارات تحفيزية بالألوان الجذّابة والبيئة الخضراء من أهم الدلالات على طبيعة الوعي الجمالي لدى المعلمات، بيد أن هناك محاولات مماثلة من قبل مدارس الذكور لجعل البيئة المدرسية بيئة تعليمية مشوّقة تلبي احتياجات الطلاب.مشاريع تربوية تجود بها مدارسنا وتسعى إلى إيجاد بيئة تعلّم جاذبة بفضل القيادات التربوية التي تقود دفّة العلم والمعرفة منها ما نفّذ بالجهود الذاتية لإدارات المدارس والمعلمين والمعلمات، ومنها ما أتى بعد سعي دؤوب بشراكة مع مؤسسات المجتمع المحلي، وتتعدد تلك المشاريع لتضم الحدائق العلمية، الصالات الرياضية، الملاعب المعشبة، القاعات متعددة الأغراض، استراحات الطلبة والمعلمين، ألعاب الأطفال، صفوف الدمج وغيرها من المشاريع، كما أن المعلم العماني أصبح قادراً على خلق بيئة مدرسية مناسبة يتفاعل معها الطالب بإيجابية من خلال توظيف كافة الامكانات المتاحة وبث الثقة في نفوس المتعلمين وفق المعايير المهنية التي اكتسبها من خلال النمو المهني المستمر في الحياة العملية، فتحية شكر وإجلال لإدارات المدارس والمعلمين والمعلمات.لقد بات من الضروري تعزيز مفهوم الشراكة بين المدرسة ومؤسسات المجتمع المحلي وشركات القطاع الخاص وأولياء الأمور للإسهام بشكل أفضل في تطوير بيئة التعلم، وهو بلا شك أمر تستشعره وزارة التربية والتعليم وتولي اهتماما خاصة به، وأكاد أجزم أن المشاريع الكبيرة التي تنفذ في مدارسنا هي ثمرة بروتوكول التعاون القائم بين المدارس وتلك المؤسسات، وهي شواهد تؤكد عدم قدرة المؤسسة التعليمية القيام بأدوارها بمعزل عن المجتمع بمؤسساته وأفراده، فلهم جل الشكر والتقدير.* آخر سطر:اللهم هب لي من رحمتك واجعل لي لسان صدق عليا.عبدالله بن سعيد الجرداني[email protected]مراسل « » بالعامرات