ذكرنا في الحلقة السابقة أن البدل الذي تدفعه الزوجة لزوجها مقابل الإفتداء منه متروك لتقدير المحكمة وفق ما يتفق عليه الزوجان، مع أختلاف الفقهاء في جواز أن تدفع الزوجة مقابل الافتداء من زوجها أكثر مما دفع إليها من الصداق، يقول الأمام نور الدين السالمي ـ رحمه الله ـ في الجوهر:وبعضهم أجاز فوق المهرلظاهر الكتاب دون نكروالمانعون لهم التأويللخبر جاءت به النقولويكون البدل في المخالعة مالاً متقوماً أو ديناً أو منفعة مثل أجرة العقار أو زراعة الأرض مدة معلومة، وغالباً ما يكون البدل مبلغاً معيناً يتم الإتفاق عليه بين الزوجين.وأجاز الفقهاء أن يكون البدل إرضاع ولده من الزوجة أو حضانته بدون أجر أي: أن يتم الإتفاق بينهما على ذلك وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الأردني فقد نصت المادة (104) منه على أنه "كل ما صح التزامه شرعاً صلح أن يكون بدلاً في الخلع".أما قانون الأحوال الشخصية العماني فلم يجز أن يكون العوض مقابل حضانة الأولاد أو أرضاعهم وقضى ببطلان الشرط وعندئذ يكون الخلع طلاقاً، فقد نصت المادة (96) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:"إذا كان عوض الخلع التخلي عن حضانة الأولاد أو عن أي حق من حقوقهم، بطل الشرط وصار الخلع طلاقاً" ولا بد من ذكر قيمة العوض في المخالعة كألف ريال مثلاً وعندئذٍ يلزم ما يُسمّى وأتفق عليه.وإذا لم يذكر العوض في المخالعة أو أتفق الزوجان على عدم العوض كانت المخالعة في حكم الطلاق، ويكون طلاقاً رجعياً، لأن شرط المخالعة أن تكون على عوض فلما أنعدم البدل كان لفظ المخالعة من ألفاظ الطلاق الكناني، فقد نصت المادة (97) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:"إذا ذكر العوض في المخالعة لزم ما سمي فقط"، وأما إن كان بدل الخلع مالاً غير متقوم أو محرم كالخمر والخنزير فإن المخالعة تكون في حكم الطلاق... وللحديث بقية.د/ محمد بن عبدالله الهاشميقاضي المحكمة العلياAl/
[email protected]