[author image="http://alwatan.com/files/2014/04/ahmedalma3shany.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]أحمد المعشني[/author]كانت تلك أول زيارة يقوم بها سالم إلى المستشفى. جاء مجبرا لإجراء الفحص الطبي الشامل، فبدون مقدمات بدأت تظهر عليه أعراض غريبة، حيث بدأ بصره يضعف، وصار جسمه ينحل ويفقد كثيرا من وزنه، كما صار يعطش ويشرب كميات كبيرة من الماء ويشعر بالجفاف في فمه وحلقه، وكان الناس يسألونه: ماذا حدث لك؟ هل أنت مريض؟ لكنه كان ينفي ذلك بعصبية! لأنه لم يكن يشعر بأي مرض، ولا بأي أعراض، لكن بصره الذي صار يزداد سوءا أجبره أن يذهب إلى طبيب عيون في عيادة خاصة، وخضع لجميع الاختبارات لتشخيص ضعف البصر، فنصحه على الفور بأن يجري فحصا شاملا، ومن هناك ذهب إلى المستشفى وأجرى فحوصات مخبرية على الدم والضغط والسكر وجميع الأعضاء، ففوجيء بالطبيب يقول له: السكر عندك مرتفع جدا، فوق 400 ملليجرام بينما يتراوح عند الشخص العادي من 70-110 ملليجرام عندما يكون صائما ويصل إلى 126 ملليجراما بعد الأكل بساعتين. أصيب الطبيب بالذعر، بينما لزم سالم الصمت ولم يعلق ولم يشعر بشيء مما يظهر على الطبيب الذي طلب منه فورا أن يمتنع عن الطعام لمدة ثمان ساعات كاملة ثم يفحص مرة أخرى. ذهب سالم وفي المساء عاد الى الطبيب وهو صائم، فخضع للفحوصات مرة أخرى، فأظهرت الاختبارات المخبرية أن نسبة السكر كانت حوالي 250 ملليجراما. نظر الطبيب في عينيه مستغربا أن يرى هدوء هذا المريض الذي لا يقدر الموضوع حق تقديره، فالتفت إليه وسأله: أنت تعرف ماذا يعني أن تكون نسبة السكر في دمك بهذا الارتفاع؟ فأجابه نعم أعرف، فخلال الثمان ساعات التي كنت أنتظر فيها الفحص وأنا صائم، أستطعت أن أقرأ عبر بعض المواقع الطبيبة على الانترنت معلومات أساسية عن داء السكر ومخاطره، ولكنني لست خائفا، فأنا أعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الشافي وأنني أتمتع بالعقل والإرادة وأستطيع أن أعيد معدل السكر في جسمي إلى وضعه الطبيعي. رفض سالم أن يأخذ أقراض خفض السكر، وانكب يقرأ عن مرض السكر ومخاطره وانعكاساته على جميع أعضاء الجسم، وتذكر القصص المرعبة التي يعيشها بعض من يعرفهم واستسلامهم من غير حول منهم ولا قوة للأنسولين الفمي والجلدي، وتذكر كثيرا من القصص المزعجة لأشخاص تعرضوا للجلطات ولبتر الأعضاء ولشتى الأمراض. كانت حياتهم فعلا مشاهد درامية من المعاناة. قرر أن يعيد تصميم برنامج حياته من جديد، كانت حياته عملا وأكلا بدون انضباط، يستهلك كميات ضخمة من النشويات والسكريات والبروتين الحيواني، ويستسلم للعمل المكتبي والجلوس والنوم، ويشرب كميات مهولة من الشاي والعصائر بدون أن يمشي أو يقوم بأية تمارين. وها هو الآن يحصد النتيجة التي لم تكن تخطر على عقله، تلك النتيجة التي جعلت الطبيب يبدو مذعورا. ذهب سالم إلى محل بيع الخضار وأشترى خضارا وفاكهة ثم ذهب الى السوبرماركيت وأحضر خبزا أسمرا خال تماما من السكر، وقرر منذ تلك اللحظة أن يشرك عقله في اختيار الطعام المناسب من حيث النوع وكمية السعرات، بعد ذلك اتجه إلى محل للملابس الرياضية واشترى لنفسه ملابسا للمشي وأحذية رياضية صحية للمشي والجري، وبدأ برنامجا للمشي مع الركض الخفيف لمسافة 4 كيلومترا لمدة 5 أيام في الأسبوع من بعد صلاة الفجر، وفي المساء يستأنف المشي بين صلاتي المغرب والعشاء، وخلال الأسبوع الأول من هذا البرنامج استطاع سالم أن ينزل نسبة السكر في دمه إلى 142 ملليمترا في حال الصيام، ولكن معدل الفحص التراكمي للسكر كان ما يزال مرتفعا جدا يفوق 250 ملليمترا، لكنه لم ييئس واستمر يواظب على الرياضة، وبدأ نظره يتحسن، بالرغم من أنه لا يزال يستخدم النظارة الطبيبة في القراءة وفي قيادة السيارة إلا أنه قال لصاحب المحل مازحا: للأسف لن استمر معكم كزبون! فتساءل صاحب المحل بلهجة سوداني: ليه؟.. أصله ما ممكن! ولكن سالم استغنى تماما عن النظارة خلال شهرين واستعاد بصره عافيته من جيد، وفي غضون شهرين استطاع أن يحافظ على نظام صحي شامل ومنضبط وعادت نسبة السكر إلى المعدل الطبيعي. لقد استطاع سالم أن يعيد نظام حياته من شخص لا يعطي لجسمه حقه ولا يهتم بصحته إلى شخص يعي ويقدر نعمة الصحة ويعطي الاهتمام لصحة عقله وجسمه وقلبه ووجدانه. د. أحمد بن علي المعشني رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية