[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]لا يختلف اثنان ولا يتنازعان بأن الثّقة دولاب الحياة، بدونها يصبح التعايش أمرا مقلقا وعسيرا. وينكشف هذا الأمر ويتجلّى في مجالات كثيرة أبرزها مجالات التّجارة: إذ لا ريب أن معاملات البيع وأصول الشراء تقتضيان عمليات التواصل بين المستهلك والتعايش بثقة وأمانة مع التاجر المزود للخدمة إذ أكد على ذلك التعايش أبن خلدون في مقدمته الشهيرة حين قال:" بأن الانسان مدني بطبعه؛ اجتماعي بفطرته".لئن كان المزود يقدم للمستهلكين حاجاتهم من المواد الغذائية والكساء والشراب وغيرها من الكماليات بجميع أصنافها وألوانها وأشكالها، فإنّ حياته مرتبطة باستجابة المستهلك لما يعرضه في السوق المحلي من بضاعة، إن رفض المستهلك شراءها وقاطعها فلا ريب أنّ بضاعة المزود سوف تتعرض للكساد والفساد عاجلا أم آجلا..! وفي ضوء ذلك تحتم الأمر فكان لزاما أن يسعى التاجر المزود على ضبط الثقة في التعاملات الشرائية بينه وبين المستهلك. ويتمّ ذلك من خلال خطوات إجرائية يجب أن يتبعها المزود الراغب في التجارة، وممارسة النشاط بعينه، تتمثل في اختيار النشاط واسمه ومكان إقامة النشاط ومن سيعمل فيه ومواصفات صحية وأخرى يجب توافرها إذا ما مارس التاجر وزاول مهنة التجارة، وبهذا يصبح المستهلك في أمان تام عند شرائه أي بضاعة لأنّه يحصل على المعلومات الكافية التي تؤكد صحة السلعة أو المنتج وسلامته لكونه في مخزن صحيّ ملائم لخزن البضائع بحيث يصبح آمنا عند الشراء ...إن ما يلوح في الأفق من انخفاض لسلامة الشروط الصحية وعدم ملائمة مخازن السلع والمنتجات للمواصفات القياسية والصحية ، وانخفاض توافقها مع الأسس والاشتراطات المعمول بها وفق التعاليم الصحية لهذه المنتجات أيا كانت وهذا يهدد المستهلك بالمساس بسلامته وصحته في ظل الظروف الغامضة التي تتعرض لها كثير من المنتجات في أثناء النقل والشحن والتخزين وعليه يستحق أن ندق ناقوس الخطر على أشكال تخزين المنتجات التي نأكلها حين طالتها أيادي العبث . فلو ذكرنا على سبيل المثال لا الحصر إلى عدم اكتراث بعض التجار والمزودين من آليات التخزين وأشكالها فنجد أن بعض المخازن عرضة ومخبأ لأوكار الجرذان ومجمعا للغبار فتتسّخ بها السلع خصوصا الغذائيّة منها كعبوات المشروبات الغازية والعصائر وغيرها من الاطعمة، مما يؤدي إلى إصابة المستهلك بأمراض جراء البكتيريا الملتصقة بهذه المنتجات المهملة في طرائق تخزين تنعدم فيها إجراءات الامن والسلامة. ومن يتتبع مخازن المواد الغذائية والكماليات يجد أنّ معظمها لا تخضع لأنظمة صحية، ناهيك أن معظمها يتواجد في مواقع صناعية وملوثة وعرضة لكثير من الإشكاليات حين تعرض السلعة إلى ارتفاع حادّ في درجة الحرارة مما يؤدي إلى فساد غير مكشوف بالعين المجردة، ولربما تتعرض كذلك للتلف بفعل الادخنة المتطايرة في المناطق الصناعية فتفقد المنتوجات قيمتها كغذاء وتصبح خاوية لا تهدف سوى الربح المالي الذي سيجنيه المزود أو التاجر.إن ما نطرقه من أمر خطير على صحة المستهلك وسلامته وما نعرض من حلول في هذا المضمار المليء بالمخاطر أن تقرن الموافقات التجارية بشكل المخازن التي تنظم وفق درجات معينة وفق أهمية السلع والمنتج المخزون فإن كان طعاما وشرابا وجب ان يكون شكل التخزين في درجة صحية تسمى الدرجة الممتازة في شكل التخزين وتراقب مراقبة لصيقة ويشرّع لها قوانين مغلظة تسن للمخالفات في هذا الجانب حتى لا يصبح القصور موجودا في المواد الغذائية والمشروبات كما أن توعية المستهلكين بحجم الكارثة الصحية التي يتعرضون لها من خلال سوء تخزين البضاعة بطرق غير آمنة ومخالفة للشروط الصحية، أمر لا بد منه إذ المستهلك الفطن يتمكن من التمييز بين البضاعة السليمة والبضاعة التي تعرضت لإشكال..!!فهل يصح السكوت على من يقدم بضاعة تفتقر الى أدنى عوامل الصحة والسلامة ..؟ أم ننتظر حتى تتفاقم المسألة مما يؤدي بنا إلى إشكاليات غير محمودة ؟ من هنا لا بد من الوقوف على هذه المنتوجات وتوفير مختبرات متخصصة تعمل على ضبط ظروف التّخزين والترويج من أجل حماية المستهلك وفي ذلك فليتفكر اولو البصائر والالباب.[email protected]