[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
ما أجمل الإنجاز والنجاح وتحقيق الأهداف،خصوصاً عندما يكون هذا الإنجاز باسم الوطن! .. إنه في الحقيقة إنجاز مختلف الطعم، يشعرنا بفرح غير اعتيادي يحمل بين طيّاته لذة الجِدّة والأمل، لذة تحقّقت بسواعد أبناء الوطن هدية إلى الوطن.
إنّ خوض منتخبنا الأبيّ كان ضربا من الإبحار، انتهى بتسلّق الجبال وصولا إلى القمّة، حيث غرق الكثيرون في بحر لجي، وسقط من سقط من الجبال الشم عند صعوده فبقي رهين الأنفاق والسهول. وهذا يفسّر مدى صعوبة البطولة الخليجيّة.
لو كان تحقيق الأهداف أمراً هيناً وعملاً يسيراً لكانت الحياة البشرية مليئة بالإنجازات والانتصارات، ولما عرف البشر انكساراً ولا هزيمة، فالإنجاز الفعلي أن تحقّق حلمك بجدارة، وتصعد الى أعالي السماء منتشياً بفرحة الفوز والانتصار مهما كان المجال. وغني عن البيان أنّ خلف كل إنجاز عظيم "جنود خفيّة" هي في هذا المقام إدارات ناجحة ومجيدة، وهمم عالية، ونفوس متقدة، تبذل الغالي والنفيس لأجل أن تصنع الرجال وتعدّهم للفوز والنجاح بعد أن يشقوا طريقاً مليئة بالمصاعب والمتاعب بسبب التنافس.
إنّ أبطال المنتخب كانوا جديرين بما حصدوا، تفوقهم على أقرانهم فنياً وبدنياً لم يكن مجاملة وإنّما كان إمساكاً بالمبدأ القائل بأنّ "العزيمة وحدها تتغلّب على جميع الصعوبات".
ولذا لم يتأثروا بالأسماء اللامعة في كرة القدم ولم تهتز ثقتهم أثناء مقابلة أي خصم بل ازدادوا ثقة فوق ثقتهم وصنعوا نصراً مجيداً سيخلده التاريخ الرياضي ويضاف الى أرصدتهم الثمينة بعد أن واصلوا السير في المسار الصحيح بأهداف واضحة تكللت بكأس غالية.
فوز ثمين صنعه أبناء عمان وأبطالها، فوز لم يقتصر على نيل الكأس فحسب بل ذهب إلى أبعد من ذلك ليصبح رمزا للتحابب والتوادد والأخوّة المنشودة في منطقتنا أكثر من أي وقت مضى.
ولذا تعالت الأصوات (خليجنا واحد، وشعبنا واحد) على نغم إيقاع طبل الرحماني والكاسر، فاستجابت لها الأصوات الخليجية التي توحدت واتحدت في رأيها بأنّ الخليج سيبقى واحداً لا يوهنه خلاف أو ضعف أو ظرف آخر. وامتزج كلّ ذلك بازدهار سوق المباركية بالكويت لا للشراء فحسب بل للاستمتاع بالفنون العمانية التي جسدت واقعنا الخليجي الجميل، فكان الاقبال عليها من جميع الوفود الحاضرة والمشاركة أمراً ملحوظاً، حتى نسي الجميع اننا في مسابقة رياضية .. وكأن لسان حالهم يقول نحن في عرس جماعي وصف واحد. لله دركم أبطال عمان تركتم قلوب الخليجين تناشدكم بالبقاء لما لها من علم اليقين بأنّ الخليج أسرة واحدة وسيبقى هكذا على مر الدهر.

د.خلفان بن محمد المبسلي
[email protected]