[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]عندما تلتقي الاصالة بالمعاصرة في السلوك المادي المعاصر خاصة، وقتئذ نجزم بأننا نتمسك بالثوابت من القيم والمبادئ المدمجة بالعادات فتمشي رويداً في سلوك الناس وتقاليدهم في الأرض فيعتادون عليها، فينشأ فتيانهم سلوكاً يحافظ على أصالتهم وتراثهم الثمين الزاخر والنابض بالحياة فلا تتغير ثوابتهم بتغير الازمان ولياليه، ليشرق علينا يوم جميل في شتاء بارد حمل أملاً عريضاً نجد فيه أن رحى الزمن قد دارت ثانية فعادت تحمل بين ثناياها مجداً داثراً وخالداً مما تبقى من روائح الأجداد الخوالي والتي نشأ عليها أباؤنا فرادى وجماعات ويمارسها اليوم فتياننا في ظل متغيرات العصر وتطوراته ذلك ما تلمسناه في سوق حيوي ينبض بدفء الحياة وآمالها التي أشرقت من جديد على سوق المسيلة بالمضيبي.إنّه سوق المسيله عاد والعود أحمد، عاد مشرقاً على بهاء المضيبي وطلتها القابعة تحت شمس دافئة تنير الطريق وترسم خارطة عودة السوق التليد الذي انقطع عن الحياة أكثر من عقد من الزمن يحمل فوق جعبته الكثير من الارهاصات التي تنبئك بمستقبل زاخر للمضيبي الاصالة، فما أجملها من أفكار أن يعاد بناء ما اندثر من سوق المسيله الضارب جذور التاريخ والذي يحكي قصة العماني ومسيرته عبر الحضارات المتتالية وجهوده النشطه في مجال التاريخ ونقل الموروث الادبي الى سائر البلدان والتي أدت الى تلاقح الأفكار وتداخلها وإنتاج أدب عربي من الفكر العماني بواسطة الأسواق المكتظة بالزائرين فتنقل ما صلح من التاريخ الى العصور بمستوياتها.وما زال التاريخ يروي ويسرد تفاصيل سوق المسيلة عبر رحلاته وصولاته وجولاته من زمن الماضي التليد ومرور القوافل التجارية التي كانت تستنير الطريق وتستأنس بنشر الموروث الثقافي والتعريف به عبر قوافل التجار وشراء البضائع والتعرف على المفاهيم والألفاظ والمصطلحات الدارجة والألعاب الشعبية وغيرها من الموروثات المادية وغير المادية ناهيك عن الفنون الشعبية التي كانت يقرع فيها طبل الكاسر من سوق المسيلة فينصت أهل الدريز والمجاورون الى إيقاع فن العازي المتوشح بفنون المضيبي وضواحيها ـ آنذاك.سوق المسيلة ليس سوق اعتيادي بل خاصرة في جذور التاريخ، يتميز بدروازته المصفوفة من أحجار الجص بفن معماري يتسم بحسن التصميم والهندسة، وبوابته ذات الخشب الرزين كرزانة أهلها، وأحجار حوانيته وحاراته المزانة بالطين المحروق والتي صفت بعناية الأجداد صفا صفا، فرعوها الآباء رعاية تنفطر لها الأكباد، فبعدهم بقيت تكابد الألآم والاوجاع على مر الأزمنة وتعاني من متغيرات العصر التي هجر فيها السوق يتيما في أكثر من عقد من الزمن فمتغيرات العصر كانت حاضرة في نفوس الناشئة أدت الى هجران وعقوق سوق المسيلة بان في أروقته وحاراته وجدرانه ومداخله المندثرة.استقطب السوق في العصر الخالد تجاراً كباراً من الأسواق المجاورة فكانوا خير مبعوثين لمدنهم وقراهم وحاراتهم يتحدثون بلهجات متعددة تداخلت اليوم فيما بين الثقافات فعرضوا مختلف المنتوجات المتنوعة من الذهب والفضة والاشغال الأخرى فباعوا فيه المواشي والقت والتمور والاسماك والخضار والفواكه، كما باعوا فيه المنسوجات وصاغوا الخناجر والعقود الفضية والذهبية بأشكالها وأصنافها واشتغلوا كثيرا في مفاهيم التبادل التجاري للمنتوجات والسلع فكانت المضيبي في خير عميم، واكتفاء ذاتي وفير، بسبب فكرة التبادل الغذائي والذي كان لسوق المسيلة الفضل في ترويجها لضواحي المضيبي وقراها المتناثرة بين الشرق والغرب.كما كان لسوق المسيلة إسهامات جلية في ترويج وتسويق المأكولات العمانية الشهيرة حيث عرف القاصي والداني وجبة (الهريس) من خلال مراجل الهريس التي فاحت روائحها عبر منافذ سوق المسيلة الى اقاصي الولاية كما عرفت بين أروقتها (العرسية) العمانية والمخبوزات المحلية كالخبز اليابس والاقراص والعسل والتي لاقت وصنعت لها سمعة نوعية في كافة ربوع المعمورة.منذ أسبوعين ماضيين رسمت ولاية المضيبي لوحة شتوية جميلة بعد افتتاح سوقها المعاصر لحاضرها. هذه اللوحة الفنية التي لا تقدر بأثمان كبيرة هل ستبقى خاصرة في جذور التاريخ ..؟ وهل ستعانق الحاضر بتصاميها وترتيبها بما يتواءم ويتوافق مع الأسواق العربية المعاصرة ..؟ وهل سيتجدد فكرها ليصبح سوق المسيله أحد الأسواق الرائجة في المنطقة ..؟ فيستقطب الافواج السياحية من شتى بقاع العالم ..!! فإنه يحدونا الأمل أن يصبح سوق المسيلة أحد مقومات السياحة العمانية بما صنع لنفسه سمعة نوعية ..!! هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة من موقف سوق المسيلة وعزمه ..!*[email protected]