[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
عرفت الأوساط المجتمعية مفهوم التضخم بحده وحديده، وقضه وقضيضه، وبات حديث السمّار في جلساتهم وخلواتهم، خصوصاً حينما يصبح ارتفاع الأسعار بمثابة السبب المباشر في تفاقم أحوال المعيشة على الفرد والأسرة والمجتمع.
لذا يعدّ ارتفاع الأسعار رأس الخطر، يهيّئ دوماً لمآسٍ أخرى وجرائم وحوادث لا تُغتفر.
إذ ينفق المستهلك اليوم ـ على سبيل المثال ـ ما يقارب من 60% من دخله لتوفير المأكل والمشرب لأسرته لأسباب التضخم الحاصلة في كثير من المنتجات ناهيك عن بعض المنتجات الموسمية والتي ترتفع بسبب نقص العرض وزيادة الطلب عليها. وإذا كان الأمر كذلك فكيف يستطيع توفير نفقات فواتير الإيجار والماء والكهرباء التي يُخطَطُ اليوم لرفع الدعم عنها، والتي كنا نأمل من الجهات المعنية النظر بعين الاعتبار في طرح استراتيجيات جديدة تخدم شرائح المجتمع المتوسطة فما دون ..؟! وإذا زدنا من الشعر بيتاً لتوقعنا أنّ ما ينفقه الفرد لجلب مواد غذائية ومستلزمات معيشية ليس من النوع الصحي والفاخر بالدرجة الأولى وذي الفائدة لصحة الجسم وغيره، بل ربما لتمشية الحال وسد رمق الجوع والذي يمتنع ويعزف المقتدرون على اقتنائه.
اصطلح على تسمية مدى وفرة المواد الغذائية من السلع والمنتجات الاستهلاكية بما يتناسب وأحجام السكان المتزايدة بين المستهلكين بـ (الأمن الغذائي) بغض النظر عن مدى جودتها وسلامة مكوناتها وشكلها.
وكما ذكرنا سابقاً أن الأمن الغذائي الفعلي يستوجب أن تبقى المجتمعات فعلياً آمنة دون قلق أو توترات اجتماعية تذكر ولا مخلفات سلبية تحصر، فالأمن الغذائي ليس معادلة تحتاج إلى تفسير رقمي بل هي نظرية نيوتنية واضحة تقول:»ان لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار» فمن توافرت له سبل العيش بسلام وأمان توافرت له البيئة الامنة والعيش دون علل أو أمراض تنغض عيشه وعيش من يجاوره ويتحمل مسؤوليته.
ثمة تحديات وصعوبات ما زال جزء منها يعصف بالمستهلكين تم التغلب على أجزاء كبيرة منها وما بقي لا يذكر وهي مهمة ومسؤوليات جهات أخرى يراد لها أن تقف جنباً إلى جنب في صف المستهلك تعزز بقاءه بأمان خارج منظومة الخطر والقلق النفسي إلى جانب التعاضد والتعزيز ودفع القدرات للتغلب على الجوع، وها هي اليوم بعض الجهات الرسمية ـ لاح لنا في الأفق بأنها ـ تقترب من إنجاز مقياس تقيس من خلاله طرق التغلب على غلاء المعيشة من خلال استحداث دعم للأسر المتوسطة المستوى وهو أمر إن أريد له ان يتم فهي خطوة ايجابية نحو تفعيل التوازن بين شرائح المجتمع المختلفة المستويات.
لا ريب أنّ كثيراً منا اليوم يعاني من غلاء المعيشة الاستهلاكية وارتفاع في أسعار المواد الغذائية .. وغيرها من الكماليات والاحتياجات ـ لأسباب عالمية ـ رغم ما تقدم بعض الجهات الداعمة والحامية للمستهلك من خدمات تنويرية وتوعوية إلا ان ذلك يعتبر فرصة سانحة لبناء العقول وتشييد الأدمغة وتشجيع المبادرين، حيث يجب الانطلاق في استزراع مد البصر من صحرائنا الذهبية الواقعة في المناطق الريفية والصحراوية والمحافظات وخط الباطنة وخط الشرقية وخط الوسطى الشاسع، واستغلال مساحات الجنوب الخضراء في الاستزراع الصيفي حيث سيصبح ذلك عوداً على ما كان يعتمد عليه أجدادنا من مصدر رزق واكتفاء ذاتي يجنبهم السؤال من الآخرين ومعظمكم «أبصر من زرقاء اليمامة» تبصرون وتشعرون ما يحدث في أسواقكم وما تجنيه أفعال أغلب أبناء اليوم النائمون على التقنيات والمستيقظون عليها.
إنّ مناقشة الأفكار والعصف الذهني هنا ضرورة لتحقيق الذات لمآرب أفراد المجتمع إذ لا بد من إيجاد كثير من المقترحات تعنى بخلق بيئة زراعية صالحة تمد المستهلكين بالإنتاج وتقلص الفارق في الغلاء، وتعزز القوة الشرائية التي باتت السلطنة اليوم نُّعد فيها من اكبر القوى الشرائية إقليمياً وهو ما يحسب له ألف حساب من كثير من الشركات المنتجة والتي باتت تجد في عُمان مكسباً يدر لها أرباحاً طائلة فتقديم التسهيلات للمزارعين وتشجيعهم وتخفيف المصاعب والعقبات التي تواجههم وتقديم المعونات والمستلزمات الزراعية لهم وتفقد أحوالهم ومطالبهم وإن استدعى الأمر تكوينهم عمليا وعلميا والإشراف الفعلي على منتوجاتهم بطريقة أكثر جدية من الطرائق الحالية وبأساليب متعددة تمكنهم من الوقوف بما يتناسب وغلاء المعيشة الراهن سيسهم فعلياً في قضم شعرة التضخم.
إنَّ ينظر الى مبتغانا وتحقيق أهداف النص فتلك المثالية في ودّ الأوطان، وأن يفرد له آذاناً صاغية يناقش من باب حب الوطن والولاء لقائده المعظم وألا تضيع هذه المساحة من الطرح بين «حانة ومانة» وتتبدد بين الأهواء.

د/خلفان بن محمد المبسلي
[email protected]