الزواج من أصعب القرارات المصيرية بشأن الحياة المستقبلية فيما يتعلق لهذا الأمر من أهمية بالغه لتكوين واقع وحاضر ناجح ومستقبل مثمر بالعطاء والنجاح.
فهل يا ترى الزواج قرار جماعي؟ أم هو إختيار فردي؟ أم هو ترشيح من قبل الأهل؟ أم هو إجبار إحد الشريكين على بعضهما؟ وهل عند إختيار الشريك لابد أن يكون على أساس عنصر الجمال والوسامة والمادة فقط؟ أم على عنصر تقبل كلا من الطرفين لبعضهما؟ أم هو على أساس جوهري بحت؟!.
بالطبع لكل شخص وجهة نظره الخاصة في أمر إختيار شريك حياته ولكن أيضا هناك أمور يجب أن لا نتجاهلها بالمرة، بمعنى إن أمر الزواج وإختيار شريك الحياة ما هو إلا فن وإتقان، نجاح وإثمار، لذلك لابد من الأخذ بالأعتبار مبدأ ما يسمى بالتوافق بين الزوجين، فكما ذكرت سالفا إنه قرار مصيري جداً فهو في المستقبل يتعلق بأطراف أخرى ألا وهم الأبناء.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف يتم إختيار الشريك المناسب؟! وهل لهذا القرار المصيري سلبيات وإيجابيات وما تلك السلبيات التي يجب أن نتفادها؟! .. الكثير والكثير من التساؤلات التي تطرأ في ذهن كل من الطرفين المعنيين لإكمال مشوار حياتهما معاً بتوافق ونجاح.
لا نغفل أن للزواج حكمة عند الإسلام، أولها صون النفس والعفاف والكفاف، ومن دواعي حكمته هو تكوين أسرة صالحة من أجل بناء مجتمع صالح وبيئة سوية ومتوازنة.
يقول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
ومن الناحية المنطقية والإجتماعية لا بد أن نعلم إن الزواج ليس بالعاطفة فقط، بل هو معادلة متوازنة ما بين العقل والعاطفة من أجل صنع زواج ناجح وغير فاشل ومثمر بالذرية البارة، فقد قال سبحانه وتعالى في كتابه:(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
إذن التآلف والرحمة والتوافق العاطفي في الإسلام أمر أساسي بين الزوجين، فالزواج ليس إجباراً وإنما إختيار وتقبل الطرفين لبعضهما.
نعم هو إختيار .. ولكن أيضا هذا الإختيار مبني على أسس وضوابط وهذا ما يسمى في علم النفس والإجتماع، بفن إختيار شريك الحياة.
فعنصر التوافق الفكري والثقافي وتوازنه مع الجانب العاطفي يساعد على الإختيار الصحيح، بمعنى يساعد على إختيار شريك الحياة المناسب قلباً وقالباً.
إن الثقافة والفكر المشترك ما بين الشريكين أمر مفروغ منه بالأهمية، ببساطة لأنه يساهم على تكوين الأسرة المتوازنة والمتآلفة والمتماسكة.
فنحن كآباء وأمهات ما يجب علينا هو أن نتدارك بعض الأخطاء الذي قد وقع البعض فيها من خلال إجبار أبنائهم أو بناتهم على فرض الزواج عليهم وإجبارهم على شريك لا يتوافق معهم، نعم نحن مسؤولون عن أبنائنا ونساعدهم على إتخاذ القرار نعطيهم النصح والإرشاد والتوجية ولكن ليس بفرض الأمر عليهم لكي لا نجني على أسرة مستقبلية ضحاياها الأبناء.
من أساسيات فن أختيار شريك الحياة أن يكون الطرفين كلاهما مقتنع من إتمام هذا القرار المصيري بشكل متوازن وهو على يقين بأن هذه الحياة مصيرية ونهائية ومن الصعب تغييرها وتفاديها.
فالزواج ليس تنازل وتضحية وإنما هو محبة وتعاطف، وهو أخذ وعطاء، دفيء وحنان، مسؤولية مشتركة، استقلالية مبنية بين طرفين.
التوافق ما بين الزوجين به تحديات كثيرة، ولأن الأسرة المسلمة ركيزتها الأساسية تكوين أسرة صالحة بما تشكل هذه الأسرة من أهمية كخلية من ضمن مجتمع متكامل وثمرة من ثمار هذا المجتمع البيئي، فالمجتمع ما هو إلا بستان متعدد الثمار كل ثمره تعني أسرة طرق وأسس سقياها إما تثمر ثمار مزهرة بمعنى أسرة ناجحة أم تجف أوراق هذه الثمرة وتسقط وهو ما أقصد به بالأسرة غير المتآلفة.
ونحمد الله عز وجل على ديننا الإسلامي الذي له أسس وضوابط واضحة للزواج وإختيار شريك الحياة، ودورنا كمسلمين أن نتبع هذه المقاييس بشكل صحيح، لأنها ليست مبنية على عرف وتقاليد وليست مبنية على إجبار وفرض وإنما إختيار وتقبل، قناعة وتوافق، إلتزامات والقدرة على تحمل المسؤولية المشتركة ما بين الطرفين.
فالزواج مؤسسة شراكة ما بين الطرفين وليس بين أطراف متعددة ولابد علينا أن نكون على يقين بذلك، وعلينا كآباء وأمهات أن نكون على قناعة بهذا الأمر.
وكما ذكرت سالفاً، فقرار الزواج أمر صعب، فهو شراكة ما بين طرفين في مواجهة الكثير من التحديات المادية والمسؤولية والإستقلالية وتربية الأبناء لبناء أسرة ناجحة، وهو أمر من أصعب إختبارات الحياة.
الزواج محبة وتآلف، إحترام وتقدير، فكر متبادل، صنع بيئة خاصة لأسرة صغيرة من أجل إنشاء أسرة متآلفة متحابة ومتماسكة وناجحة.

رفيف بنت عبدالله الطائي
كاتبة عمانية
[email protected]