[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aa1.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سالم الفليتي[/author]استكمالاً لحديثنا في آثار عقد البيع وتحديدا في التزام البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، نخصص هذه المقالة لبيان كيفية انتقال المنقول المعين بالنوع من جانب وانتقال ملكية العقار من جانب آخر، بعدها نواصل قراءتنا في الالتزامات الأخرى التي تقع على عاتق البائع.* انتقال ملكية المنقول المعين:تنص الفقرة الأخيرة من المادة (375) من قانون المعاملات المدنية العماني على أنه "إذا لم يعين المبيع إلا بنوعه فلا تنتقل الملكية إلا بإفرازه".وعليه فإن ملكية المبيع فيما إذا كان معينا بالنوع لا تنتقل بمجرد العقد، بل لابد من قيام البائع بإفراز المبيع، وعندها تنتقل ملكية المبيع إلى المشتري، من تاريخ الإفراز، وبالتالي في حالة امتناع البائع عن القيام بإجراء عملية الإفراز جاز للمشتري عندها اللجوء إلى القضاء لاستئذانه في فرز المبيع بنفسه أو بواسطة خبير تعينه المحكمة. وهذا ما أكدته المادة (377) من القانون ذاته على أنه "يلتزم البائع بأن يقوم بكل ما هو ضروري من جانبه لنقل الملكية إلى المشتري".وأمام امتناع البائع عن إفراز المبيع، يجوز للمشتري تطبيقًا لنظرية الالتزام أن يطلب من المحكمة فسخ العقد أو طلب التنفيذ العيني إن كان ذلك التنفيذ ممكنًا من جانب ومجديًا ولا يسبب إرهاقًا للمدين من جانب آخر.* انتقال ملكية العقاراعتبر المشرع العماني أن التصرفات القانونية الواردة على العقار والناقلة للملكية كالبيع مثلاً تصرفات شكلية، يجب أن تتم في شكل محدد وداخل نطاق دائرة التصرفات القانونية بأمانة السجل العقاري، التي تختص بتوثيق التصرفات القانونية كعقد بيع العقار ورهنه وغيرهما من التصرفات المراد توثيقها، وذلك من خلال توقيعات أطراف العقد بعد التأكد من صحة المستندات المقدمة، واستيفاء الرسوم المحددة.وعلى هذا فإن التعهد بنقل ملكية عقار من خلال الاتفاق المبرم خارج نطاق دائرة التصرفات القانونية على بيع عقار، لا ينقل هذا الاتفاق الملكية ولا يرتب التزامًا بنقلها لبطلان البيع. وعلى هذا فإنه في حالة وإن أخل أحد الطرفين بتعهده ورفض التسجيل فلا يحق للطرف الآخر إلزامه بذلك، لأن التسجيل يعد بمثابة التنفيذ العيني للالتزام بنقل الملكية، ولا يوجد هنا التزام بنقل ملكية المبيع وعندها يكون لا مجال لتنفيذه بالتسجيل، ويبقى حق الطرف الآخر على مطالبته الطرف المخل بتعهده بالتعويض إن كان له مقتضى.الالتزام الثاني: التزام البائع بتسليم المبيعالالتزام بالتسليم التزام أصلي، يقع على عاتق البائع، ولو لم ينص العقد عليه، وفي نفس الوقت هو واجب التنفيذ فور التعاقد ويصرف النظر عن مسألة انتقال ملكية المبيع. وبالتالي لا تبرأ ذمة البائع من هذا الالتزام إلا إذا سلم المبيع إلى المشتري بالحالة التي كان عليها وقت التعاقد وبالملحقات التي تتبعه، وفي المكان والزمان المتفق عليهما. وهذه الأحكام جميعها أكدت عليها المادة (380) من قانون المعاملات المدنية العماني، حيث يجري نصها على أنه "يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت المبيع".وفي هذه الجزئية يمكننا طرح هذا التساؤل في الفرض الذي يكون فيه المبيع معينًا بالذات ومحدد المقدار ولكن عند التسليم وجد في المبيع نقصا أو زيادة في المقدار، فما هو الحل عندئذ؟عالجت هذا الفرض المادة (383) من القانون ذاته فنصت على أنه "إذا عين في العقد مقدار المبيع من المكيلات أو الموزونات أو المزروعات أو العدديات وظهر فيه نقص أو زيادة ولم يوجد اتفاق أو عرف في هذا الشأن وجب اتباع القواعد الآتية:1-إذا كان المبيع لا يضره التبعيض فالزيادة من حق البائع يستحق استردادها عينًا، والنقص يخير فيه المشتري إن شاء فسخ العقد وإن شاء أخذ المقدار بحصته من الثمن.2- إذا كان المبيع يضره التبعيض وسمي بثمنه ثم وجد عند التسليم ناقصًا فللمشتري فسخ البيع أو أخذ المبيع بكل الثمن، وإن وجد زائدًا فالزيادة للمشتري، فإذا كان الثمن بسعر الوحدة ثم وجد المبيع زائدًا أو ناقصًا فللمشتري فسخ البيع أو أخذ المبيع بحصته من الثمن".أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]