[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]

لا ريب أنّ إيجاد التخطيط العمراني السليم رديف مهم لانتشال محن ومشاكل وأزمات الشباب ودعم مسيرتهم خصوصاً متى ما عزموا على الجد في العمل، والكفاح من أجل لقمة العيش.
كما يعد التخطيط السليم للمدن ومسيرة أبنائه هو سر نجاح إدارة المجتمع في تخطي أزماته وتجسيد وتحقيق آماله وتطلعاته في جميع مجالات الحياة وشؤونها.
إنّ التجمعات السكانية والعمرانية آخذة في التسارع والازدهار خصوصاً مع ما تشهده المدن العمانية من تطور وتنظيم جمع الانسان بالإنسان في تجمع حيوي اصطلح بتسميته القرية أو المدينة مما أدّى الى الحاجة الماسة للتنظيم والتخطيط المحكم لجميع مطالب الانسان وتوفير الخدمات الملحة لحاجته، في تجمع سمي بالقرى أو المدن خصوصا مع الامتداد الجغرافي للسلطنة بمساحاتها الشاسعة.
حيث نعرّف هنا التخطيط العمراني بأنه استراتيجية تخطيطية طويلة المدى تهدف إلى تقديم حلول مبتكرة لما يحدث او يتوقع ان يحدث من مشكلات للمجتمع وذلك في إطار خطة منظمة ذات سياسة وأهداف واضحة، تتم هذه الاستراتيجية خلال فترة زمنية محددة، تأخذ في الاعتبار الموارد، وفق الإمكانات المتاحة، كما أنّ فيه عمليات التخطيط الاستراتيجي يجب أن تتسم بالشمولية والمرونة وتتصف بالاستمرارية والدينامية التي تؤدي الى التحسين والتطوير دون توقف حسب مقتضيات العصر.
إنّ ما تشهده مدينة المعبيلة من امتداد عمراني مدّ البصر لهو خير دليل على تطور نهضتها العمرانية أسوة بباقي المدن في السلطنة، وبناء الانسان العماني في تجمعات سكانية تشهد حراكاً اجتماعياً يضع المدينة ربما في إطار مدن عالمية لتوسع عمرانها وتطور خدماتها وتحسين طرقها ورصفها وربطها بالطرق الرئيسية وتوفير البنية الأساسية بنظام متكامل وتعدد المخارج والمداخل فيها ذلك هو الجانب الحيوي النابض بالحياة في مدينة المعبيله بشقيها الشمالي والجنوبي بيد انه في المقابل نشير إلى انتقاد هادف بنّاء بشأن هذه المدينة الحالمة والتي اكتملت فيها الخدمات إلا انه ثمة نقاط سلبية تعد إخفاقاً للنجاح المكتوب على جبين هذه المدينة فإذا لزم تقديم نقد مباشر على ما تم من إنجاز في هذه المدينة، فلا يكون الباعث لهذا النقد حقداً أبداً، ولكنه انتقاد موجه إلى الآراء بالتمحيص لا إلى الأشخاص بالتنقيص والتقليل من شأن هذه المدينة التي أعدها في طور المدن المهمة والكبرى والنقد في شأن سوق المواشي الذي استبدل من موقعه السابق قبل عقد من الزمن ليرمى في أحضان واسطة عقد هذه المدينة وموقعها المهم المطل على شارع خدمي وسريع، فقبل أن نفكر كيف نعمل بذكاء بنقل سوق من مكان الى اخر علينا ان نفكر كيف نعمل بجد لنقله في مكان اكثر تناسبا ونضع الموازين في مكانها الصحيح فما أن تطل بسيارتك متجها الى المعبيله عبر الشارع السريع فتعرج على سوق المواشي في قلب المدينة ويتبعه سوق للسيارات ليصبح مرافقاً ومصاحباً لسوق المواشي فيحدث أزمة سير في أوقات الذروة مع وجود أسواق صغرى مجاورة له مثل سوق الحديد أو الخردة أو سوق الاعلاف أو الاخشاب .. وغيرها من المبيعات الأخرى التي تحدث ضجيجا وصخبا غير طبيعي في مدينة تتسم بالتطور والتوسع العمراني المنفتح مع ازدياد الكثافة السكانية.
إنّ وجود سوق للمواشي والاعلاف والسيارات في قلب مدينة تتسم بخصوبة المواقع التعليمية والسكنية والأسواق المفتوحة وتتوشح بجامعات وكليات مهمة ليعدّ نمطاً غير صحي ونوعاً من العشوائية والسطحية في تقديم حلول مؤقتة لربما تجلب الاضرار فتصبح مدعاة للآفات والعلل، الذي بات يحمل شرراً كبيرة خصوصاً عندما خيم تجار المواشي واصطنعوا لهم مواقع ثابتة في موقع يتميز بحراك اجتماعي مهم وأسس باعة السيارات لهم سمعة تجارية في ذلك الموقع الذي لا يليق أن يصبح سوقاً للسيارات ولا سوقا للمواشي .. أفلا يتدبر المعنيون بالأمر ما حدث ويحدث في الوادي الكبير الذي أزحم بالشركات والمناطق الصناعية واختفت فيه نسبة الساكنين فبات عدد الورش والمصانع بعدد الساكنين فيها فلا لوم للوادي الكبير، حيث لا يوجد المجلس الأعلى للتخطيط ـ آنذاك.
على كلّ، يحق لنا اليوم أن نسهم في تقديم حلول ناجعة تعنى بمدينة معمارية مزدهرة بأن يؤطر لها مواطن خاصة لأسواق المواشي ومواطن خاصة لأسواق السيارات تصبح ثابتة على مدى الدهر كما هو الحال في كثير من مدن العالم وإبعاد المناطق الصناعية والشركات المصنعة لبعض المنتجات عن التجمعات السكانية خشية تفشي الأمراض والأوبئة والروائح الكريهة وأن نتعلم من الأخطاء السابقة سواء كانت في الوادي الكبير أو في ولاية بوشر المسفاة او في غيرها من المدن التي خطط لها بأساليب تدل على العشوائية والتسرع في التخطيط .
إنّ الطرح السابق مدعاة الى نقد بناء هادف يسهم في إيجاد بيئة مثالية للوطن ولا ريب أنّ من لا يحب وطنه، لا يمكن أن يحبّ شيئا آخر بعده.
*[email protected]