غارات على مواقع التنظيم فـي «الأنبار»الموصل (العراق) ـ وكالات: شنت القوات العراقية أمس عمليات نوعية للقضاء على آخر جيوب المقاومة لتنظيم داعش في الموصل، غداة زيارة أجراها رئيس الوزراء إلى المدينة المدمرة للإشادة بـ»النصر الكبير» لقواته.وفيما يحاصر مقاتلو التنظيم في رقعة صغيرة داخل الموصل القديمة، تتجه الأنظار إلى المهمة المهولة في إعادة بناء المدينة ومساعدة المدنيين، وسط تحذير منظمات إغاثية من أن الأزمة الانسانية في العراق لم تنته بعد.وأفاد بيان عسكري عراقي بمقتل عدد كبير من مسلحي التنظيم في قصف للطيران الحربي العراقي، استهدف مواقع للتنظيم في قضائي راوة وعانه التابعين لمحافظة الأنبار /118 كلم غرب بغداد/.وأوضح بيان لـ»خلية الإعلام الحربي» بقيادة العمليات المشتركة أنه «استناداً لمعلومات المديرية العامة للاستخبارات والأمن، نفذ صقور القوة الجوية ضربات جوية، أسفرت عن تدمير ثلاثة معامل لتفخيخ العجلات وثلاثة مستودعات للأسلحة والأعتدة وقتل العشرات من الإرهابيين، وتدمير مجموعة من العجلات والأسلحة التي كانت بداخلها في قضاء راوة، كما تم تدمير ثلاثة مخازن للأسلحة والأعتدة وقتل ما يقارب من 13 إرهابيا في قضاء عانة».وتطارد القوات العراقية فلول داعش في صحراء محافظة الأنبار على الحدود مع سورية والأردن، وذلك بالتعاون مع طيران التحالف الدولي.وخلال زيارته إلى الموصل أشاد رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ»المقاتلين الأبطال» الذي خاضوا معارك استمرت لأشهر.وبعيد وصوله إلى المدينة، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الأخير يزور الموصل «المحررة» لتهنئة قواته على تحقيق «النصر الكبير».غير أن العبادي أوضح في وقت لاحق أن «النصر محسوم، وبقايا داعش محاصرين في الأشبار الأخيرة، وإنها مسألة وقت لنعلن لشعبنا الانتصار العظيم».ولفت إلى أن التأخير «يأتي لاحترامي وتقديري لقواتنا الغيورة التي تواصل عملية التطهير».وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن سامي العارضي إن هناك «اشتباكات قوية هم لا يقبلون أن يسلموا».لكن العارضي أشار إلى أن «العمليات في مراحلها الأخيرة، أو تقريبا على وشك أن تنتهي».ولفت إلى أن مقاتلي التنظيم محاصرون في مساحة «تقريبا 200 متر في 100 متر» داخل المدينة القديمة على حافة نهر دجلة.وأشار العارضي إلى أن قواته تمتلك معلومات تفيد بأن «ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف مدني» متواجدون في المنطقة، ولكن لا يمكن التأكد من تلك المعلومات من مصدر مستقل.وبدأت القوات العراقية هجومها لاستعادة ثاني أكبر مدن العراق في 17 أكتوبر. واستعادت في كانون الثاني/يناير شرق المدينة، لتبدأ بعد شهر هجومها على الجانب الغربي.واشتدت المعارك عندما اقتحمت القوات العراقية في 18 حزيران/يونيو المدينة القديمة في الموصل، ذات الكثافة السكانية العالية والأزقة الضيقة والمباني المتلاصقة.وبذلك، انتقل التنظيم المتشدد من السيطرة الكاملة على الموصل وأصبح محاصرا من القوات الأمنية ونهر دجلة داخل مساحة صغيرة في غرب المدينة.لكن تكلفة «النصر» كانت ضخمة، إذ أن معظم المدينة أصبحت في حالة خراب، إضافة إلى آلاف القتلى والجرحى، واضطرار نحو نصف السكان للنزوح بفعل المعارك.وقالت الأمم المتحدة الأحد إنّ معركة الموصل أسفرت عن نزوح 920 ألف شخص منذ أكتوبر.وأوضحت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق ليز غراندي في بيان إنه «لمن دواعي ارتياحنا معرفة أن الحملة العسكرية في الموصل تنتهي. ربما تنتهي المعارك، ولكن ليس الأزمة الإنسانية».من جهتها، لفتت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة في بيان إلى أنه «من المحتمل أن يضطر مئات الآلاف من الناس للبقاء نازحين لفترة قد تستمر لأشهر».وأضافت «لا يمتلك العديد منهم شيئا ليعودوا إليه بسبب الدمار الهائل الذي سببه الصراع، بينما تحتاج الخدمات الأساسية كلماء والكهرباء والبنى التحتية الأخرى، كالمدارس والمستشفيات، لإعادة الإعمار أو للإصلاح».وأصدرت 28 منظمة إنسانية عاملة في العراق بيانا، طالبت فيه بدعم دولي لجهود إعادة البناء، وحضت السلطات عدم الضغط على المدنيين للعودة.وذكر البيان، الذي وقعته منظمات عدة بينها المجلس النروجي للاجئين و»أوكسفام» و»سايف ذا تشيلدرن»، أن «استمرار انعدام الامن ونقص الخدمات الأساسية والتلوث جراء المتفجرات، وأضرار المنازل والشركات والبنى التحتية العامة بما في ذلك المدارس والمستشفيات، كلها ما زالت تشكل عائقا أمام العودة».وأثار البيان مخاوف حيال العراقيين الذين ما زالوا في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم بما في ذلك بلدتي تلعفر والحويجة في الشمال، فضلا عن أراضي في غرب محافظة الأنبار.في إطار ردود الأفعال الدولية على إعلان رئيس الوزراء العراقي، هنأت كل من بريطانيا وفرنسا القوات العراقية الأحد، فيما رحب الاتحاد الأوروبي بـ»خطوة حاسمة في الحملة للقضاء على سيطرة الإرهاب في أجزاء من العراق».أما إيران، الحليفة الرئيسية لحكومة العبادي، فهنأت العراق وعرضت مساعدتها في إعادة البناء.