[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/07/yy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]د. صلاح الديب[/author]
” .. علينا جميعا أن نحافظ على أوطاننا فإنه وطن للجميع وأن بلادنا تستحق منا كل ما هو أفضل وعلينا أن نعلم أولادنا اننا جميعا شركاء في وطن واحد لا فرق بين أي منا على أساس الدين أو المذهب أو العرق ويجب أن نعي جميعا أننا في الأساس واحد لا يوجد تصنيف على أساس الدين ولا العرق أو غيرها من الأمور التى يمكن لها أن تفتت وحدتنا وتضعف من قوتنا،”
ــــــــــــــــــــــــــ
إننا نواجه اليوم نوعا جديدا من الأزمات التي قد تؤثر على حياتنا اليومية والمستقبلية وعلى وحدتنا وقوتنا بدرجة غاية في الخطورة وأراني أجد أن خطرها يفوق خطر الحروب والزلازل والكوارث الطبيعية ألا وهي أزمة الانتماء.
يغيب عن بعضنا أنه يحصل منذ ولادته على الجنسية التي تحدد انتمائه إلى وطن. فعلى الجميع أن يعي أن الوطن هو أول ما ينتمي إليه الفرد قبل كل شيء.ولهذا يجب أن نعي كي لا نقع في فخ الفتنة الطائفية التي هي عبارة عن نار تحت الرماد لم يتم حله من جذوره لكن عادة ما يغلب علينا الكلمات البراقة والبسمة الناصعة في المشاركات بالأفراح والحزن العميق في المشاركات بالأحداث المؤسفة والأحزان لكن يبقى شيء أساسي وهو انه لا تزال للنار تحت الرماد وجود وعندما يراد ببلداننا أي مكروه تكون أزمة الفتنة الطائفية من أحد الطرق التي لا تحتاج إلى مجهود كبير للتأثير المباشر للفرقة على المجتمع ولتفتيت طاقاته وقدراته، وذلك بأقل مجهود ممكن هو مجرد النفخ في النار التي توجد تحت الرماد وليس إشعال نار من جديد في أمر ما ويلتهب الجميع ونرى تلك البسمة البراقة الناصعة قد زالت وتبدلت ولهذا وجب علينا أن نفتح كل الأبواب ونتعاون جميعا لنرى ما حقيقة هذه الأزمة ولكي نقضي عليها من جذورها حتى لا يصبح هناك أي اثر لنار أو لشرار تحت الرماد ولكي نغلق الباب تماما على أعدائنا وعلى من يريدون بنا سوءا حتى نضمن وحدتنا وتماسكنا لمواجهة أي عدو خارجي أو غير ذلك.
ولهذا يجب أن يعرف الجميع أن الوطن فوق الجميع وأن الوحدة هي أساس تقدم الشعوب ولكي نبني سويا وطن عظيم .
قال تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"
فعلينا جميعا أن نحافظ على أوطاننا فإنه وطن للجميع وأن بلادنا تستحق منا كل ما هو أفضل وعلينا أن نعلم أولادنا اننا جميعا شركاء في وطن واحد لا فرق بين أي منا على أساس الدين أو المذهب أو العرق ويجب أن نعي جميعا اننا في الأساس واحد لا يوجد تصنيف على أساس الدين ولا العرق أو غيرها من الأمور التي يمكن لها ان تفتت وحدتنا وتضعف من قوتنا، وعلى الجميع أن يوضع هدف واحد يعمل عليه كل منا محب لبلادنا وطامح لان تصبح بلادنا في مصاف الدول المتقدمة.
ولتحقيق هذا الهدف يجب أن تتضافر الجهود جميعها للحفاظ على أوطاننا وعلى العبور بها من الأزمات التي لطالما تظهر على السطح من حين إلى آخر وأني أرى ان هناك دورا هائلا جدا على المؤسسات الدينية في بلداننا العربية والإسلامية وهو ان يدعموا هذا التوجه ولكن ليس بالعبارات البراقة لكن عن سبيل التوضيح والشرح المستفيض حتى تنطفئ هذه النار تماما ولا يعد لها أي وجود لا تحت الرماد ولا حتى في اعماقنا وهذا يظهر جليا وقت الشدائد ونحن كعرب الآن في اشد الحاجة إلى الوحدة والالتفاف جميعا حول وطن قوى يحتاج إلى كل فرد منا دون أي تمييز وعلى ان نعي جميعا اننا في الأصل عرب قبل أي متغير آخر وعليه يجب ان نكون كتلة واحدة كالبنيان المرصوص امام جميع التحديات والصعاب التي تواجهنا في الداخل أو الخارج وان نكون يدا واحدة في البناء لا في الهدم وأن نكون قوة واحدة في وجه اي عدوان .
وبالتالي لايستطيع مثيرو الفتن ان يقسموا هذا الشعوب الى طوائف أو احزاب .
فالانقسامات التي اصبحت اليوم في كل مكان وفي كل قطاع اصبحت تقتحم كل بيت في معظم بلداننا العربية مما يؤثر على وحدة الصف وايضا يؤثر بشكل مباشر على تقدم هذه البلدان وهذا نتيجة إما الاستقطابات السياسية أو الاجتماعية أو الدينية أوغير ذلك وكلها تصب في مصلحة واحدة الا وهي تفكك الدول ووقف أي تنمية وزيادة الصراعات والتناحرات الداخلية وعليه يجب على اي قائد أو زعيم في بلادنا العربية عليه ان يجد ما يوحد كل الصفوف وكل القطاعات وكل البيوت ليكونوا على قلب رجل واحد، وذلك بأنه يظهر انتماؤه للبلد في انه يجد هدفا واحدا ويجب ان يكون هذا هدفا قوميا يلتف حوله الجميع ويتعاونون معا وراء قائد جاد وصادق يمتلك من القدرة والقوه والذكاء ما يمكنه من جذب الجميع من حوله لتحقيق هذا الهدف واستثمار هذا الهدف بما يحقق نقله نوعية في هذا الوطن وفي حياة كل فرد على مستوى الدول ويحقق التنمية مثل ما حدث سابقا في مصر على سبيل المثال عندما التف الجميع حول هدف قومي وهو بناء السد العالي فواجه الجميع صندوق النقد الدولي بكل تعنته وشروطه واستطاع المصريون بتحقيق احد اعظم احلامهم القومية الذي ادى الى نقلة حقيقية في مجال التنمية لمصر كلها وعليه يجب أن يجتمع القائد والشعب على هدف واحد قومي ويجب على القائد ان يشارك الشعب بكل وضوح عن أهمية هذا الهدف القومي وعن مميزاته وما هي اوجه الاستفادة الحقيقية عن تحقيق هذا الهدف القومي ويجب على هذا القائد ان يقوم بالتعبئة للناس جميعا ليكونوا معه بالمشاركة والدعم والتحمل والصبر للوصول سويا الى مرحلة جني الثمار من هذا الهدف القومى. فمصر(مثلا)ذات الموارد الكثيرة وذات المساحة الشاسعة تحتاج منا كمصريين الى الكثير من الأهداف القومية التي يلتف حولها الجميع لتحقيقها للنهوض ببلدنا والتقدم بها وايضا بهذا يكون قد استطاع القائد ان يوحد الجميع وتنتهي هذه الانقسامات التي هي في الأصل فائدة لجميع الأعداء كانوا في الخارج ام في الداخل لكن الجميع اذا توحدوا خابت جميع الخطط والمؤامرات التي عادة ما تجد لها ألف طريق وقت الانقسامات.

د. صلاح الديب رئيس المركز العربي للاستشارات وإدارة الأزمات وخبير إدارة الأزمات في مصر والوطن العربي
[email protected]