ما أحوجنا في هذا العصر المتسارع الخطوات إلى برهة من الزمن نستطيع بها أن نجدد فيها علاقاتنا بأقاربنا وأصدقائنا ومعارفنا ..
فمشاغل الحياة وروتينها القاتم جعل هذه العلاقات على شفى حفرة من التباعد والاضمحلال إلا ما ندر، وأصبحت رسائل التواصل الاجتماعي وبالتحديد الهاتف هو الرابط الوحيد الذي سحب البساط تحت هذا الترابط والحميمية التي كانت متجذرة في العلاقات الانسانية بشكل عام والأسرية بشكل خاص.
ما أن يحل أعظم الشهور بروحانياته التي تطمئن فيه النفوس وتسعد حتى يتغير الحال رأساً على عقب فهو يزرع في الناس المحبة والتآلف والمودة وصلة القربى بصور مختلفة ومتنوعة لا تظهر على السطح إلا في هذا الشهر الفضيل.
إن أبسط مثال على المحبة التي تتجلى في هذا الشهر هو ذلك التآلف الرائع الذي يبسطه على العلاقات الأسرية فما من أسرة سواء كانت كبيرة أو صغيرة إلا ويكون رمضان فرصة للتقارب والجلوس على مائدة التآلف والمحبة .. إنها مائدة شهر التواد فعلى الرغم من تعدد أطباق موائده إلا أنه أيضاً في الجانب الروحي متعدد الجوانب فجلوس الجميع على مائدة رمضان له نكهة خاصة يشتاق لها الانسان كل عام مع حلول شهر المحبة.
ولاننسى المشهد الرائع أيضاً وهو موائد رمضان التي تقام في أغلب المواقع سواء في المساجد أو الجوامع أو المجالس فما أجملها من لمّة وتجمع ونحن نشاهد الجميع من مختلف الجنسيات يجلسون سوياً من مشهد تعشقه الروح يرددون الأذان وهم يكبرون بصوت واحد (الله اكبر) ويبتهلون للخالق بالدعاء متضرعين الى ربهم ان يتقبل منهم طاعاتهم.
ومن روحانيات هذا الشهر الفضيل تلك النفوس الخاشعة وهي تناجي خالقها في صلاة التراويح فما أن تمر على الجوامع والمساجد إلا ويشدك عدد المصلين الذين يملأون صروحها وبعد الانتهاء يخروجون وهم يسلمون على بعضهم كل يوم وكأن هذا الشهر يجدد فينا قيم المحبة والألفة فلما لا وهو خير الشهور وأعظمها.
ومن أبرز جوانب المحبة والتكافل في هذا الشهر هو مساعدة المحتاجين فيتضح ذلك جلياً من كثرة محبي فعل الخير والتقرب الى الله بالطاعات ومد يد العون لكل طالب حاجة وهنا أيضاً لاننسى دور الجمعيات الخيرية المنتشرة في السلطنة بالاضافة الى الفرق التطوعية التي تقوم بأدوار إنسانية متميزة فرغم أن نشاطاتها مستمرة طوال العام إلا أن لها نكهة خاصة في شهر المحبة وهي تخف عن الاسر المعسرة أعباء الحياة وتساعدها على قضاء حوائجها وتوفير احتياجاتها الضرورية .. فكم هو شهر مبارك نستمد منه جميعا العطاء والرحمة والمحبة.

خالد بن سعود العامري
من أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]