ذكرنا في الحلقة السابقة ونحن نتحدث عن حكم طلاق الثلاث دفعة واحدة قول جمهور الفقهاء أن الطلاق دفعة واحدة يقع ثلاثا ، والأدلة التي استدلوا بها ، وسنذكر في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ الأقوال الأخرى ،،،
ب- ذهب بعض الفقهاء : ان طلاق الثلاث دفعة واحدة يقع طلقة واحدة ، واستدلوا على ذلك :
1- بقول الله – عزوجل – " الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ " سورة البقرة . فقدت أفادت الآية الكريمة ان الطلاق الذي يخّير فيه الزوج بين الإمساك بمعروف وبين التسريح بإحسان مرتان ، ومن طلق ثلاثا أو أثنتين بلفظ واحد لم يطلق الامّرة واحدة ".
2- ما روي عن ابن عباس – رضى الله عنه – أنه قال : كان الطلاق على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر : أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه اناءه فلوا امضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم .
3- ما روي عن ابن عباس : قال : طلّق أبو ركانة أم ركانة ، فقال له رسول الله – صلى الله عليه وسلم –" راجع أمرأتك " فقال : اني طلقتها ثلاثا ، قال :" قد علمت راجعها ".
ج- وذهب بعض الفقهاء : أن طلاق الثلاث دفعه واحدة لا يقع ؛ لأنه طلاق بدعي والبدعي لا يقع عندهم ،واستدلوا بقول النبي– صلى الله عليه وسلم –:" من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " والطلاق بلفظ الثلاث مخالف لما أمر به الشارع .
يقول الامام نور الدين السالمي في الجوهر :
من ذاك انت طالق ثلاثا ** فإنها تطلّق حين عاثا
تطلق بالثلاث عند الأكثر ** وقبل بل واحدة عند النظر
لأنما الثلاث إيقاع علم ** ثلاث مرات بفعل لا الكلم
فالقول لا ينوب عن أفعال * * كالضرب لا يكون بالمقال
فذكره الثلاث في الانشاء ** عندهم يكون كالهباء
وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية بأن طلاق الثلاث يقع واحدة ، فقد نصت المادة "86/ب" على أنه :" لا يقع الطلاق المقترن بالعدد لفظا، أو كتابة أو اشارة إلا طلقة واحدة ".

وقضت المحكمة العليا :" أن الطلاق المقترن بالعدد لا يقع إلا مرة واحدة ما دام بلفظ واحد"" قرار رقم 49 في الطعن رقم 9/2001 .
،،، وللحديث بقيه ،،،

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراء [email protected]