سالم الفليتي:نواصل قراءتنا في قانون الشركات التجارية العماني، ونخصص هذه المقالة لبيان وتحديد سلطات وصلاحيات المدير في شركة التضامن. تنص المادة (35) من قانون الشركات التجارية العماني :" يجوز لمديري الشركة أن يقوموا بجميع التصرفات لتحقيق غايات الشركة إلا إذا كانت صلاحياتهم محدودة بعقد تأسيس الشركة أو باتفاقية لاحقة معقودة بين جميع الشركاء ومسجلة في السجل التجاري، على أن يحظر على المديرين أن يقوموا بالأعمال التالية مالم يرخص لهم القيام بموجب عقد تأسيس الشركة، أو بقرار صادر بالإجماع عن جميع الشركاء:أ-التبرعات، ماعدا التبرعات التي يتطلبها العمل متى كانت ضئيلة القيمة وعادية.ب- بيع جميع موجودات الشركة أو قسم هام منها.ج- إجراءات الرهن أو التأمين على موجودات الشركة إلا لضمان ديونها المترتبة في سياق أعمالها الإعتيادية.د- كفالة ديون الغير، ماعدا الكفالات المعقودة في سياق العمل الإعتيادي من أجل تحقيق غايات الشركة ".ومن خلال هذا النص، يتضح لنا أن سلطات المدير تتحدد حسب فرضين هما:الفرض الأول: أن يحدد العقد سلطات المدير وصلاحياته، وفي هذه الحالة عليه التقيد بحدود هذه الصلاحيات المخولة له بموجب عقد الشركة. خذ على ذلك مثالاً: أن تقيد صلاحيات المدير بالتصرف في حدود مبلغ مائة ألف ريال عماني فقط.الفرض الثاني: ويتحقق عندما لا يحدد عقد الشركة سلطات المدير، في هذه الحالة يكون للمدير القيام بجميع التصرفات التي تتفق وغرض الشركة. خذ أيضاً مثالاً على ذلك: إبرام العقود بإسم الشركة أو تمثيلها أمام القضاء أو التوقيع على الأوراق التجارية بإسم الشركة. ولكن ما يجب الإشارة إليه أن عدم تحديد سلطات المدير في العقد أو في اتفاقية لاحقة لا يعني بحال من الأحوال أن المدير يستطيع القيام بالأعمال الإدارية العادية، باعتبار أن صلاحيات وسلطات المدير تظل محصورة في القيام بالأعمال الإدارية العادية اللازمة لتسيير النشاط المعتاد للشركة، أما الأعمال غير العادية ، فإنه ووفقاً لنص المادة (35) سابق الإشارة لا يستطيع القيام بها إلا بترخيص صريح بموجب عقد تأسيس الشركة، أو بقرار صادر بالإجماع عن جميع الشركاء يخول لهذا المدير القيام بتلك الأعمال غير العادية. وهذه الأعمال عددتها المادة (35) من القانون ذاته على سبيل الحصر .والسؤال المطروح هنا: طالما أن هناك قواعد ناظمة لتعيين وعزل مدير شركة التضامن وكذلك أحكام خاصة لنطاق سلطات وصلاحيات هذا المدير، فما هي آثار تلك التصرفات التي يجريها المدير بإسم الشركة ؟تجيب على هذا التساؤل المادة (37) من القانون ذاته على أنه :" تلتزم شركة التضامن بجميع الأعمال التي يقوم بها مديروها العاملون باسمها، والتي تدخل ضمن نطاق صلاحياتهم. يحق للغير حسن النية أن يفترض أن أي عمل يقوم به أحد مديري الشركة في سياق مزاولة أعمالها هو ضمن الصلاحيات المخولة إليه وهو يلزم الشركة مالم يكن الحد من صلاحيات المدير مسجلاً في السجل التجاري ".ومن هنا يعد المدير ممثلاً للشركة في جميع التصرفات التي يقوم بها باسم الشركة ولحسابها الخاص، ويترتب على ذلك أن تكون الشركة مسؤولة في مواجهة الغير عن تلك التصرفات، ولكن – كما هو واضح من النص – يشترط لإلزام الشركة بتصرفات المدير توافر شرطين هما:الشرط الأول: أن يتعامل المدير باسم الشركة ولحسابها .ويقصد بهذا الشرط أن يظهر المدير صفته عند التوقيع على المعاملات، فلا يظهر أو يذكر إسمه الشخصي مجرداً من الصفة، وإنما يذكر أنه مدير مفوض بالتوقيع عن الشركة، كذلك يجب عليه أن يكون هذا التعامل الذي أجراه ووقع عليه قد تم لمصلحة الشركة، بحيث تنصرف إليها جميع وكافة الحقوق والالتزامات المترتبة عليه. وبالتالي إذا تعاقد المدير باسمه الشخصي عد ذلك قرينة على أن التعامل يتم لحساب المدير لا لحساب الشركة، وبالتالي لا تسأل الشركة عن هذا التصرف.الشرط الثاني: أن يتصرف المدير في حدود السلطات المخولة له في عقد الشركة والمسجلة في السجل التجاري، وعليه فإن الشركة لا تلتزم تجاه الغير بالتصرفات التي يجريها مديرها إذا كان هذا الإجراء والتصرف يخرج عن حدود ونطاق صلاحياته التي جرى تسجيلها في السجل التجاري، ولو كان الغير حسن النية، إذ يفترض فيه العلم بصلاحيات المدير الذي يتعامل معه.* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]