يدخل الأسرى المضربون عن الطعام في سجون الاحتلال ضمن إضراب الحرية والكرامة يومهم الـ26 على التوالي من معركتهم بأمعائهم الخاوية مع سجانهم وسط تراجع في الحالة الصحية للمضربين وبشكل خاص في ظل سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها مصلحة السجون، إضافة لتعمدها إجراء عمليات نقل موسعة بحق الأسرى المضربين مما يرهقهم مع دخولهم بمرحلة الخطر المباشر على حياتهم في هذه المرحلة من الإضراب المستمر، عدا عن عزل كافة قيادة وعناوين الحركة الأسيرة في ظروف سيئة جداً لممارسة أكبر ضغط عليهم. وافادت مصادر حقوقية لـ"مركز حنظلة للأسرى والمحررين" ان 32 من الأسرى المضربين في سجن عسقلان والقابعين في قسم (3) قد قرروا مقاطعة الفحوصات الطبية احتجاجاً على اقتحام وحدات القمع الصهيونية (اليماز) للقسم واخراجهم للساحة من الساعة الـ8 صباحاً حتى الساعة الـ4 عصراً وهم مكبلين في وسط الساحة، مما سبب لهم حالة كبيرة من الإعياء والإرهاق. هذا وبينت المصادر الحقوقية لـ"حنظلة" ان هناك عددا من حالات الإغماء وفقدان الوعي في صفوف الأسرى المضربين القابعين في عزل نيتسان الرملة بسبب تعمد مصلحة السجون على تنفيذ عمليات مداهمة وتفتيش بشكل مكثف مما يزيد من حالة الإرهاق والتعب للأسرى المضربين ويؤدي إلى تدهور سريع في حالتهم الصحية. من جهة أخرى فقد افادت مصادر مركز حنظلة إدارة مصلحة السجون تستخدم مجموعة من الأساليب اللاأخلاقية من أجل الضغط على الأسرى المضربين لفك اضرابهم واشاعات مناخات سلبية بينهم وذلك عبر عرض صور مفبركة لأسرى مضربين وهم يتناولون عن الطعام، إلا ان هذه الوسائل هي وسائل مكشوفة للأسرى الذين أكدوا مواصلتهم لإضرابهم المفتوح عن الطعام حتى تحقيق مطالبهم العادلة. جدير بالذكر ان اللجنة الإعلامية للاضرب كانت قد اوضحت ان ادارة سجن "ايشل" تتعمد إلى احتجاز الأسرى المضربين عن الطعام في أقسام للسجناء الجنائيين اضافة لوضعهم في زنازين تنتشر فيها الصراصير دون أي مراعاة لوضعهم الصحي المتدهور. مركز حنظلة للأسرى والمحررين جدد دعوته إلى ضرورة تشكيل اكبر جبهة ضغط على الإحتلال وفضح جرائمه بحق الأسرى في سجون الاحتلال وأهمية تحويل قضية الأسرى إلى قضية رأي عام شعبي ودولي وتسليط كافة الأضواء على معانتهم في ضل سياسة القتل المتعمد التي يمارسها الكيان الصهيوني بحقهم، مع التأكيد على أهمية متابعة هذه القضية في كافة المحافل الدولية ابتداء من محكمة الجنايات الدولية وملاحقة قادة الاحتلال. وقالت اللجنة الإعلامية للإضراب إن إدارة سجن "ايشل" تعزل الأسرى المضربين عن الطعام داخل أقسام للسجناء الجنائيين، وسط إجراءات تنكيلية وقمعية تمارسها قوات القمع على مدار الساعة. وأضافت اللجنة في تصريح صحافي، أن محامي نادي الأسير تمكن ولأول مرة منذ 25 يوماً على الإضراب، من زيارة الأسير المضرب بلال عجارمة في سجن "ايشل"، بعد عدة عمليات تنقيل تعرض لها. وأفاد الأسير عجارمة للمحامي: "بأن إدارة السجون أقدمت على نقله من سجن "نفحة" إلى العزل الانفرادي في سجن "عسقلان" بعدما صادرت جميع مقتنيات الأسرى وجردتهم من ملابسهم وأبقت على ملابس إدارة السجن، وهناك أُخضع كباقي الأسرى المضربين لمحاكمات داخلية وعقوبات جماعية، وبقي لمدة تسعة أيام محتجزاً بين السجناء الجنائيين، الأمر الذي دفعه للتوقف عن شرب الماء في اليومين الثامن والتاسع من الإضراب. وفي تاريخ 30 نيسان الماضي نُقل إلى سجن "ايشل"، ويُحتجز حالياً مع أربعة أسرى آخرين وهم: أكرم ابو بكر، ومحمود ابو سرور، ووسيم الجلاد، وأيمن الشرباتي، وذلك في أقسام العزل الانفرادي للسجناء الجنائيين وداخل زنازين ضيقة تنتشر فيها الصراصير والبق. وتابع الأسير عجارمة:" إن إدارة السجن تتعمد إحضار الطعام يومياً لهم، لاستفزازهم، ومحاولة لضغط عليهم لثنيهم عن الإضراب، كما أن عمليات الاقتحامات والتفتيشات التي تنفذها قوات القمع، تبدأ بعد منتصف الليل، وتستمر لعدة ساعات، وذلك لحرمانهم من النوم، وما يزيد من معاناتهم، تعمد السجناء الجنائيين، الصراخ وإلقاء الشتائم والألفاظ البذيئة لساعات متأخرة. وذكر الأسير، أن إدارة السجون أقدمت على عرض الفيديو المفبرك للقائد البرغوثي أمامهم، وكان ردهم أنهم مستمرون بالإضراب حتى تحقيق مطالبهم، لافتاً إلى أن معنوياتهم عالية رغم كل الأوضاع الصحية الصعبة التي يمرون بها، حيث فقد من وزنه 16 كجم. وختم الأسير الزيارة بقوله: "نحن نقضي أحكاماً بالمؤبدات والسنوات الطويلة، فإما أن نعيش بكرامة، أو نرتقي شهداء للكرامة". من جهتها قالت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قائد إضراب الحرية والكرامة النائب مروان البرغوثي إن وفدا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر زار زوجها في عزله بسجن الجلمة هذا اليوم. وأضافت البرغوثي في تصريح لها تلقت الوطن نسخة منه ليلة أمس الأول: تمكن الصليب الأحمر من زيارة زوجي "أبو القسام"، وذلك بعد 25 يوما من الإضراب، وبهذا يكون الصليب أول جهة استطاعت أن تزوره خلال فترة الإضراب بعد منع المحامين من تنظيم أية زيارة له. وأردفت البرغوثي: تمنيت لو كان لدي أية أخبار لأطمئنكم عليه ولكن الصليب الأحمر اكتفى بجملة واحدة فقط وهي "إننا زرنا زوجك في عزل الجلمة وهو يرسل سلامه لك وإلى الأولاد"، دون أية كلمة أخرى رغم محاولاتي معرفة أي خبر يتعلق بأوضاعه أو صحته أو وزنه، أو إذا ما يقوى على الحركة، ولكن دون جدوى. وتوجه مركز عدالة وهيئة شؤون الأسرى والمحررين برسالة للمستشار القضائي لحكومة الاحتلال، آفيحاي مندلبليط، وللمستشارة القضائيّة لمصلحة السجون، المحامية يوخي غنسين، مطالبين بفتح تحقيق جنائيّ ضدّ المسؤولين عن تصوير ونشر الفيديو الذي تدّعي مصلحة السجون أنه التقط من زنزانة مروان البرغوثي، الذي يقود إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام منذ 17 إبريل 2017، وذلك احتجاجًا على ظروف اعتقالهم المهينة وغير الإنسانيّة. وجاء في الرسالة التي بعثت بها المحاميّة منى حدّاد من مركز عدالة، والمحامي يامن زيدان من هيئة شؤون الأسرى، انّ تصوير ونشر فيديو لأسير داخل زنزانته هو بحدّ ذاته، بمعزل عن هويّة الشخص وحقيقة المشهد، انتهاك صارخ لحقوق الأسير الدستوريّة، لحقّه بالكرامة والخصوصيّة، خاصة أنه قد تم تصوير الشخص وهو يدخل إلى المرحاض. كما جاء في الرسالة أن تصوير الفيديو ونشره، بالادعاء أنه صوّر في زنزانة الأسير مروان البرغوثي، قد جرى بدوافع مرفوضة: "الهدف هو إذلال وذمّ الأسير مروان البرغوثي والمس بصورته أمام الجمهور. ليس لمصلحة السجون أو للسجن أي صلاحيّة لمراقبة الأسرى بواسطة كاميرات في زنزانة الأسير إلا بهدف الحفاظ على سلامة جسدهم حين يكون خطرًا على حياة أحدهم، وبالطبع ليس بهدف نشر وتوزيع التصوير لوسائل الإعلام". وطالب المحاميّان حدّاد وزيدان بأن تمنع مصلحة السجون أي تصوير غير قانونيّ لزنازين الأسرى، خاصة في مناطق المراحيض والحمّامات؛ أو تمنع نشر أي فيديوهات تمس بحقوق الأسرى، وأن يفتح تحقيق جنائيّ فوريّ ضد المسؤولين ومحاكمتهم على خلفية تصوير الفيديو ونشره.