[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]لا ريب أنّ الدعاية قد تمكّنت من اختراق كثير من قلوب البشر، لدرجة أنها تُشعر كثيرا منا بالشوق واللهفة الى الخوض في غمار التسوق بمتعة بوعي أو دون وعي، ونعزو ذلك إلى تطور أساليب السوق في العرض، وتحديث قواعد التجارة، مما أدى إلى ضرورة نشر معلومات عن السلع وتوجيه الرسائل الدعائية التي تؤثر على سلوك المستهلك. فظهر مفهوم الدعاية أوالإعلان فأضحت من آليات الهيمنة المهمة والسيطرة على المستهلك، خاصة بعد استحداث عالم الكتروني تجاري يعترف بالحزم في التعامل مع المستهلك، عالم مليء بالسلع والمنتوجات في كافة المجالات الحياتية، يطرح شعارا لامعا يبرق في عين المستهلك بأنه: "عالم من المتعة الحقيقية" بيد أن الواقع يثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه عالم تغيرت فيه موازين الإنتاج، وتبدلت قواعد البيع حين انهمرت علينا المنتوجات من كل فج عميق لا تميز بين صالحها وطالحها..!!إنّ المؤشرات الإنتاجية العالمية المختلفة تشير إلى تزايد حدة التباين بين المنتوجات والسلع الى جانب التمايزات والفروق بين منتج وآخر ويعود فضل إشهارها إلى مفهوم الدعاية حين تلعب أدوار ذات أهمية في عرض المنتوج أيا كان شكله أو جودته فيوحي لك بأن المنتجين متشابهين لا فرق بينهما ولا تمييز فمن ذا الذي يميز بينهما..؟ من هنا ينقسم عالم السوق إلى فريقين فريق يعمل دون كلل ولا ملل في العمل والإنتاج فتشرق له شمس الإنجازات ويبهر الاخر بما يقدم له متعهد بالتطوير والتحديث، وفريق آخر ينتظر ما يسفر عنه من أداء مكلل بالإنتاج من الفريق الأول ويقف متلقيا ليستهلك ما يُنتج، وليس ذلك فحسب بل يدخل عبر الخط فريق آخر يعمل في الدعاية في سبيل ترويج المنتوج وبيعه وإقناع المستهلك بماهيته واهميته لتحمل قواعد السوق مناخا غير متوازن ولا متكافئ لأسباب المتغيرات السلوكية التي تطرأ على بني البشر في تعاملاتهم التجارية مترجمة أفعالها الوجدانية والعاطفية الى أموال تحصدها الأيادي المنتجة بواسطة الدعاية وبغض النظر عن نوع المنتوج وجودته.لا ريب أن ّفطرة المستهلك تنزع إلى الرغبة الجادة واللحوحة وتميل إلى حب امتلاك الشيء من المنتوجات وما يزيد ذلك لمعانا في ذهنه تلك الدعاية بكافة أشكالها ومجالاتها طارقة بابه ليرتبط عاطفيا مع منتوج او سلعة ما فيخرج عن المألوف وقواعد الشراء التي تنص على أنّ الحاجة فحسب من يدفع المستهلك الى الشراء..!! لتستبدل قيم العمل والإنتاج والاستهلاك إلى أخرى تدخل في أحداثها وسائل الدعاية والاعلان والتي باتت اليوم تثير التعطش إلى الاستهلاك مع فقدان التخطيط وتغييب الوعي لدرجة ان بعض المستهلكين يعتقد بأن امتلاك المنتوج سيضفي على مكانته ووضعه الاجتماعي سمعة نوعية او مركزا مهما منتظرا ردة فعل الآخرين في المجتمع وبذلك تخلق الدعاية أهدافا شرائية عاجلة في أذهان بعض المستهلكين لما تعلن عنه تلك الدعاية فيسعون لامتلاك منتج جديد؛ لدرجة انهم يترقبون طرحه في السوق دون عناء البحث والمقارنة وإيجاد البدائل المتاحة.نعم إنّه ديدن كثير من المستهلكين الذين تمكنت منهم الدعاية فقلبت أحوالهم رأسا على عقب وجنوا على أنفسهم حين تحولت لديهم ثقافة الاستهلاك الى هلاك..!! إلا أنّ التساؤل الذي نطرحه عبر هذا المقال كيف تمكّن مفهوم الدعاية من تحويل ثقافة الإنتاج لدينا إلى ثقافة استهلاكية..؟ يسودها حبّ الاستطلاع للجديد ونزعة امتلاك المنتوج. وهل تمر الدعاية إلى مراقبة لصيقة بمحتواها ومدى مناسبته للمنتوج..؟ وهل تسهم الدعاية في نشر ثقافة الاستهلاك والشراء في ظل المتغيرات المتسارعة في عالم الإنتاج وما يواجهنا من تحديات في مفهوم ثقافة الاستهلاك الذي تحول إلى استهلاك غير متوازن وفي ضوء هذه النزعة الاستهلاكية غير السليمة نرى من الجهات المعنية بالأمر أو المعنيين بالبحوث والدراسات ضرورة تفسير وتحليل تنامي ظاهرة ثقافة الاستهلاك الجائر والتي تشكلت بفعل إسهام مفهومي الدعاية والاعلان وتأثيرهما على المستهلك حين سادت هذه الثقافة وطالت كثيرا من الأسر حتى باتت نوع من التباهي؛ مخترقة قيم الأنماط الحياتية المتعارف عليها لتستبدل الذي هو انفع للفرد بما هو مضر له ولأسرته اقتصاديا.[email protected]