[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]
لا ريب أنّ كل عمل يهدف إلى بناء الإنسان فهو عمل شريف .. فسموّ الانسان في الحياة يقاس بقدر ما يهب الآخرين ويمنحهم لا بقدر ما يأخذ منهم، فلا توجد غبطة أعظم من أن يسدي الإنسان مما وُهب من معرفة وأوتي من حكمة.
كل ذلك يزداد قدراً ورفعة وسمواً حينما تتضافر الجهود وتوحد الغايات، في تآزر وتعاون يؤثر على فئات المجتمع لبلوغ هدفٍ نبيل وإيجاد حياة خالية من الأمراض، وقتئذٍ نقول بوجود إرادة خيّرة تحتوي في ذاتها على قيمة مطلقة ترتفع من أعماق ذواتنا بتناغم وانسجام مشدود إلى تحقيق هدف واحد يصب لصالح مجتمع يحتاج لمن يرأف بحاله، ويسعى إلى توعيته في مجالات الحياة عامة، ومجال صحة الانسان وسلامة غذائه خاصة.
إنّ بناء الانسان لا يقتصر على تربيته وتعليمه في المدارس فحسب بل أن نقدّم له عملية تنموية مستديمة شاملة في جميع مجالات الحياة عامة، وهو ما انتهجته بلدية المضيبي في ندوتها سلامة الغذاء، فمن يفكر في تطوير قدرات الاخرين وتنمية مهاراتهم فيما يتناولون من غذاء ويفتح لهم آفاق المعارف في العمليات الغذائية والاستهلاكية ويسدي لهم الارشاد والتوجيه والنصح في استراتيجيات الغذاء وطرائقه المتنوعة والمتعددة فهو يحمل بين أضلعه عاطفة رحيمة من عواطف النفس والاشفاق على مجتمعه؛ تتألم لمناظر بؤس الآخرين، ومصارع الأمراض التي تنتابهم بسبب غذاء فاسد أو حشرة لا يبالي الناس بها، أو بسبب إهمال أساليب حفظ الطعام والتهاون في كيفية استهلاكه وغيره من المسببات التي يفقدها كثير من أبناء المجتمع لأسباب التطورات الراهنة في مجال صناعة الغذاء وما ابتلينا به من مواد حافظة وأطعمة ملونة ومنكهات صناعية .. وغيرها من المواد الكيميائية التي أدخلت عنوة في مجال صناعة الغذاء.
كل تلك العمليات التوعوية والتطويرية ـ آنفة الذكر ـ حملت دِيَماً من السحب الكثيفة والغائمة والتي هطلت غيثاً مدراراً على المجتمع في ندوة علمية نفذتها بلدية المضيبي في روضة الشرقية التي تحمل بين ثناياها أغصاناً من الكروم اليانعة بعطائها المتدفق على المجتمع مرفرفة بشعار سلامة الغذاء بين جموع غفيرة من الحضور الذين تفاعلوا مع الحدث، مؤكدين في انسجام مؤثر بعد تداول أوراق العمل بأنّ صحة الانسان هي الأساس الذي يرتكز عليه سعادة الجميع والاعتناء بالصحة هي أول واجبات الفرد والاسرة والمجتمع معاهدين انفسهم على نقل الأثر في أوساط أسرهم بأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يفقدها ولا يراها غير الأعلاء، وأنّ العقل السليم في الجسم السليم كما بينته أوراق العمل المقدمة في أروقة قاعة الفرسان التي برهنت على أنّ مفتاح السعادة الفعلي هو الصحة التي يجب أن تتوفر لكل فرد على هذا الكوكب.
لقد جاءت ندوة سلامة الغذاء التي سعت بلدية المضيبي إلى تنفيذها بالشراكة مع مختلف القطاعات والجامعات في وقت تتوسع فيه صناعة الغذاء العالمي بكميات هائلة وتتنافس فيه الشركات على تقديم مختلف الأطعمة المتنوعة للمستهلك نظرا لما للأطعمة من تأثير كبير على صحة الفرد وحياته، هادفة بذلك إلى رفع مستوى الوعي بسلامة الغذاء لدى فئات المجتمع وشرائحه .
إنّ المشهد الصحي المتعلق بسلامة الغذاء يستحق أن يفرد له مساحة واسعة يسقط عليها نماذج عالمية وخبرات وطنية تعمل على تهذيب الأفكار وتعديل السلوكيات الخاطئة التي تعد سبباً رئيسياً لنشر الأمراض بين الأسر، كما تستحق مثل هذه الندوات ان تستقطب الكفاءات العلمية المتخصصة بمشاركة مختلف الجهات المعنية بالمجتمع في البلاد سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو الخاصة ولا عجب أن تنال ندوة سلامة الغذاء لبلدية المضيبي إعجاب الجماهير لما تضمنته من مواضيع ساخنة تستحق الطرح حتى يؤخذ منها الفكر والعبر ويستفاد من مجالاتها التي نوصي أن تنعكس على سلوك الفرد والمجتمع ويبقى أثرها منغمسا في سلوكياتنا اليومية المتعلقة بالمجال الصحي كل ذلك استعرض في ندوة كانت أوراقها خط دفاع حقيقي عن المستهلك وما يجب أن يكون عليه فمن ملك الصحة وظفر بها ملك كل شيء ومن فقدها فقد كل شيء.

*[email protected]