لم تعد الحارات آمنة كالسابق، حيث أصبحت تعج بالأيدي العاملة الوافدة السائبة، وانتشرت جرائم السرقة .. وغيرها من السلوكيات التي حولتها لأن نقول غير آمنة، كما لم تعد العلاقات الإنسانية والاجتماعية متينة إلى حد التغاضي عن توافه الأمور، لم تعد البيوت تبحث مشاكلها بصمت وتنهيها بصمت، فالمشاجرات العائلية تصل لمراكز الشرطة، كما وهناك مظاهر كثيرة فرضتها المدنية والحياة المعاصرة لأن تصبح الحياة أكثر تعقيدا والجريمة تنتشر، وتهولك القصص والحكايات والأحداث التي تنبئ عن الحاجة لإعادة ترميم المجتمعات وتعميق مفاهيم الشراكة والأمن المجتمعي.ولذلك انتهج كثير من الدول لتعزيز استراتيجياتها التنظيمية نحو مجتمعات مسؤولة تدعم شراكتها وتقنياتها لحل المشكلات، وتعزز من الوعي نحو السلامة العامة، فقد ابتكرت أسلوبا جديدا للعمل الشرطي يضاف إلى دورها المتعارف عليه، وسعت لتعميق فلسفتها الشرطية بما يتوافق مع المتطلبات الآنية واحتياجات المجتمع المحلي المستمرة.لتصل هذه الدول إلى قناعة بأهمية الشرطة المجتمعية كاستراتيجيات أمنية طويلة المدى، هدفها حفظ الأمن والوقاية من الجريمة والحد من انتشارها وتأصيل العلاقة بين الشرطة والمجتمع بعيداً عن الدور التقليدي، وهناك من حدد مهامها، وهناك من اقتصرها في جوانب تتعلق بالتوعية وحل المنازعات ومد جسور التعاون والشراكة بين الأفراد والشرطة.ولذلك عندما يأخذنا الحديث إلى منهجية الشرطة المجتمعية والتي اتخذتها كثير من الدول كمنظومة عمل فكرها مستدام وقائي وتكون نماذج حاضرة في دول مجلس التعاون الخليجي، فالحديث يأخذنا أيضاً إلى مدى الحاجة لها في السلطنة، ومدى الحاجة لمحاربة الجريمة الاجتماعية والأمنية، وفاعليتها ونوعية المشكلات التي يمكن لها أن تتبناها أو تحيطها بشراكة المجتمع ووعيه.في الواقع هناك من يجد أنها أصبحت حاجة لإعادة الأمان في الحارات مع جرائم السرقة وبالتحديد في أيام الأجازات، في حاجه لها لفض كثير من المنازعات الأسرية والاجتماعية التي تصل لمراكز الشرطة ولا تجد التدخل بحكم عدم الاختصاص، بحاجة لها لزيادة الثقة بين الشرطة والمجتمع وشراكته في مسؤولية، بحاجة لها لتطوير لغة الحوار بين الأطراف، بل تصل حاجتها لتبسيط الإجراءات الأمنية وتعميق المسؤولية، وليس لاستثمارها لمد يد العقوبة، وفرض شكل جديد من الملاحقة الجرمية.فهناك الكثير من المشاكل التي تتعب المجتمعات وتزعجهم وتقلقهم أمنياً، ويرهبها التواصل مع الجهات الأمنية، والإجراءات التي تضعهم تحت طائلة المساءلة، وكثير من هؤلاء الذين أصبحوا ينسحبون من المشاركة في التبليغ، أو الاستعانة بالجهات لمساعدتهم في حل مشاكلهم، أفلا يحتاج المجتمع بحاجة إلى شرطة مجتمعية؟!.جميلة الجهوريةمن اسرة تحرير (الوطن)
[email protected]