■ ذكرنا في الحلقة السابقة حكم طلاق السكران وأقوال الفقهاء في طلاقه وموقف القانون في ذلك ، وسنبين – بمشيئة الله وتوفيقه- في هذه الحلقة حكم طلاق الهازل والسفيه .

1- طلاق الهازل ، الهازل هو من ينطق بلسانه لفظ الطلاق دون أن يقصد معناه وإنما من باب المزاح ، وأختلف الفقهاء في وقوع طلاق الهازل ، وبتعريف آخر الهازل : هو الذي يتلفظ بالطلاق ولا يقصد إيقاعه وإنما يطلقه لهواً ولعبا. وذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع طلاق الهازل ، بدليل قول الرسول – صلى الله عليه وسلم - :- «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة» وبما روي عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « من لعب بطلاق أو عتاق لزمه « وفيه نزل قوله تعالى «وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا» سورة البقرة الآية 231، ولأن عقد الزواج من أكد العقود واخطرها ، وحرصا من الشارع على حفظ العلاقة الزوجية وصيانتها من العبث والتلاعب والتحايل على ايقاع الطلاق بدون قصد أمضي طلاق الهازل .
ومن جانب آخر : زجر الهازل عن العبث بأحكام الشريعة الإسلامية ، وأتخاذها هزوا ولعبا، يقول الله – عز وجل - :» وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا»
وذهب بعض الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق الهازل ، لعدم قصده الطلاق ، فلا طلاق عندهم إلا لمن أراد الطلاق ، كما لا طلاق إلا بالنية .
وقد سئل سماحة الشيخ أحمد الخليلي عمن قال لزوجته : طالق من غير أن يقصد تطليقها ، ولم يذكر اسمها ولم يحلل ولم يحرم ؟ فأجاب سماحته :» ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والرجعة» ، فالطلاق ماض ولو لم يقصده ما دام تلفظ به ووجه الخطاب لها ولو لم يذكر اسمها .
جاء في جوهر النظام للأمام نور الدين السالمي – رحمه الله –
ومن على الصبيان يوما مرا ** وأبنه فيهم ولمّا يدري
فقال أم واحد مطلّقة ** تطلق زوجه مقالاً وثقّه
لأنها هي التي قد يقع ** طلاقه لها إذا ما يُوقع
والجِد والهزل سواء هاهتا ** وكان بالصريح نطقا أعلنا
ومَثله من أيقظته خِدنته ** بذاك ظن أن تلك زوجته
فقال أنت طالق فتطلق ** زوجته للقصد فيما ينطق
2- طلاق المحجور عليه لسفه ، يُعرف السّفه بأنه : تبذير المال وإتلافه على خلاف ما يقتضيه الشرع والعقل ، ويقع طلاق السفيه عند جمهور الفقهاء ؛ لأنه مكلّف مالك لمحل الطلاق ، والحجر عليه في ماله لا يمنع تصرفه في غير ما هو محجور عليه فيه كالمفلس . وأيضا السفيه يملك الزواج بنفسه فيملك انهاءه بالطلاق ، والحجر عليه يكون في التصرفات المالية والزواج ليس من التصرفات المالية ، ولذا لا يتضمنه الحجر فصح وقوع الطلاق منه . ■
،،، وللحديث بقيه ،،،

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
[email protected]