لا ريب أنّ سعادة الإنسان ليست فيما يمتلك ويحوز من مجوهرات وأموال ، أو ما تحصّل عليه من جاه ونفوذ ومسميات مرموقة،بل ليست السعادة في شيء من الأشياء التي يجري خلفها الناس لامتلاكها، بل المفهوم الحقيقي للسعادة أن تمنحها للآخرين فيبتهجون بسببك؛ فيشعرون أنهم سعداء بما قدّمت لهم من عطاء وتضحيات بمختلف مناهج السعادة وأساليبها، فتظهر في بوادرهم السعادة الحقيقية التي تشعرك بأن العطاء أفضل من الأخذ ؛ لأنه بلا شك يصبح ذلك ذا أثر خالد وعظيم في النفوس فمن أراد أن يجني ثمرة السعادة، لابدّ أن يزرعها أولا في قلوب الآخرين وفي ذلك قيل:" من لان عوده كثرت أغصانه".تمكنت بلادنا من زراعة السعادة والبهجة والترحيب في نفوس العالم أجمع حين قدمت شعارا راقيا اتخذته لنفسها ميزانا تقيس به قدرات أبنائها في صنع السعادة للآخر فكتبت على أحد منافذها البرية:"عمان للجمال عنوان" فليس مقياس الجمال هو المتعارف عليه عند البشرية فحسب، بل مقياسنا للجمال متعدد الوظائف والسمات فجمال أهل عمان فيما يملكون من قلوب مرحبة وأفواه مبتسمة وحديث يتسم بالأدب، وترحيب غير اعتيادي يدهش الطرف الآخر، يشعر بأنه يعيش على كوكب آخر منفرد بمزاياه الساحرة، كما يعزف مقياس الجمال العماني نغمات فريدة من التاريخ الفسيح ذات إيقاع عريق تتمثل في دمج الأصالة بالمعاصرة فزهت في حلة جميلة جذبت آلاف السائحين الذين يندهشون فعليا من التاريخ الممتد قرابة سبعة آلاف عام في بعض الآثار والحضارات المكتشفة سابقا ناهيك عن تنوعه وتعدد أساليبه وهيئته التي يبين فيها في عصور التقدم التقني كما يبين الجمال العماني في روعة تضاريسها الجبلية الخلابة وبحره الممتد شمالا من مسندم وحتى رأس الحد شرقا فتتساقط قلوب السائحين عبر الشواطئ العمانية في مختلف الأماكن تحت وقع مد المياه وجزرها وتراقص الدلافين واكتشاف الأسماك في أخوار الخلجان والجزر العمانية.فمن نزوى بيضة الإسلام تجد التبسط وحسن الاستقبال إلى بهلا مدينة العراقة والتاريخ منذ الأزل تحييك لهجتها المحفورة في عمق التاريخ والضاربة في صخور القرون الغابرة، إلى عبري الانسان والأزمان عندئذ يجد السائح نفسه متراميا تتصارع أفكاره بين ثقافات داخلية مختلفة وكرم أصيل متنوع وابتسامات غير متشابهة فيحتار أين يبدأ وكيف يختار..؟ هل إلى صلالة عروس الخليج أم إلى صحار درة الأزمان وعاصمة البلاد في سابق العصر والأوان أم ييمن جهة الشرق إلى صور العفية، فالمضيبي مربط الفخر والتسامح وبلد العلم والازدهار حيث تقبع إلى جوارها مدينة سناو بأسواقها الزاهية وسمد التاريخية ذات الشأو العريق وغيرها من مدن عمان وولاياتها ومحافظاتها المنقوش على جبينها العزة والتقارب بين مختلف الثقافات العالمية ناهيك عن التسامح الذي بات فضيلة اجتماعية في بلدنا جعلتنا نحترم عقائد الغير ونحتمل آراءهم. فلا غرو أن تصنف هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي السلطنة كخامس أفضل وجهة سياحية للزوار الباحثين عن النزهة والاستقرار في العالم لتقديرهم أنها تحمل بين ثناياها طابعا استثنائيا مفعما بالجمال الأخاذ والطبيعة الخلابة التي تلهم النفس فتزهو بها الحياة لتصبح السلطنة من الدول الأكثر ترحيبا بالزوار في العالم كل ذلك يوحي بأنه فعلا عمان أصبحت للجمال عنوانا كيف لا ونحن نتجاذب الضيف الوافد بين حاراتنا من سيستقبله بل نغبط من سيفوز بغنيمة استقبال الضيف وضيافته، وكيف لا نستحق أن نعتلي قمة الدول الأكثر ترحيبا ونحن نستقبل الغريب بابتسامة مرحبة ممزوجة بالكرم والتعاون والثقافة والمعرفة يستدل من خلالها أنه في بلد الأمن والأمان هكذا هي عمان منذ عهد النبوة إلى يومنا هذا عرفت بتقبل الآخر واحترام الرأي والتسامح.د.خلفان بن محمد المبسلي[email protected]