علياء بنت غانم بن محمد الهلاليةاللوحة تظهر صورة امرأة في مقتبل العشرينات بملامح منهكة كثيرا رغم جمالها، لديها امتعاضٌ مر من الحياة.وكأنها تبتلع هذا اليأس لتظهر أفضل ما تستطيع في الصورة.إذا وضعنا يدنا على الجزء الأيسر من اللوحة وأخفيناه نرى ملامحها تقرب أن تكون شبه قوية، كأنها تخفي ذلك رغم اليأس وإذا فعلنا الشيء ذاته على الجانب الأيمن لرأينا النصف الأيسر منها يائس بشدة يكاد يجهش بالبكاء.والفجوة التي بينهما دليل على فجوة المشاعر التي تعيشها المرأة.هذه اللوحة تجسيد لوضع المرأة حاليا، فهي في اختلاط وتقلبات دينية وذهنية وأوضاع سيئة في بعض البلاد وانتهاكات حقوقية في بلاد أخرى.وإن ما وصلت إليه من ترد للأوضاع هو الهيمنة الذكورية على أغلب حقوقها ونكران جميلها في بناء الأجيال.يحلم كل مجتمع كغيره من المجتمعات أن يبقى اسمه متألقا دوما، فلا يستطيع أن يصل لما يصل دون أن يبعد عن اسمه لفظ امرأة حتى لا يسقط قدح الفخر أرضا، إنه يحاول شيئا فشيئا عرقلة وجودها الحقيقي حتى يسمو بنفسه في شكليات الاهتمام بها كاستخدامها مادة اعلانية لا أكثر !وان دافع المساواة بين الرجل والمرأة الذي انتشر في مجتمع المنفتحين من النساء في السبعينات، هو مصطلح جاء من مؤتمرات مغلفة بمسمى حماية حقوق المرأة، وهذا المصطلح لو نظرنا له مليا لا يحمل أي معنى للحق.فمهما كان لا نستطيع أن نساوي المرأة مع الرجل وإن حدث فهذا ظلم عظيم وشأنه أن يهدم الأمم شيئا فشيئا.إنهم لا يدركون حجم دور المرأة الخاص الذي وهبها الله، وهذا ما قد يفتقده الرجل، فلا نص يبين المساواة المطلقة بينهما ولا منطق يدعو لذلك ويتقبله العقل بشكل سليم!نعود مرة أخرى إلى اللوحة، هذه المرأة التي أمامنا هي ملخص حديثنا حول ما تلاقيه من شد وجذب، يوشك أن يصل بها إلى اللاشيء، وعيناها المكتنزتان بالدموع كفضاء تخترقه النجوم الغاضبة والشهب، لا يظهر حاجباها بشكل واضح فلا نستطيع تحديد ما اذا كانت بوضع حزين جدا أم هي على حافة السعادة المختلطة بالأسى! شفتاها ذابلتان لا تبرر الحال.انها اللوحة التي تحمل شيئا من الغرابة في تحديد وضعها،وهو ذاته الذي تلاقيه الآن من تقلبات في أنماط الحياة.أنا امرأة من القرن الواحد والعشرين أحملني بشيء من التعب على نافذة اللوحة أحاول قدر ما أستطيع أن أشع، أنا سماء مليئة بالنجوم رغم عتمتي، فينوس تعزف على مسامعي موسيقاها على نوتة الأرجوحة التي يحركها بعض النسيم..رغم آلهة الحب والجمال، أشعر أن الأشياء حولي مليئة بالكثير من الحزن، ولكنها هادئة، إنارة شوارعي مضاءة ومحنية رأسها تقبلني من بعيد، ظلي ساكن، لا يتناثر منه سوى بضع خصلات شعري المجموع بتشعباته..رائحة الزهور مع البارود تتصاعد داخلي أقصد قلبي، والروح التي لا تزال تحمل شغفها نحو السلام تتماثل لكل ما ترى، أبقى أنظر للأعلى، هناك إلى السماء أمتلئ بما أشعر وأصلي.