شروط المطلق والمطلقة:
ذكرنا في الحلقة السابقة أن الذي يملك حل عقدة الزوجية "الطلاق" هو الزوج، ولكن لا يقع طلاقه إلا بشروط ذكرها الفقهاء، سنبينها في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه ـ ثم نعرج على الشروط الواجب توافراها في المطلقة.
أولاً: الشروط الواجب توافرها في المطلق، اشترط الفقهاء في الرجل الذي يطلق زوجته توافر الشروط التالية:
1 ـ البلوغ: فيشترط في المطلق أن يكون بالغاً، أما الصبي غير المميز فلا يقع منه الطلاق باتفاق الفقهاء فلو طلّق فلا يعتد بطلاقه، أما الصبي المميز فذهب جمهور الفقهاء ان الطلاق لا يقع منه لأنه غير مكلّّف فحكمه مثل المجنون، ودليلهم في ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم):(رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق)، وقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :(كل طلاق جائز الا طلاق الصبي والمجنون).
ولأن الطلاق من التصرفات التي تحتاج إلى الإدراك الكامل، وهذا لا يتوفر في الصبي ولو كان مميزاً لارتفاع التكليف عنه.
2 ـ العقل، فلا يقع طلاق المجنون لوفع التكليف عنه للحديث السابق، وذلك لأن المجنون لا يدرك ما يقول وتصرفاته غير صحيحة والطلاق يشترط فيه الإدراك الكامل والاختيار وهو غير متحقق في الجنون، هذا إذا كان جنونه مطبقاًً أي مستمراً لا يفيق منه، أما إذا كان جنونه غير مطبق بحيث يفيق أحياناً، فالطلاق الذي يقع في حالة جنونه لا يقع، اما الطلاق الذي يقع في حال إدراكه فهو واقع، وفي جواب لسماحة الشيخ العلامة/ أحمد الخليلي ما نصه:(ان كان طلّّق وهو فاقد الوعي فطلاقه غير ماض، وان كان واعياً فهو ماض).
ولا يقع طلاق المعتوه وهو من قل عقله فاختلط كلامه بحيث يُفهم مراده أحياناً ولا يفهم أحياناً لعدم صحة تصرفاته، لما يروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال:(كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله).
ولا يقع أيضاً طلاق المدهوش، الذي غلب عليه الخلل في أقواله وأفعاله بسبب كبر أو مرض أو صدمة عصبية أصابته فذهب عقله.
وكذلك لا يقع طلاق النائم، لفقده شرط الرضا والاختيار، بدليل قول النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث السابق الذين رفع عنهم القلم:"عن النائم حتى يستيقظ ..).
.. وللحديث بقية.

د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
[email protected]