من فاس الجمال والتراثدأب الفنان العراقي الفوتوغرافي المغترب احسان الجيزاني على محاكاة عدسته نحو التجديد في طرق محور جديد للصورة الفوتوغرافية التي تتحدث عن نفسها بسرد قصصي ينساب بين ثنايا التاريخ والتراث ويعبر عن نفسه ببساطة يدركها المتأمل وينغمس في طياتها وحركاتها وان كانت جاثمة، فكم تنفسنا عبق الاهوار وطيبة من فيه بصيد لعدسته ؟ وكم تألمنا لوجع النخلة البصرية التي تصارع الموت بشموخ وكبرياء ثلمه الفأس الاحمق بنهاية المطاف ، انين عدسة نقلنا لطفل سيئ الحظ فقد (صينية الحلوى) وبوابة عشتار التي ملت غربتها .ولكن مع جوهرة المغرب العربي وتجربة الفنان الفريدة في جوهرتها فاس سيبدو الحال مختلفا عن المألوف فهل ستتمكن العدسة من توظيف طاقاتها لتحديد اهداف شتى تجمعت بلمحات من التراث والاصالة والعفوية التي نسجها الزمن ، مرة اخرى اقول ان لإبداع الجيزاني اطرافا كثيرة وعيونا ثاقبة خرقت عدستها وتفاعلت مع الموجودات بتوظيف المخرج المحترف .ومدينة فاس هي احدى المدن المغربية المشهورة والمعروفة وتعد ثاني أكبر المدن في المملكة المغربية من حيث عدد السكان و كان تأسيس هذه المدينة على يد ادريس الثاني الذي كان قد جعلها في ذلك الوقت عاصمة للدولة الادريسية واشتهرت هذه المدينة بانقسامها الى ثلاثة أقسام وهي المدينة القديمة وفاس الجديدة والتي كانت قد بنيت في القرن الثالث عشر الميلادي وأخيرا المدينة الجديدة والتي قام على بنائها الفرنسيون ابان فترة استعمار المغرب. تشتهر مدينة فاس المغربية بموقعها الاستراتيجي وهو ذات أهمية كبيرة في المغرب وذلك لأن المنطقة التي تقع فيها المدينة تعتبر ذات غزارة مائية كبيرة من المياه الجوفية التي تكون سببا في تفجر سهل يطلق عليه اسم سهل سايس في مدينة فاس عيون نهر سبو وروافده الأمر الذي جعل هذه المدينة ذات موقع مهم جدا واستراتيجي واستطاعت هذه المدينة أن تصمد تحت الحضارات المتتالية التي تعاقبت عليها عبر التاريخ .اضافة الى ذلك ازقتها وأزياؤها وعبق التاريخ والجمال الاخاذ الذي توثق بعدسة الجيزاني كدليل رائع للسياحة والمعرفة بأمور لا يمكن ان تشهدها ببساطة ، غابات الزيتون التي تحاكي 1200 سنة بسلسلة متوارثه لا يمكن إغفالها.الحوار مع الفنان الجيزاني ذهب بي الى رحلة بعيدة حيث تغفو مدينة فاس على انهارها الكثيرة وغاباتها الرقيقة وازقتها التراثية التي ارتفع ضجيجها على اصوات مطارق الجلود وضربات الصفارين وحدادي السكاكين ، حيث يعلق الفنان على دليله السياحي لأبرز معالم فاس انها نشوى تعود بك الى عمر موغل في القدم تترجمه صورة صاحب الحمار الذي يشق طريقه بلباسه الابيض الفضفاض بزقاق ضيق وقد تمايلت الجلود بمنتهى الرشاقة على جانبي الحمار وما ان تغادره حتى تقع في اتون احواض تخمير الجلود ايذانا بطرقها عبر صورة اخرى تلهفت الكاميرا لاصطيادها عنوة من بين عشرات العاملين البدائيين وصولا الى تصوير رائع يعكس الذائقة الفنية المغاربية بلون التراث لشيوخ طاعنين في السن غلبت على مر سنواتهم ازياء اخفت تلك التجاعيد المرة.ولإدريس المؤسس وضريحه الشامخ حكاية اخرى تتكلم عنها العدسة بفصاحة جميلة نحو بوابته التي رصعت بالخشب المحفور وألوان المعادن المضيئة التي شخصت عظمة الرجل وتاريخه كما شخصت طقوس الافارقة الذين تجشموا عناء السفر للتبرك بمكانه الجميل.صور ملتقطة تكفي لأن تختزل الحياة الفاسية وتوجه الدعوة الصريحة لكل من من لم يكتب له التوجه الى هذه المدينة العريقة .ومنهم الجيزاني ايضا الذي قرر ان يكون معرضه الاخر "فاس عندما تعرفك الحضارة بنفسها" عنوانا شاهقا يحاكي عظمة الصناعة ورونق التألق والإبداع محمد حمدي كاتب من العراق