من لا يحلم، من لا يضع الأهداف في حاضره ليتوجها في مستقبله، من يعتز بماضيه وماضي أجداده دون أن يصنع فارقا في يومه، لمثل هؤلاء نقول: ما الجدوى من الحياة دون حلم؟إن الحلم يبدأ عندما يقول الطفل لأبيه أريد أن أكون طبيباً أو طياراً أو مهندساً، الحلم يبدأ عندما تشع هالة الطموح في عيني الشاب ويبدأ بمواجهة الحياة بما أتيح له من إمكانيات.مسيرة الوصول إلى الحلم شاقة بطبيعة الحال، ومن المعلوم أنها تتطلب الجهد الكبير فإن العراقيل والتحديات متربصة والدرب ليس مفروشا بالزهور والجسر ليس مهيئا للعبور.التعليم هو الخطوة الأولى وبداية المسار إلى النجاح، فيبدأ الواحد منا المرحلة الابتدائية في المدرسة فتتوسع مداركه شيئا فشيئا ويستوعب الحياة تدريجيا، ويندمج مع الأصحاب فإما أن يكونوا عقبة في الطريق وأما سلما يقربك إلى ما تصبو إليه.ثم المرحلة الإعدادية والثانوية والانتهاء من مرحلة المدرسة بعد اثنا عشر عاماً بها، وينتهي من هذه المرحلة بخبرات ومعارف لا بأس بها، وغالبا الطامح يحدد مساره في هذه المرحلة ليختار مؤسسة التعليم العالي التي تدعم مهاراته وقدراته وتتناسب مع حيثيات حلمه.هنا مرحلة فاصلة، والاحتمالات كثيرة فقد يزج بك الحظ إلى مؤسسة غير التي كنت تطمح إليها وإلى تخصص لم تتوقع يوماً أنك ستكون أحد المنتسبين إليه، هنا قد تنحرف عن المسار، لكن الاصرار سيجبرك أن تعود إليه، وتبدأ برحلة التحول من التخصص وربما ستتأخر فصولا دراسية للتحول إلى التخصص الذي تريده.هذا منهج ودرب يتخذه من وضع مسار واحد وعاهد نفسه على تحقيقه، منهم من يؤمن بترتيب الأولويات وتعدد المسارات ويهيء نفسه من البداية، فيرتب أهدافه حسب الأولوية إن لم يصل إلى الأول سيتوجه إلى الثاني وإن لم يكن إلى الثالث.مسار ثالث يقبل بما أتيح له من تخصص ويبدع به وكأنه خطط له منذ زمن بعيد، حيث أنه لم ييأس عندما تغير مساره، ولم يحتمل في نفس الوقت أن يكافح ليعود إلى مساره ورضي بما أتيح له وسار فيه وربما تفوق على من معه من الذين طمحوا لهذا التخصص.ينهي بطلنا مرحلة الدراسة الجامعية، ويبدأ مسيرته العملية الأصعب من سابقتها، ويضع نصب عينيه أن يصنع فارقا في المؤسسة التي يعمل بها، وهذا تحد آخر فإنك ستنافس أصحاب الخبرة والذين يتلهفون إلى الترقية وستدخل صراعا حقيقيا ومعمعة لا مثيل لها لتبرز نفسك وتثبت جدارتك.وهذه بطبيعة الحال هي المرحلة الأطول، وأنت من يحدد طول بقائك بها فإما الاجتهاد للقرب من الحلم وإما التقاعس والتخاذل لتعود إلى الصفر، هي مسيرة شاقة تتطلب أن تكون مجتهداً حذراً ومنتهزاً للفرص التي ربما لن تتكرر، فقف على ناصية الحلم وقاتل ..عيسى بن سلّام اليعقوبيمن أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]